اختلف الفقهاء حول تحديد أركان الحق، فمنهم من يرى أن الحق له ركنان أساسيان وهما في حين يذهب بعضهم اآلخر إلى القول إن للحق ثالثة أركان وهي األشخاص ويرى قسم ثالث من الفقهاء أن أركان الحق خمسة وهي األشخاصوالمحل والحماية القانونية والمضمون والسبب. ولكن األرجح أن أركان الحق ثالثة وفق ما ذهب إليه الرأي الثاني في الفقه، وذلك ألن المضمون والسبب ال يعدان من أركان الحق بالمعنى الدقيق للكلمة.فمن قال إن السبب هو ركن من أركان الحق قصد به السبب المنشئ، وسبب الحق بهذا المعنى هو وقائع أو تصرفات قانونية تؤدي إلى نشوء ويترتب على ذلك تعدد مصادر الحق، كالعمل غير المشروع والوالدة والوفاة والعقد واإلرادة ويستخلص من ذلك أن سبب حق المضرور في التعويض هو العمل غير المشروع الذيَّم ارتكبه الملتزم بالتعويض، وسبب حق المؤجر في باتفاق بين إرادته وسبب حق الموصى له في محل الوصية هو إرادة الموصي وحدها التي أنشأتأما مضمون الحق فيختلط بمحله، إذ إن بعض الفقهاء ميز بين محل الحق ومضمونه بالنسبةإلى الحق الشخصي وذلك عندما يكون االلتزام المترتب على المدين، ومثال ذلك التزام البائع بتسليم المبيع عندما يكون منقوالً معيناًالمدين بدفع المبلغ من النقود المترتب في ذمته، ففي هذا النوع من االلتزامات يكون الشيء هو محل ويكون لصاحب هذا الحق سلطة غير مباشرة عليه ألنه ال يستطيع الوصول إليه إال أما مضمون الحق فهو اإلعطاء الذي يجب على المدين القيام به.ويستخلص مما تقدم أن أركان الحق ثالثة وهي:أوال األشخاص: ال يمكن أن ينسب الحق إال إلى األشخاص. وأشخاص الحق droit du Sujets إما أن يكونوا طبيعيين أو اعتباريين. واألشخاص اإليجابيون هم أصحاب الحق،السلبيون فهم الذين تقع على عاتقهم االلتزامات المقابلة للحقوق وبالتالي يلتزمون باحترامها، ويترتب على ذلك أن كل حق ال بد فيه من شخص إيجابي وهو صاحب الحق،إذ إنه يستأثر وحده بما يخوله له حقه من مكنات وقدرات. ونتيجة ذلك قام الترادف في المعنىالقانوني بين مصطلح »صاحب الحق« ومصطلح »الشخص«. فوجوده ضروري في الحق الشخصي، إذ إنه بالتعريف رابطة أو عالقة قانونية بين في حين أن وجوده ليس ضرورياً في الحق العيني الذي هو سلطة مباشرة لشخص على وبالتالي فإن الحق العيني ليس له سوى شخص واحد وهو صاحب الحق. يلتزم جميع الناس باحترام الحق العيني وعدم عرقلة استعمال صاحبه له.ثانيا المحل: ال يكفي أن يكون للحق صاحب حتى يقوم، وإنما ال بد أن يكون له محل أيضاً.و محل الحق هو الشيء أو العمل الذي يقع عليه. وعندما يكون محل الحق شيئاً فهو إما أن يكون سواء تعلق به الحق مباشرة كما في الحق العيني، أم بصورة غير مباشرة كما في ً وإما م فحق الملكية هو حق عيني، وبالتالي فمحله هو الشيء المادي الذي تقع عليه الملكيةكالسيارة والدراجة وجهاز الهاتف النقال. وحق الملكية الفكرية هو حق عيني محله شيء معنوي،ومثال ذلك حق المؤلف ومحله األفكار التي عبر عنها في مؤلفه. فإن هذا الشيء يعد محالً غير مباشر للحق الشخصي يمكن لصاحبالحق الوصول إليه عن طريق إجبار الملتزم بإعطائه. وبالتالي فإن اإلعطاء يعد في مثل هذه الحال أما إذا كان محل الحق عمالً، فهو إما أن يكون إيجابياً كالقيام بعمل، ويشترط في محل الحق عندما يكون عمالًن تكون مطلقة أي أن يكون العمل مستحيالً االلتزام،في ذاته ال يستطيع أي شخص أن يقوم به، أما إذا كانت االستحالة نسبية بحيث يستحيل على بعض فال يؤثر على قيام االلتزام وكذلك الحق.العمل أن يكون معينا وغير مخالف للنظام العام أو ًثالثا الحماية القانونية: ال يمكن لصاحب الحق أن يتمتع بالسلطات والقدرات التي يمنحها له وبمعنى آخر إال إذا كان القانون يحمي حقه من أي اعتداء قد وحتى يستحق صاحب الحق هذه الحمايةيجب أن يستعمل حقه استعماالً مشروعاً، أما إذا تعسف في استعمال حقه فال يستفيد من الحماية التي وتتمثل هذه الحماية بالمؤيد أو الجزاء الذي يفرضه القانون في حال والمؤيد بهذا المعنى هو من أهم خصائص القاعدة القانونية. وبالتالي فإن احترام القاعدة القانونية يؤدي في الوقت ذاته إلى احترام الحق الذي ويترتب على ذلك أن المؤيد الذي يضمن احترام الحق هو ذاته الذي يضمن احترام القاعدة وقد نص القانون على وسائل عديدة لضمان حماية الحق، و الن العناصر السالفة من االهمية بما كان سنفصلها في مباحث مستقلة .