أخذ فن النقش بعد الأسرة السادسة يضمحل وينحط باستمرار حتى أواسط عصر الأسرة الحادية عشرة حيث بلغ أقصى درجات الانحطاط ، حتى اذا وصلنا الى أواخر الأسرة الحادية عشرة أظهرت هذه المدرسة فنا يدخله كثير من التكلف والتصنع غير الطبيعيين ، فان النقوش الغائرة التي عليه (1) هي مثال واضح من فن هذا العصر ، قبل أن يبلغ منتهى الكمال في عصر الأسرة الثانية عشرة . بينما تشتغل احدى الوصيفات في ترجيل شعرها وتصفيفه. فان حركة أيدى الوصيفة مثلا هي حركة غير طبيعية ورديئة ، على أن جلسة كاويت نفسها وهيئة اماكها للقدح ، وخلفها مائدة قرابين ، ويلى ذلك منظر المخازن الغلال التي يصل اليها العمال بدرج ، القربان ، ثم منظر آخر لها وأمامها خادم . ثم منظر لحلب البقر . الخ وأمامها الكاتب أنتف جالسا وخلفه امرأة واقفة تدعى ( إبى ، يلى ذلك الخدم والخادمات وهن يحضرن القرابين أما الجانب الآخر فاننا نرى فى طرفيه عشاييت جالسة وأمامها مائدة القرابين ، يحيط بها الخدم والوصيفات ، أما الوسط فاننا نرى فيه منظراً لحلب الأبقار ولوصيفات يحضرن القرابين . وكلا التابوتين محفوظ بالمتحف المصرى استمر الفنانون يتكلفون في نقوشهم تكلفا ظاهراً حتى آخر عصر الأسرة الحادية عشرة ، أى تلك النقوش التي تعتبر أحسن مثال لفن النقش . وهذه النقوش ترينا على أحد الأوجه الآله بتاح يعانق الملك سنوسرت الأول ( داخل مقصورة ) بينما يحتضنه حوريس على وجه آخر ، ومين يحتضن الملك أيضا علىونزع ريشه وتعليقه على ( صوار ، كما نرى في مجموعة أخرى من ويعود جزء كبير من شهرتها الى شامبليون الذى زارها في اكتوبر سنة ۱۸۲٨ دارسا باحثا ثم أخرج للناس محصولا وافر الانتاج من الوثائق والاسانيد التي تتعلق بكل فروع الحياة المنزلية عند قدماء المصريين في هذا العصر ، وبعد موته نشرت الرسوم التي عملها ضمن كتابه « آثار مصر وبلاد النوبة ، ، وظلت هذه الرسوم حقبة من الدهر ينبوعا غزيرا يفيض بأدق التفاصيل عن حضارة مصر القديمة ويجدر بنا قبل أن ندخل في التفاصيل أن نذكر السبب في أن المصريين قد استعملوا طريقة التصوير ( الرسوم الملونة ) في هذه المقابر دون النقوش البارزة التي وجدناها في مصاطب العصر السابق أي في عصر الدولة القديمة فكان يكلف الفنانين الملكيين بالعمل في مقابر هؤلاء العظماء . والذي أدى الى سقوطها ، أخذت الملكية في منفيس تفقد الثروة والسلطة ، فصار حكام الاقاليم ، بدلا من أن يدفنوا على مقربة من مليكهم في جبانة العاصمة ، ولعل هذا هو السبب في الروعة التي تجلت مظاهرها في التفاصيل الطبيعية التي أظهرتها هذه الرسوم والتي جعلت منها رسوما خالدة . وهي مواضيع يقولون إنها تأتلف تمام الائتلاف مع ذلك العصر الممتليء بالفتن والحروب الاهلية، إذ نرى على الحائط الشرقى من مزار مصطبة بتاح حتب بعض مناظر المصارعة والركض ، وهذه المناظر وانالوجه الرابع . وهذا العمود ولو أنه استعمل أصلا في معبد