فالشعر نوع من المعالجة الموضوعية والفنية على حدّ سواء. المبدع وتفاعلباء فالقصيدة الشعرية على المستوى الموضوعي عبارة عن موقف أو تجربة تعرض لها الشاعرء فانفعل وتأثربهاء ومن ثم قرر التفاعل معها بنائيا عن طريق اختيار القالب والخيط الفني الذي ينظم المواد الأولية التي وهذا يكون عن طريق اختياره للألفاظ والتراكيب الموزونة المقفاة التي تحتوي على معنى محدد ومقصودء وهذا ما أراده " قدامة بن جعفر"- في كتابه نقد الشعر -. حين وصف الشعر بأنه قول موزون مقفى فهو بذلك ربما يريد التأكيد على أن القصيدة الشعرية ما هى إلا نوع من المعالجة الفنية التي تعتمد على الخيال التصويريء. رغبة في إشباع غريزته النفسية أولا والإبداعية ثانيا. هذه المعالجة يستطيع الشاعر الخروج من العزلة التي يعيش فهاء كما يمكنه تحقيق عملية التواصل مع المستمع أو المتلقي لشعره. فقد يجد المتلقى جزءا من نفسه مرسوما في أشعار شاعر ماء مما يعني حدوث الانفعال والتأثر والتعاطف مع ما يُعرض عليه من تجارب. من جانب آخر إذا تتبعنا هذه المعالجة زمنيّاء أوعلى مرتاريخ الإبداعي. حيث إنها لم تأتِ في صورة أو طريقة واحدةء فطريقة التعبير تختلف من شاعر لآخرء ومن عصر لعصرء بل تختلف في لأن المعالجة في هذا الشأن تحاولٌ مجاراة المتغيرات التي تصاحب تطور الكائن الحي. التمثيل نجد أن الكائن الحي لعصرالإنترنت والسماوات المفتوحة يختلف ني لغته وتعبيراته وقوالبه الفنية عن الكائن الحي للعصر الجاهلى. وطبيعته التي تعتمد على الترحال والتنقل في كثير من جوانهاء وهذا يعني أن الصورة الشعرية للكائنين لن تكون واحدة على المستوى النفمي والتعبيري. فالشعر كان ولا يزال من الأدوات الفنية الجمالية التي تعبر عن التغيرات والتطورات التي تصاحب الإنسانء كما أنه يتجدد بصورة تتناسب مع تجدد وتطور عقلية هذا الإنسان. والذي يتتبع القصيدة العربية من الماضي إلى الحاضر يستطيع الوقوف أمام الملامح العامة التي تميزها من فترة لآخرى. الطللية أو الغزلية. أو لوزام هذه فلسفته في الحياة. أو يسجل حكمة تجري مع مرور الأيام مجرى المثل. قفا نبْكِ من ذكرى حبيب ومثزل بسقط اللَوَى بين الدَّخُولٍ فَحَؤْملٍ لِخَولَةَ أطلال بيزقة عَبْمَدِ وفي ختام المعلقة يقول: سِنَبِْدِي لك الأيامُ ما كنت جاهلًا ويأتيك بالأخبارمن لم ثُرَوْدٍ ويآتيك بالأخبارٍ من لم تبغ له بّتاتا ولم تضرب له وقت مؤعِدٍ ويقول زهير بن أبي سُلمَى في مطلع قصيدته: وفي ختام المعلقة يقول: لسانُ الفتى نِضّفٌ ونِصف فَوَادُهُ فلم يبقَ إلا صورةٌ اللحم والدَّم وإنَّ سفاة الشيخ لا حِلْمَ بعدَهُ ويقول لبيد بن ربيعة العامِريّء في مطلع قصيدته: عَفَتِ اليَيازمحلها فَمْقَامُها ويقول عنترة في مطلع معلقته: هل غادرّ الشعراءٌ من مُتَرَدَم يا دار عبلة بالجَواءٍ تكلمي وعمي صباحًا دارَعبْلة واسلّمي