قبلَ أَنْ يرفعَ المِنديلَ إلى زُجاج النَّظّارةِ، قبلَ أَنْ يُمسِكَها اندفْعَتْ إلى تِحتِ المَقْعَدِ، الرَّجُلُ لا يرى بوضوحٍ منْ دونها، يعرفُ شوارعَها، وتحويلاتُ الشَّوارعِ غيّرتْ مجرى كُلِّ الطُّرْقاتِ، فقط إلى الأمامِ وبَتَمَهُلٍ تامُّ. لا شيءَ يبدو مُحدَّدَ الملامِحِ، لا بأسَ سَيَسْتَمِرُّ في التَّقدُّمِ إلى الأمامِ حتّى الإشارةِ الحمراءِ التَّاليةِ، يُمكنُ أَنْ يقودَ مُغْمَضَ العينَيْنِ كما يقولُ المَثَلُ، لديهمْ أقوالٌ مأثورةٌ كثيرةٌ في بَلدِهِ، ويضحك بينَهُ وبينَ نفْسِهِ هازًّا رأسَهُ في أَسَفٍ على حالِ بَلدِهِ. تمنّى لو كانَ لديهمْ أقوالٌ مأثورةُ أَقَلُّ وحُسْنُ إدارةٍ أكَثرُ « لكنْ هلْ هوَ حقًّا حُسْنُ إدارةٍ؟" ٦ ربّما هوَ نَقْصُ المالِ؟ ربّما هيَ الأطماعُ الخارجيّةُ؟ رُبّما هيَ الأطماعُ الدّاخليَةُ؟ «يتساءلُ وهوَ يَستمِعُ إلى الرّاديو، لَنْ يَخشى وقوعَ سمّاعةِ الأُذُنِ وبالتّالي يَفقِدُ السَّمْعَ» السَّمْعُ نِعمَةٌ،