لقد ساد الاعتقاد في السياسة النقدية قبل العشرينات من القرن الماضي وقبل وقوع أزمة الكساد العظيم باعتبارها أهم السياسات العامة للدولة على الإطلاق في المجال الاقتصادي وفي فعاليتها الكبرى كأداة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وذلك طالما أن البنك المركزي قادر تماما بواسطة مختلف أساليبها الفنية على التحكم في سعر الفائدة الذي تمنح البنوك التجارية الائتمان على أساسه وستؤدي زيادة سعر الفائدة في تقليل الاستثمار والقضاء على قوى التضخم في حين سيؤدي تخفيض هذا السعر الى زيادة الطلب والقضاء على الكساد . ولكن وقوع الكساد العظيم قد زعزع بشدة من الاعتقاد في فعالية السياسة النقدية والائتمانية . أما المدة الطويلة التي استمر فيها هذا الكساد في الوجود بالرغم من سياسة بسط الائتمان أو سياسة النقود الرخيصة التي اتبعتها الولايات المتحدة ودول أوربا الغربية فقد قضى تماما على الاعتقاد في فعالية السياسة النقدية . ولكن بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عاد الاهتمام بالسياسة النقدية من جديد ولكن فقط لمكافحة التضخم الذي أخذ في الظهور في مختلف الدول الرأسمالية واستخدمت السياسة النقدية من أجل تقليص الائتمان في محاولة لمكافحة هذا الارتفاع في الأسعار وعلى الأخص في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب الكورية وحرب الفيتنام. وقد تعرضت أهداف هذه السياسة أيضا إلى تطورات جذرية منذ بداية القرن العشرين حتى الآن وكان الهدف الأساسي للسياسة النقدية أول الأمر هو العمل على حماية قيمة العملة من التعرض للتقلبات الواسعة التي تنعكس أثارها على مستويات الأسعار وعلى مستوى معيشة السكان ، وكان سبيل البنوك المركزية لتحقيق هذا الهدف أن تعمل على التحكم في عرض وسائل الدفع, وتطور الأمر تدريجيا بحيث أصبح الهدف من السياسة النقدية هو تحقيق الاستقرار النقدي، ثم تغير هذا الهدف الى العمل على دعم السياسة الائتمانية ومساندتها في العمل على تحقيق أهدافها. 1 - تحقيق مستوى منخفض من التضخم 2 - تحقيق العمالة الكاملة . 3 - تحقيق النمو الاقتصادي . 4 - تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات أو تحقيق فائض معقول فيه . 5 - حماية العملة في الداخل والخارج . ويمكننا بوجه عام أن تحمل الأسس العامة التي تحكم السياسة النقدية إلى ما يلي : 1 - أنه ليس هناك نموذج ثابت موحد من السياسة النقدية يمكن تبنيه واستعماله في جميع الظروف والأحوال ، وعلى البنوك المركزية أن تتبع السياسة النقدية المناسبة لظروفها الاقتصادية السائدة والغايات الاقتصادية المرجوة والظروف الاقتصادية المحيطة. 2- إن السياسة النقدية وتحديدا السياسة الائتمانية أن لا تخرج عن نطاق السياسة الاقتصادية العامة للدولة وعلى ذلك يجب أن تكون السلطة النقدية في اتصال مستمر مع مهندسي السياسة الإئتمانية ومنفذيها وعلى علم تام بالغايات التي تهدف السلطة النقدية للوصول إليها . 3 - إن إتباع سياسة نقدية غير مناسبة يمكن أن يحدث تشوهات في الاقتصاد ويعرقل السياسة الاقتصادية العامة من تحقيق الأهداف التي تتطلع إليها . إن إتباع سياسة نقدية تتميز بزيادة درجة السيولة العامة في المجتمع عن ما تقتضيه ظروف الاقتصاد يؤدي ذلك إلى ظهور الضغوط التضخمية ، التي قد تتطور إلى تضخم معلن وواضح مما يعمل على انهيار القوة الشرائية للعملة وعدم التوزيع العادل للناتج الحقيقي وضعف القدرة على التصدير.