فوقفث فها ناقتي وكأنها فَدَنُ لأقضِئ حاجة الْمْتَلَوّم وعلى هذا النبج كانت القصيدة العربية في مراحلها التاريخة الأولى: وكان الموحدة الثابتة من بداية القصيدة إلى نهايهاء إضافة إلى اعتمادها على الألفاظ والتراكيب والصور المستوحاة من واقع البيئة الجاهلية. كذلك من القضايا النقدية التي أثيرت حول القصيدة العربية في ذلك الوقت ما يتعلق فنتيجة هذا البناء التقليدي الثابت لهاء تضاربت أقوال النقاد في مدى توافر الوحدة العضوية في القصيدة من ولم تظل القصيدة العربية التقليدية على هذا الحالء بل أصابها نزعة في مدح سيف الدولة الحمداني مباشرة. غزلية. إضافة إلى محافظته على وحدة الموضوعء يقول في مطلع القصيدة: والأمر نفسه عند أبي تمام الذي أحدث تجديد في البناء واللغة التي اعتمدت يقول في قصيدة فتح عَمُورية: فقد كانت هنا محاولات تجديدية بنيتها من الأقفالء. والأغصان والخرجة. يقول " ابن يمر" الأندلسي مثلًا: أبها الساقي إليك المشتى ** قد دعوناكَ وإن لم تسمع ونديم همث في غرته كلما استيقظ من سكرته وإذا ما شئت فاسمع خبري غشيت عيني من طول البكا * وبكى بعضي على بعضي معي بات من بهواه من فرط الجوى خفق الأحشاء موهون القوى كلما فكر في البَيْنِ بكى ** وبح هيبي لمالم يقع فالموشحة السابقة قد تمردّت على الشكل التقليد لتقليديّ للقصيدة. الشكل العموديّ. وقد أوجدت بناءً فنيًا خاصًا بهاء هذا البناء اعتمد على بنية إلى أن وصلنا الى العصر العثماني والمملوي. حيث وجدنا ضعفًا في القصيدة . مع والتكلف في العبارة. واللفظ. وهذا ناتج عن تدهور اللغة العربية في ذلك الوقت. حيث عمل الأتراك على الاهتمام باللغة مما يعنى أن مجئ العصر الحديث بنزعاته التمردية كان أمرا ضروريا لإعادة القيمة الفنية والموضوعية للشعر العربي. العثماني والمملويء في محاولة إيجاد معالجة جديدة للقصيدة العربية» تُعيد فقد كان الشعر يجري في مصر أثناء النصف الأول من القرن التاسع عشر على الصورة السيئة التي كان يجري علها في أثناء العصر العثماني. وهي صورة رديئة مسقة سواء في الأغراض أو المعاني والأساليب. فكانت ضيقة تافبة. وكانت المعاني مبتذلة ساقطة. وأما الأساليب فكانت متكلفة. مثقلة بأغلال البديع وما يتصل بها من حساب الجمّل الذي كانوا يؤرخون به حوادث شعرهم وقصيدهم. تمارين النحو والبلاغة. فشعرهم كان أشبه بكارريس التطبيقء ليس فيه روح الأدب العربي المعاصرفي مصرء ط؟