فتتح الشاعر قصيدته باستفهام استنكاري يوضح فيه فقدانه للأشياء التي تطيب بها نفسه؛ ولا يوجد لديه صاحب مقرّب، ففي حديثه حسرة يؤكدها الحرمان من أساسيات الحياة الإنسانية الاجتماعية، ثم يخاطب الشاعر زمانه كأنه إنسان موجود أمامه ويطلب منه أن يوصله إلى طموحه العالية التي لا يستطيع الزمن نفسه تحقيقها.ليعود الشاعر بعد ذبك ويخاطب المتلقي بحكمة الفيلسوف ويُخبره بألا يكترث بصروف الزمن ما دام حيًا، والذي لا عوض عنه إذا فات هو الروح فقط، فلا السرور دائم ولا الحزن دائم، وحال العاشقين خير دليل على ذلك، وقد كرر استخدام الزمن بهدف تكثيف المعنى وجعله يتمحور حوله، وعمومًا استعان الشاعر بالعديد من المحسنات البديعية التي تخدم الفكرة التي أراد التعبير عنها، وغيرهمايخاطب الشاعر سيف الدولة الحمداني وأعوانه حيث بلغه موت المتنبي في مجلسه، ويؤكد له أنّ الجميع رهن الموت الذي لا بدّ منه فلا يفرح لنعييه أحد، وقد حدث ذلك أكثر من مرة في مجلسك يا سيف الدولة وزعموا أنّي قُتلتُ ومتّ، وكأنّي كنت ميتًا وخرجت من القبر، وقد قصد بذلك أنه أزال عن نفسه الأذى الذي سببته إشاعة هؤلاء عن موت، ثم يشير الشاعر إلى أنّ الذين زعموا موته وأنهم حضروا دفنه ماتوا قبله فبان كذبهم وقد شبه حال الناس في الدنيا بذلك، فهم فلا يسيرون دائمًا وفق أهوائهم، ولا يحصلون على ما يشتهون دائمًا، وهؤلاء هم أعداؤه الذين تمنّوا موته لكن لم يتحقق لهم ذلك، ليبدأ بعد ذلك بهجاء سيف الدولة والمحيطين به مُشيرًا إلى أنّ نعمتهم مشوبة بالأذى فلا يهنأ من ينالها وليس منها فائدة تُرتجى،