عَلِيُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ اَلْقُرَشِيُّ اَلْهَاشِمِيُّ، أَبُو اَلْحَسَنِ - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ - وَأَبُو اَلسِّبْطَيْنِ : اَلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ. أَوَّلُ مِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ خَدِيجَةَ وَهُوَ صَغِيرٌ، تَرَبَّى فِي حِجْرِ اَلنَّبِيِّ ﷺ وَفِي بَيْتِهِ، وَكَنَّاهُ اَلنَّبِيُّ ﷺ أَبَا تُرَاب. رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَقَالَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا التُّرَابِ، قَالَ سَهْلٌ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي التُّرَابِ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا. وقال سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ[يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ] قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ(اي يخوضون ويتحدثون ) أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ اَلنَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالُوا يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، وخَرَجَ عَلِي بْنْ أَبِي طَالِبْ -رَضِي اَللَّهْ عَنْهُ- بِالْمُسْلِمِينَ إِلَى هَذَا اَلْحِصْنِ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى مَيْدَانِ اَلْقِتَالِ، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ اَلْأَكْوَعِ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- : فَلَمَّا أَتَيْنَا خَيْبَر، إِذًا اَلْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ * * أُوْفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ اَلسَّنْدَرَه * * ثُمَّ كَانَ اَلْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ. فَذَهَبْنَا نَقُومُ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، قَالَ عَلِيٌّ : فَمَا تَرَكَتْهَا بَعْدُ. فَقَالُوا لَهُ : وَلَا لَيْلَةَ صِفَّيْن؟ فَقَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفَّيْنِ . ورَوَى اَلْإِمَامْ اَلْبُخَارِي: أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ " أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ " يَعْنِي فِي اَلنِّسَبِ وَالصِّهْرِ وَالسَّابِقَةِ فِي اَلْإِسْلَامِ، وَالْمَحَبَّةِ اَلْإِيمَانِيَّةِ اَلْعَمِيقَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا . وَلَمَّا هَاجَرَ اَلنَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى اَلْمَدِينَةِ أَمْرَ عَلِيَّاً -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ يَبِيْتَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَجَّلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيُؤَدِّيَ اَلْأَمَانَاتِ اَلَّتِي كَانَتْ عِنْدَ اَلنَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهَا. شَهِدَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ- اَلْمَشَاهِدَ كُلُّهَا مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ إِلَّا غَزْوَةَ تَبُوكَ،