قلت: إن هذه القصيدة فريدة في بابها في الشعر العربي ، ذلك أن الشاعر روى الحديث المنسوب إلى النبي ﷺ: « أهل بيتي شجرة ؛ » وقول النبي أيضًا: « أنا شجرة ، والحسن والحسين ثمرتها ، ومحبونا أهل البيت ورقها ، وأمثال هذين الحديثين. فشاء له خياله أن يمدح إمامه العزيز بالله بقصيدة جعل لها جذعًا وفروعًا على مثال الشجرة ، وسمَّى قصيدته ذات الدوحة ، وأودعها كثيرًا من المصطلحات والعقائد الفاطمية ، فالشاعر هنا قد ألزَمَ نفسه بأن يبني بيتين من الشعر على كل كلمة من كلمات البيت الأخير ، وأن يفرِّع عن يمين وشمال هذا البيت الأخير أربعة عشر بيتًا ، حتى تتخذ القصيدة شكل الدوحة ، وما رأينا أحدًا من شعراء العربية يتلاعب بمثل هذا التلاعب قبل هذا الشاعر الفاطمي ، ومن يدري لعل التشجير الذي ظهر في الشعر الفارسي في القرن السادس الهجري وما بعده هو تطور هذا التلاعب الذي نراه في هذه القصيدة ، فقد أراد الشاعر أن يهدي إلى إمامه مثالًا من الشعر للشجرة التي ذُكر في القرآن أن أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وشاء الشاعر إلا أن يهدي لإمامه هذه الدوحة ، وجعل أبيات الفروع والأغصان سبعة عن يمين وسبعة عن شمال تمثيلا لرأي الفاطميين في الأدوار السبعة إذا انتهى دور سبعة من أئمة الدین تلاه دور آخر لسبعة آخرين ،