المبحث الأول: وجود الإرادة الإرادة ظاهرة نفسية تتمثل في قدرة الكائن المفكر في اتخاذ موقف أو قرار يستند إلى أسباب واعتبارات معقولة، مما يستدعي وجود الإدراك وحسن التدبير عن صاحب الإرادة، معتمدين في ذلك على قدرة وتطور إدراك كل كائن، أما القانون لا يعتد إلا بالإرادة الجدية . أ- الاكتساب الشخصية القانونية الأشخاص القانونية نوعان الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري أو المعنوي، ومنذ سقوط نظام الرق الذي كان يحرم العبيد من الشخصية القانونية، كالموت المدني، الدولة والولاية والبلدية - المؤسسات والدواوين العامة، ضمن الشروط التي يحددها القانون المؤسسات الاشتراكية، والتعاونيات، وكل مجموعة التي يمنحها القانون شخصية اعتبارية. تقاس قدرة الفرد على القيام بتصرفات قانونية صحيحة بوعيه، وتضمنت المواد 42 إلى 44 ق م القواعد العامة التي تحكم الأهلية وتضمن المادة 78 المبدأ الذي يقضي بأن كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون". " ثانيا: الصراف الإرادة إلى إحداث آثار قانونية يجب أن تتصرف إرادة الشخص إلى إحداث آثار قانونية، أي أن يكون راغبا في ارتباط بحالة قانونية، أو اكتساب حقوق على الغير، أو التنازل عن حقوق مكتسبة، فيلتزم صاحبها بواجبات تنفذ جبرا إذا اقتضى الأمر، وعلى عكس ذلك تكون الإرادة إذا كان صاحبها لا يرغب في تحمل واجبات هناك نظريتين : أولا: عرض النظريتين تعد النظرية الأولى التي وضعتها المدرسة الفرنسة بالإرادة الباطنية، بينما تمسكت المدرسة الجرمانية بالإرادة الظاهرة وهي النظرية الثانية . - الإرادة الباطنة : يرى أصحاب هذه النظرية المستمدة من مذهب الفردية ومبدأ سلطان الإرادة، أن الإرادة النفسية أي الكامنة في النفس هي الأصل بل هي الروح، وما وسائل إظهارها والكشف عنها إلا مجرد ثوب ترتديه للتعرف عليها . فالتعبير عن الإرادة ما هو إلا مجرد وسيلة مادية لابد منها للكشف عن الإرادة، وبالتالي لا يؤثر بأي شكل كان على مضمونها، فالمعنى الذي تحمله الكلمة أو الإشارة أو اللفظ - تعبير الإرادة يعتبر قرينة بسيطة على أنه المعنى الحقيقي الذي انصرفت إليه نية المعبر وعليه يمكن إثبات عكس ذلك إذا اقتضى الأمر. وبعبارة أخرى إذا كانت الإرادة النفسية تختلف عن تلك التي تتضمنها الكلمة أو الإشارة المستعملة نتيجة الاستعمال المفرط أو غير الدقيق للألفاظ أو الكلمات أو الإشارة فلصاحبها أن يثبت ذلك، لأن العبرة هي بالإرادة الكامنة في النفس، إذ أن حماية مصالح الفرد أولى وتترتب على هذه النظرية عدة نتائج تذكر منها : الغلط عيب من عيوب الرضا وهو مبطل للعقد - وفاة أو نقص أهلية المعبر تسقط الإرادة ولو صدرت قبل وفاته أو حدوث نقص في أعليته؛ المقصود بتأويل العبارة الغامضة هو البحث عن نية المتعاقدة 2 الإرادة الظاهرة : ترى هذه النظرية التي تقدمت بها المدرسة الألمانية في منتصف القرن العشرين، ومن ثم فإن الإرادة الكامنة في النفس غير جديرة بالحماية القانونية، فالعبرة حينئذ تكون بالإرادة الظاهرة فقط . إن التعبير عن الإرادة ظاهرة اجتماعية يعتد بها القانون ويحميها، والأصل في الإرادة هي تلك المعبر عنها بغض النظر عما إذا كانت مطابقة للإرادة النفسية أو لا. فالمظهر الخارجي للإرادة المتمثل في اللفظ أو الكتابة أو الإشارة هو العنصر الأصلي في الإرادة وهذا ما يجعل إثبات العكس أمرا مستحيلا . ترمي هذه النظرية إلى حماية المجتمع على حساب المصالح الفردية، بحيث يتحمل الفرد النتائج المترتبة عن سوء استعمال أو اختيار الألفاظ أو الكلمات للتعبير عن إرادته وتترتب على هذه النظرية نتائج مغايرة للنظرية الأولى منها : الغلط لا يفسد الرضا - الوفاة لا تؤثر على صلاحية التعبير الحاصل قبل الوفاة، بحيث ينجر أثره وقت اتصاله بعلم من وجه إليه؛ - العبارة الواضحة تلزم القاضي والأطراف، ولا يسمح بالبحث عن النية المشتركة. . ثانيا: موقف المشرع لقد اختلف الفقهاء بصدد تحديد موقف المشرع من هذه المسألة، فمنهم من يعتقد انه أخذ مبدئيا بالإرادة الباطنة، ومنهم من يرى أنه أخذ في نفس الوقت بالإرادة الباطنة والإرادة الظاهرة لوم يرجح إحداهما على الأخرى . -1-1 أنصار الإرادة الباطنة : يستند أصحاب هذا الرأي على عدة أدلة نذكر منها : بمقتضى المادة 98 الفقرة الثانية فإن : . فإذا قام الدليل على صورية السبب. تلزم الفقرة الثانية من المادة 111 ق م القاضي عند تأويله للعبارات الغامضة في العقد بالبحث عن النية المشتركة فالعبرة إذن هي بالإرادة الباطنة . أشار المشرع في المواد 59 و 60 و 61 ق م إلى التعبير عن الإرادة الذي يقصد به أن يكون المتعاقد عالما بذلك علما حقيقيا أو حكميا، وهذا يعني أن أساس العقد هو الإرادة الظاهرة . تسمح المادة 198 ق م لدائني المتعاقدين والخلف الخاص إذا كانوا حسني النية أن يتمسكوا بالعقد الصوري أي الإرادة الظاهرة . أم بخصوص المادة 98 الفقرة الثانية قم المتعلقة بالسبب، والاستثناء هو الرجوع إلى الإرادة الباطنة الإرادة التي يمكن التعرف عليها موقف المشرع الجزائري من النظريتين ) والتي تقدم بها الفقهاء دعما لآرائهم، فإن أحكام القانون المدني تتأرجح بين نظرية الإرادة الباطنة ونظرية الإرادة الظاهرة، ولكن الأمر في اعتقادنا ليس بهذه البساطة، لأن الأحكام التي تضمنها التقنين المدني الجزائري ليست مجرد نقل آلي للحلول التقليدية، بل صيغت في ضوء الحقائق الجديدة . فالمادة 81 ق م تعتد بالغلط الجوهري، وقد عرفت الفقرة الثانية من المادة 82 قم الصفة الجوهرية للشيء على أنها تلك التي . يراها المتعاقدان جوهرية،