بدأت الإدارة الطبية بالمستشفى، تعد قوائم الأطباء الذين سينتقلون إلى مناطق الشدة، أي المناطق الريفية القريبة والبعيدة عن المدينة، بعد أن نالوا تدريبا يمكنهم من العمل منفردين في تلك المناطق، وتتطلب كثيرا من الصبر وقوة الاحتمال، ولا يوجد رابط بينك وبين الحضارة لتستشير أحدًا أو تطمح في معاونة أحد. أخبرني بضرورة انتقالي إلى مناطق الشدة وترك لي أن أختار بين عدة مناطق، سأفقد بهجة المدن برغم الشقاء الذي أعيش فيه من جراء العمل في قسم التوليد، وما زال بيني وبينه ثار، قلت للمدير الطبي: أمهلني عدة شهور لأنجز بعض الأمور المعلقة ثم أذهب، وعلي أن أسلم مهامي في قسم التوليد الزميل آخر وأمضي. وتلائم تخيلاتي أيضا بما سمعته عنها، حتما ستلهمني الكتابة التي انقطعت عنها زمنا طويلا. يسد الفراغ الذي سأخلفه في عيادته حتى أعود، ولكن كان الأمر مكررا باستمرار منذ أن افتتح تلك العيادة، يتعاقب الأطباء الذين يمكثون سنوات أو أشهرًا أو أياما معدودة، هو الممرض المرضى المتوفرون في الجوار هم المرضى أنفسهم، على دفتر عز الدين، وتتحدث بثقافتها الخاصة التي لا يملكها أحد غيرها في حي النور، تنتهى قصتها نهاية سعيدة أو حزينة، وربما يعود شاطر الكندي مرة أخرى إلى البلاد في عزاء جديد، لم يكن العثور على طبيب آخر، يدورون بها بين عيادات زملائهم القدامى، سأسلم العيادة إلى أحد هؤلاء، وأمضي إلى بلد الخيال والأساطير والكتابة، البلد الذي يضم سحنات شتي،