١. ‏ دار المعارف. ددت. ‎11 وعلى الرغم من اهتمام " محمد علي " بإرسال البعثات وبناء جيش قويء فإنه لم بهتم بالأدب والأدباء ولا بالشعراء. المثقلة بالبديع والتكلف. وما يتصل به من حساب الجُمّلء كما في أشعار وينبغي قبل الوقوف أمام القصيدة الشعرية الحديثة أن نوضح البداية الزمنية للشعر - بداية الشعر العربي الحديث” إذا كان المؤرخون قد اصطلحوا على جعل الحملة الفرنسية على مصر والشام سنة 1794م (17١175١ه)‏ بداية لفجر النهضة في الشرق؛ لأنها كانت أول واطلاع العرب على بعض وجوه الحياة الأروبية . وما تتميزبه من نشاط ملحوظ في الميادين الثقافية والاجتماعية وغيرهاء فدبت الحياة في أوصالهمء. واستيقظوا من ثباتهم العميق الذي ران علهم خلال ثلاثة قرون. فإن نهضضة الأدب العربي الحديث لم تظهر - في رأبي- إلا في أواخر القرن التاسع عشر. حيث زالت الموانع الحقيقية للهضة وتتابعت وسائلها وتلاحقت. بأفكارها الجديدة وثقافاتها الحديثة في الحركة التعليمية أيام إسماعيل: كما والآداب في مصر والشام والعراق. وأنشئت مؤسسات ثقافية وسياسية فأقيمت دار الكتب سنة0 1817م . وصدرت الصحف الرسمية وغير 25١ص. يبرعلا ‏راجع:حسن أحمد الكبير. دار الفكر‎ ١ تطور القصيدة اقصيدة الغنائية في الشعر العربي الحديث. 12 وأسهموا بجهودهم في إنضاج الوعي القومي بما كتبوه وأذاعوه في الصحف المصرية التي أنشئوها . والتحرر القومي. كل هذه العوامل كانت تتشابك وفي مقدمتها قيام الثورة العرابية . وما بالدستورء وقيام شعراء وخطباء يلهبون المشاعر ويثهرون الحماسة في نفوس ثم 'فشل الثورة وما تركه ذلك في النفوس من آثار. ومعنى ذلك أن صفحات جديدة قد فتحت في تاريخ تلك المنطقة . ومعناه أيضا أن تجارب وأفكارا جديدة قد بدأت تزحف إلى العقول . وهذا هو كل ما تحتاجه البلاد في نمضتا : أسواط ومدافع . ومحاكم ومشانقء وثورة واعتقالات . ونفي وتشريد. " مما يجعلني أقرر أن ثورة عرابي كانت البداية الحقيقية للشعر العربي أما ما سبق ذلك من اصطلاحات ونهضة واضحة في المجلات العلمية والمادية والثقافية فإنها " لم تكن كافية لتطوير الأدب في فجر العصر الحديث. ذلك لأن التحول الأدبي لابد أن يكون مسبوقا بعدة مراحل يتم بعدها " فكانت تلك الاصطلاحات بمثابة التمبيد والتوطئة للهضة الأدبية التي كانت الثورة العرابية في التاسع من سبتمبر سنة ١188م‏ بداية حقيقية لباء ونقطة انطلاق وأخذت الأذواق الحية تحل محل القواعد الدراسية التي كان الشعراء يسيرون علها . وتراجعت . تراجعا ملموسا " بفضل تلك وظهور طبقة الرواد من 13 المفكرين أمثال: الشيخ جمال الدين الأفغاني. وعبد الرحمن الكواكبي . وعلي يوسف . ومحمود سامي البارودي ‎٠‏ وعبد اللّه النديم » و وهو والمجتمع والفكر. لذلك كان للثورة العرابية في عهد توفيق أثر خطير جدا هل هي طرق أشكال وموضوعات لم تكن مألوفة في القصيدة العربية من قبل؟ وفي هذا السياق يمكن النظر إلى الحداثة الشعرية- من وجهة نظري - من خلال المنظورين معًا؛ الزمغي والفني. فالقصيدة العربية دائما ما اقترنت بالفترة الزمنية. فيقال. القصيدة الجاهلية. وهكذا. وعلى مستوى العصر الحديث نجد قصائد مدرسة الإحياء والبعث كانت في كثهر من جوانها تقليدية الموضوعات والبناء. أي تسير على النهج التقليدي للقصيدة العربية في معظمباء وحداتثتها تكمن في فترتها الزمنية الحديثة من جانبء وفي فنيتها- التي حاولت فها أن تتناسب مع روح العصر- مقارنة بما هنا كانت إحياءً وبعثا جديدا للشعر. كما أن الصورة الشعرية للقصيدة العربية - على المستوى الفني- لم تكن واحدة في العصر الحديث. 