الأدب الأمازيغي من الشفاهة إلى الكتابة بقلم محمد أفقير الأدب الأمازيغي بمختلف تجلياته اللهجية جزء لا يتجزأ من الأدب المغربي، من الشفاهة إلى الكتابة: درجة الوعي بالانتقال إن تحول الأدب الأمازيغي من طبيعته الشفاهية إلى الكتابة، بل هو انتقال في عمق مسار هذا الأدب، وفي كلتا الحالتين ما يزال أمام البحث العلمي الكثير مما يمكن فعله لتسليط الضوء على تلك المرحلة من تاريخنا الأدبي، يقول عباس الجراري في هذا الصدد (من بين قضايانا التاريخية والفكرية تبدو قضية مغرب ما قبل الإسلام ذات أهمية كبيرة بما صادف هذا المغرب عند المؤرخين المغاربة والمسلمين عامة من إهمال يكاد يكون تاما). إذ مع بداية القرن العشرين تقريبا ستعرف الثقافة الأمازيغية بشكل عام نهضة شاملة - مستفيدة من الظروف الجديدة لهذ العصر - تجلت على المستوى الأدبي الذي يهمنا هنا في ثلاثة مجالات أساسية: 3- إنجاز أبحاث ودراسات تتخذ من الأدب الأمازيغي الشفهي والمكتوب موضوعا للتحليل والتأويل. 1- جمع التراث الأدبي الامازيغي وتوثيقه ونشره : إذا كان جمع مادة علم من العلوم أو فن من الفنون وإخراجها إلى عموم الباحثين والمهتمين، فإن هذا العمل تتضاعف قيمته العلمية كلما تعلق الأمر بالثقافات الشفاهية التي يكون تراثها معرضا أكثر للاندثار والزوال، وإعداد باحثين أكفاء وخبراء مؤهلين لولوج عوالم الثقافة الأمازيغية. سوف يأتي –أو على الأصح سيأتي- يوم يقال فيه بتحسر وندم لا يجديان آنذاك: كان يوجد هنا أدب مغربي أصيل اسمه الأدب الأمازيغي. 2- تأليف أعمال إبداعية تنتمي إلى أجناس الأدب الحديث : يمكن اعتبار سنوات السبعين من القرن العشرين البداية الحقيقية لانطلاق هذه التجربة الجديدة في تاريخ الأدب الأمازيغي بالمغرب، مثل العمل الذي قام به إبراهيم أمزال سنة 1968 عندما جمع حوالي سبعون قصيدة ومقطوعة شعرية في ديوان "أمنار". وهو ما نلمسه في عدد الأعمال المكتوبة بأمازيغية الجنوب ضمن بيبليوغرافيا الأدب الأمازيغي. 5) ولأهمية هذه التجربة وما تستوجبه من عناية أبدي الملاحظات التالية: أ- ضرورة اطلاع الأدباء على التجارب الأدبية العربية والعالمية والاستفادة من التراكم الحاصل في مختلف أجناس الأدب، للانتقال بالأدب الأمازيغي من طابعه اللهجي الحالي إلى الأدب الفصيح. هـ- الوعي بالوضعية الجديدة لتلقي الأدب المكتوب وما تتطلبه من تكييف لمختلف المكونات النصية للخطاب الأدبي مع التلقي البصري، 3- إنجاز دراسات تتناول الأدب الأمازيغي : إن الدراسات المغربية التي تتناول الأدب الأمازيغي قليلة جدا مقارنة مع ما كتبه الأجانب، وبعض أعمال الندوات والملتقيات الأدبية والعلمية(7)،