لسنوسرت الأول بالكرنك إلا أن تحتمس الثالث قد أعاد استعماله هو وكتل أخرى من العصر نفسه لردم بركة تقع على مقربة من بهو الاعمدة بمعبد الكرنك ومن نقوش الدولة الوسطى التي تستحق الذكر نقوش مقابر مير ( ويصل اليها السائح من محطة نزالى جنوب ) وهى مقابر حفرت في الصخور أهمها مقبرة سني ( عصر امنمحيت الأول ) وابنه أوخ حتب ) عصر سنوسرت الأول ) ، وتحدثنا الكتابات المنقوشة بأن التمثال كان من المرمر ويبلغ طوله نحو سبعة أمتار . ونرى التمثال فوق زحافة تجره أربعة صفوف من العمال في كل صف ٤٣ رجلا ويمشى أمام التمثال كاهن يحرق البخور وينثره ، وقد يكون الغرض من ذلك تسهیل انزلاق الزحافة أو منعها من الاحتراق بعامل الاحتكاك تحت ثقل هذا التمثال العظيم . وفى أسفل ذلك يرى بعض العمال يحملون ماء ولوح خشب ، وفى الجزء الأعلى - أي فوق أربعة صفوف العمال الذين يجرون التمثال - تجاه وجه التمثال ترى فرق عديدة من الرجال الذين يخفون المقابلة التمثال والاحتفال به ، وفي أيديهم أغصان الشجر . تحوتى حتب نفسه واقعا وخلفه حاشيته وهو يشرف بنفسه على هذا المنظر الفذ المثير للاهتمام أما الحائط الايمن فعليه نقوش تتعلق بالمعبد الذي خصص لهذا التمثال والى أسفل ذلك - الى اليسار - يرى المتوفى صاحب المقبرة الى جانب شبكة صيد ، والى اليمين يرى وهو يراقب سفته وقطعان غنمه وماشيته ثم مناظر تسمين الأوز والكراكي ثم تحضير السمك واعداده ، إلا أنها تعتبر على أى حال سابقة عليها ، فأننا نصف له أهمها في ثم مناظر نجارين أما الحائط الشرقي فنرى في أعلاه مناظر رجال يتصارعون في أوضاع مختلفة ومسكات فنية ، ثم واثنين من الأقزام ، ثم الميت يتقبل القرابين . أما الرسوم التى على حائط المدخل فانها في حالة سيئة من الحفظ مقبرة بكت : ويرجع عهدها الى الاسرة الحادية عشرة أيضا والرسوم التي على الحائط الايسر من غرفتها الرئيسية ( الحائط الشمالي ( تمثل في الجزء الأعلى منها مناظر الصيد في الصحراء ثم نرى حلاقا وغسالين ونساجين ومصورين . الخ . ثم مناظر ثم الرعاة وهم يحضرون الحيوانات ليضحوها للميت ، والطيور المتنوعة وقد ذكر اسم كل منها إلى جانبه أما الحائط الشرقى فالجزء الأعلى منه تشغله مناظر المصارعة والمبارزة يتلوها في اسفل مناظر حربية تشبه الموصوفة في المقبرة السابقة رجال يجرون ناووسا به تمثال الميت وأمام ذلك مناظر راقصات وخدم يحملون بعض بينما يجبر البعض الآخر علىالحضور لدفع الضرائب المستحقة عليهم ، كل ذلك والكتبة يسجلون المقادير في أوراقهم ثم يرى صانعو الفخار بعجلاتهم ، ثم بعض الرجال وهم يحملون طيوراً مذبوحة ثم بعض الرجال وهم يلعبون النرد والرسوم التي على حائط المدخل ( الغربي ) ترينا فوق الباب تمثال الميت محمولا الى المعبد تسبقه فرقة من الراقصات ، أما الصفان التاليان فانهما يرياننا عزق الأرض وحرثها ثم مناظر الحصاد والدرس وكانوا يستعملون مواشيهم للغرض الأخير .