14 والبعث. وهناك الرومانسية التي مثلتها: " الديوان» أبوللو. والممجر". وأخيرا حركة الشعر الحر. صاحبت الواقع العربي سياسيا واجتماعيا''. معتبرا ثورة عرابي( ١184م), وعلى ذلك كان نتاجها في الشعرهو: نهوض البارودي بمهمة استعادة العافية والمتانة والرواء لبنية العمود بعد مراحل انحدار طويلة» وتابعه في إتمام هذه المهمة أحمد شوق وحافظ إبراهيم وخليل مطران. ومعروف الرصافي. وبدوي الجبل' وبشارة الخوري وغيرهم. ويمكن أن نعتبرثورة سعد زغلول ‎)١1119(‏ هي ثورة البرجوازية المتوسطة المدنية وعلى ذلك فإن نتاجها في الشعرهو: الحركة الرومانتيكية - داخل شكريء وإبراهيم المازني)ء ومدرسة "أبوللو" : ( أبوشادي وعلي محمود طه. وإبراهيم ناجيء وأبو القاسم الشابي). أبو ماضي. . تجسدت النقلة المهمة التي أنجزتها الرومانتيكية ( بمدارسها الثلاث ) في الانطلاق من الذات تجاوبا مع الثورة البرجوازية المتوسطة التي أعلت من الفرد. ء بحيث يغدو الشعر تعبيرا عن الشاعرء. مؤكدة " ألا ياطائر الفردوس, وأن الشعر محاكاة الداخل" لا محاكاة الخارجءكما كانت وقد تساوق مع هذه المفاهيم الجديدة تحريك قليل لشكل العمود السابقء لتتكون القصيدة من عدة مقاطع يلتزم متخلين بذلك عن وحدة الوزن والقافية طوال النص كما كانت الحال في الشكل القديم. 5١-١19ص‎ . النشأة‎ - ١ ويمكن أن نعتبرثورة يوليو ‎١1157‏ هي ثورة البرجوازية الصغيرة المصرية العربية. شوطا أكثر جذرية من الحركة الرومانتيكية السابقة: - من حيث المضمونء إذ دخلت موضوعات جديدة تبنت ما يمكن تسميته " الرومانسية الثورية " فبها انطلاق من الذات. وفها محاكاة للداخلء لكنه الداخل المخلوط بالخارج: الواقع الاجتماعي والشعب وهموم الوطن من زاوية أولى. وإسقاط وهم اللغة التي هي شعرية ونقية بذاتها . والتحول إلى الأداء البسيط الميسور مع ما يرفد ذلك كله من تلاقح أو تناص مع الثقافة واللغة والأساطير الغربية. وهكذا يتضح مما سبق أن التجديد في القصيدة العربية الحديثة لم يأتِ في صورة واحدة . فإذا كان أنصار الكلاسيكية قد تبنوا محاكاة الخارج في صورهم. بل إنه ألقى بظلاله على الألفاظ والتراكيب والإيقاع . الاتجاهات الوجدانية قد نادت بضرورة توافر عنصر الوحدة العضوية في ومن هنا وجدنا القصيدة عند أصحاب مدرسة الديوان ومن جاء يختزل فكرتهاء ويُستوحى من مضمونا. وقد اعتبر" مطران " و" العقاد " و" شكري " - في مقدمات دواويهم شعر معاصريهم ليبينوا مدى حظه من الحداثة. وكثيرا ما كان حماسهم لهذه الوحدة يدفعيم