صادق المجلس الحكومي المنعقد يوم 19 مارس 2020 على مشروع قانون رقم 22. 20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، بعد دراستها من طرف اللجنة التقنية ثم اللجنة الوزارية المحدثين لهذا الغرض، وبالتالي فالنسخة المتداولة ليست نهائية كما صدر في البيان، 20 والذي ستحيله بعد ذلك على البرلمان قصد المصادقة النهائية. ويتكون المشروع من 25 مادة مقسمة على بابين يتضمن الباب الاول أحكام عامة من تعاريف لمجموعة من المصطلحات التي ارتكز عليها المشروع في الفصل الأول، وجاء في الفصل الثاني بيان لنطاق تطبيق هذا المشروع، أما الباب الثاني فهو معنون بنظام تزويد خدمات شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، والذي بين في الفصل الأول منه جهة الإشراف والرقابة عليها والفصل الثاني تضمن الالتزامات الواقعة على عاتق مقدمي الخدمات، أما بخصوص الفصل الرابع والأخير فقد حدد الجرائم الواقعة على القاصرين من خلال نفس الشبكات. وقد تضمن هذا المشروع مجموعة من الملاحظات من حيث الشكل نجملها فيمايلي: - قلة في عدد الأبواب بحيث تضمن 3 أبواب فقط، وكذلك قلة في عدد المواد المنظمة 25 مادة، الباب الثالث : مقتضيات زجرية، المنصات المخصصة لتواصل الفردي، أما من حيث الموضوع، فقد تضمن هذا المشروع ثلاثة أبواب مجزأة لفصول ومقسم على 25 مادة ، لأهم التعاريف ، التي جاء بها هذا المشروع ونذكر منها شبكات التواصل الاجتماعي و شبكات البث المفتوحة والمواقع الإلكترونية. كما تناول المشروع في الفصل الثاني من نفس الباب نطاق تطبيق هذا القانون، أو ما يصطلح عليهم بمزودي الخدمات، كما يشمل المستعملين الذين يتفاعلون مع محتوى المنشور أو يقومون يجعله متاحا إلى الجمهور، أن المشروع قد استثنى الإصدارات الإلكترونية التي تهم الصحفيين، مما يثير مسألة في غاية الأهمية والمتعلق بحكم المحتوى الذي يقوم بنشره صحفي عبر صفحته ويكون مخالف لمقتضيات هذا القانون ويتفاعل معه شخص من العموم، إذ أن الصحفي يخضع لقانون الصحافة وآخر يخضع لهذا المشروع، وهذا مخالف لما كرسه أسمى قانون في الدولة، الأشخاص سواء كانوا ذاتيين أو اعتبارين، كما يتعين على المزودين الاستجابة الفورية للشكايات المقدمة من طرف الإدارة أو الهيئة من أجل حذف أو حظر أو توقيف المحتوى الإلكتروني غير المشروع، ويسري نفس الحكم على المحتوى الذي يشكل تهديدا على النظام العام، بحيث يجب أن يستجاب لهذا الطلب داخل أجل 24 ساعة من تاريخ تلقي الشكاية، كما يلزم بالاحتفاظ في حالة حذف المحتوى الإلكتروني غير المشروع كدليل على ذلك لمدة أربع سنوات تبتدء من تاريخ الحذف. ومايعاب على المشروع في هذه النقطة، وفي هذا السياق، فقد اعتبر وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان مصطفى الرميد أن الصلاحيات الممنوحة لهذه الجهة لا تتناسب وطبيعتها، إذ يجب أن يقتصر دورها في توقيف العمل بالمحتوى وإحالة القضية على قضاء الموضوع. كما نلاحظ أن المادة 6 من المشروع، وهذا يطرح إشكالا عميقا يتعلق بمسطرة الترخيص، وكيفية ممارستها ومن الجهة المسؤولة علن هذا الترخيص؟ بحيث تضمنت المواد 13 و14 و15 من المشروع عقوبات تمزج بين كونها سالبة للحرية وغرامات مالية، كما أعطى للقاضي في إطار تفريد العقاب إمكانية الحكم بإحداهما دون الأخرى، أما بخصوص المادة 17 والتي عاقبت على الدعوة إلى مقاطعة المنتجات والسلع بعقوبة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات، في حين أن المادة 15، عاقبت على التحريض على ارتكاب الجنايات والجنح بالعقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 299. من شأنه أن يجسد فرقا واضحا للدستور خاصة في فصله 6. أن هذا الفصل المنظم للجرائم التي تمس في مجملها بمؤسسات ذات طابع اقتصادي، فقد جاء بمجموعة من الجزاءات المترتبة على مرتكبي الجرائم الخاصة بالأخبار الزائفة والتي أصبحت في هذا العصر تنتشر بشكل كبير جدا وذلك عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي وهو ما يهدد أمن واستقرار البلاد، كما أنه لم يميز لنا بين الأخبار المنشورة بحسن نية والأخبار المنشورة بسوء نية. الملاحظ من خلال التعريف السالف الذكر، بحيث حدد عقوبات حبسية وغرامات تهديدية على كل من قام بانتحال الهوية الرقمية للغير أو استعمال أي معطيات من شأنها أن تمكن من التعرف عليه، بحيث تصل العقوبات الحبسية إلى خمس سنوات والغرامات التهديدية قد تصل إلى 50000, 00 درهم. كما أن المشروع جاء بفصل خاص بالجرائم الواقعة على القاصرين، خاصة أن هذه الفئة غير قادرة على حماية أنفسها من شبكات التواصل الاجتماعي، بحيث إنه يعاقب كل من ارتكب جرائم في حق قاصرين عبر شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها وذلك بنشر أي محتوى الكتروني ذي طابع عنيف أو إباحي أو يمس بالسلامة الجسدية والنفسية للقاصرين أو التحريض على ذلك، ويعاقب المشرع على هذه الجرائم بعقوبات قد تصل إلى خمس سنوات حبسا وغرامات تهديدية قدرها إلى 15000 درهم.