إلى نوع من التشدد والصرامة في تطبيقها على شعر معاصريهم. على بعض اعتبروا هذا إخلالا بالوحدة في القصيدة يستحق اللوم والمؤاخذة. ولقد كان من أبرز المآخذ التي أخذها العقاد في الديوان على شوق أن بعض الأساسية من الأساطير والحكايات والتاريخ. وتوظيفها شعريا بدلالات إيحائية ورمزية تزيد من درامية ' - انظر: على عشري زايدء عن بناء القصيدة العربية الحديثة. التجديد الشعري عند شوقي الست هدى نموذجًا ظل التمثيل مجهولا في شعرنا حقى ظهر شوق فأدخله فيه. أول حياته الأدبية إلا محاولةً قام بها في أثناء بعثته في فرنساء ولكنها لم تأخذ شكلها النهائي إلا في خاتمة حياته. وهي تمثيلية " علي بك الكبير". ويعود شوق إلى مصرء فيوظّف في القصر وِيُشْغَلُ عن هذا الفن الغربي الجديد الذي حلم بإدخاله إلى أدبنا ولغتنا في فاتحة حياته. ويظل منصرفا إلى القصر وحياته الرسمية. عواطفه الوطنية كما يغني الشعوب العربية عواطفها القومية. فيقتحمه اقتحاماء ويؤلف فيه سبع تمثيليات. ست وراعى في مآسيه أن ترضي الجميور المصري الخاص وهي: مصرع وثلاث تصور العواطف العربية الإسلامية. وهي: مجنون ليلىء وعنترة. وأميرة الأندلس. أما ملهاة " الست هدى " فقد استمدها من حياتنا الشعبية في القرن الماضيء. ومن موضوع خاص بهذه الحياة. وهو طمع الرجال في المرأة الثرية. وكان اقتحام شوق لهذا الفن الغربي وتأليفه فيه فتحا جديدا وعملا خطيرا لا من حيث إنه أدخل هذا الفن لأول مرة في العربية فحسب. * راجع: شوق ضيفء الأدب المعاصرفي مصرء ص 74 وما بعدها. 18 الشبابء. عن مسرح كشكش والكسار. واستطاع بل استطاع أن يفتنه به وبتمثيلياته حين مُثّلت. ويقال الفن حيث انطبعت في نفسه طريقته. واستقرت فكرته. حينئذ أخذ يؤلف يدل على أنه قرأ كثيرا في المدرسة الكلاسيكية الفرنسية عند " راسين " و" ومسرح شوق في ذلك مسرح كلاسيكيء. جعله يستمد في إطاره من القديم كما أسلفنا هو الذي دفعه إلى هذا الاتجاه فنظمها من ذوق الكلاسكين الفرنسيين في القرنين السابع عشر موضوعاته من الحياة الشعبية الفرنسية. الذي كان يعاصره حين بعثته في فرنساء والذي يصور مشكلات الناس على أنه لم يقف بالضبط في حدود المسرح الكلاسيكي الفرنسي. فلا ينبغي أن تتداخل مع القصية الأساسية قصة جانبية. تجري حوادث القصة في مكان واحدء وتقع جميعبا في يوم وليلة. وكل ذلك لا الكلاسيكيء وأيضا فإن الكلاسيكين لم يُدخلوا عناصر فكاهية في مسرحياتهم, 19 فشوقي لم يتقيد في مآسيه بقواعد المسرح الكلاسيكي. إلا من حيث الموضوع وابتعاده فيه عن الحياة اليومية المألوفة. علمه بتاريخ المسرح لم يكن دقيقا فمزج بين المسارح المختلفة ولم يخترلنفسه مسرحا غربيا معينا. ومما يلإحظ عليه أيضا أنه يتخلل مسرحياته بقطع تُلحّن وتُغنى. وكأنه وكان المسرح المصري العامي قبله مهتم بهذا الجانبء فأدخله شوق في مسرحياته. ولوانه درس المسرح الغربي دراسة دقيقة لعرف أن اليونان كانوا يدخلون الغناء على ولكنهم كانوا يجعلون للغناء أوزانا خاصة وللحوار أوزانا أخرى. ثم وخصوا به " الأوبرا " التي يتخذ التمثيل فها وسيلة لا غاية. الموسيقى والحركات والمناظر. الخالص . أما شوقي فعاد بنا إلى المزج بيهما ولم يُتِح لهم ضربا من الانفصال ني خاصا به لا يخرج عنه. بل مضى فيه ينظم من جميع الأوزان وعلى جميع ء بحيث أصبحت المسرحية بما فها من غناء مجمعا للأوزان العربية. وقد احتفظ له بإطاره الصعب القديم الذي وضعه له القرن الماضيء فقد ضاق الأدباء بالشعرحين عمدوا إلى تصوير المشكلات الإنسانية والاجتماعية وأفاضوا في التحليلات النفسية العميقة, فتركوه إلى ولم يتأثر شوق هذا الاتجاه النثري إلا 20 في تمثيلية " أميرة الأندلس " ولكن لا يشفعه بتحليل نفمي واسعء بل يجري فيه على نمط موجزا لا عمق فيه ولا تحليل. ومهما يكن فإنه بذل في نقل هذا الفن إلى لغتنا وأدبنا جهودا عميقة تستحق الثناء والتقديرء. حتى يتاح لها شاعر معاصرهو" عزيز أباظة". وقد بدأ حياته الفنية شاعرا غنائيا مثل شوقء إذ أخرج في رثاء زوجته ديوانا سمّاه " أنّات حائرة ". انّجه إلى التمثيل وانّخذ من شوق إماما له. وبذلك كان امتدادا لعمله التمثيلي. يتبع خطاه ويجري على آثاره. وكذلك يصنع عزيز أباظة. ومن النمط العربي " قيس ولبنى". " العباسة " . و" الناصر". وقد استرسل يستمد بعض مسرحياته من الأساطير. وقد عالج فها أسطورة هذا الملك الفارسي مع شهرزاد " ثم مضى مسرحيته " أوراق الخريف ". من واقع عصره وعاد إلى التاريخ الإسلامي. النور". الذي وضعه في شعرناء وألانه له مرنه على الاضطلاع بأعبائه. وهكذا يتبين لنا من كلام "” شوق ضيف" السابق أن الشعر التمثيلي مظبر حيث كتابة الشعرفي صورة غير مألوفة من قبلء في صورة تمثيليه حوارية. وهذا ما ظهر على سبيل المثال في مسرحية " الست هدى الشعرية. وفي سياق الحديث عن مسرح شوق الشعري ينبغي تسجيل أن " شوقي" ذلك القالب الضيق لمقتضيات الأداء المسرحي. حيث تتباين الشخوص وحيث يبطئ الحوار ويسرع وفقا 21 لطبيعة كل موقف. لرغبة "شوق" تطويع ما يمتلكه من فن شعريء ولغة في إنتاج نص مسري تمثيلي يخاطب فيه الجمهور مباشرة وجها لوجه؛ عارضا له ما عليه واقعه المعاصر من قضباياء أومقدما له تراثه في صورة جديدة. ونُعدٌ مسرحية الست هدى لونًا من ألون كوميديا السلوك. بعرض قضايا اجتماعية معاصرة. فقد كتبت شعرا وتناول " شوقي" فيها الحاضر الاجتماعي لبلده -حي حنفي بالقاهرة- وسخر فها من الجشع والطمع وجعل عاقبة ذلك كله الخسران وسوء العاقبة, وعلى الرغم من الي فقد استعمل الشعرفي كتابة هذه المسرحية. واستطاع أن ينطق هذه الشخصيات بهذا الشعر الخفيف السلس الذي لا يسف إلى حد الابتذال ولا هذا الشعر والموضوع الفكاهي بطبيعته'" .