لقد أصبح من المسلمات في نظر القانون العام الحديث أن يعترف بالشخصية القانونية لكل إنسان، فكل شخص أصبح في نظر القانون شخصا بكل ما يترتب على ذلك من أثار. و بالتالي فالشخص المعنوي هو مجموعة أشخاص أو مجموعة أموال تتكاتف وتتعاون أو ترصد لتحقيق غرض وهدف مشروع بموجب اكتساب الشخصية القانونية وأن يكون لها ذمة مالية مستقلة شأنها في ذلك شأن الأشخاص الطبيعيين» الجدل الفقهي بشأن إكتساب الشخص المعنوي لصفة المؤلف في المصنفات الرقمية الجماعية هنالك إشكالية في إكتساب الشخص المعنوي لصفة "المؤلف" بوجه عام، ونعرض للإتجاهين * التوجه الفقهي الرافض لاكتساب الشخص المعنوي لصفة المؤلف في إطار المصنفات الجماعية نصل الى تحديد أبرز الحجج الرافضة، حتى مع الجواز التشريعي بهذا الصدد، ومنها قولهم ان الشخص المعنوي في هذه الحالة لم يقدم أي مجهود ذهني، فلديهم ان هذا الافتراض يظل محاطاً بالشك، ومن ثم فلا يمكن منح الشخص المعنوي هنا صفة "المؤلف" لمجرد ان له المقدرة على تكليف الغير بالقيام بعمل لحسابه، لأن المؤلفين الحقيقيين هم من قاموا فعلاً بالتأليف، ومن ثم فسيظل وصف "المؤلف" لهم حتى وإن تنازلوا عن حقوقهم المالية للشخص المعنوي الموجِه او المبادِر كما انه يتعارض مع المعيار الذي بنيت عليه الحماية القانونية، كما يتعارض أيضاً مع ما إعترف به المشرع من قصر "الحقوق الأدبية" على المؤلف وحده وعدم جواز إستعمالها من قبل غيره، كما في حق تقرير النشر وحق سحب المصنف من التداول وحق تعديله، يتأسس على إفتراض تنازل المؤلفين في هذا النوع عن حقوقهم لهذا الشخص المعنوي الموجه او المبادر"، بالقول ان هذا القول او الافتراض إن كان صحيحاً بالنسبة للحقوق المالية، الا انه لايصح بالنسبة للحقوق الأدبية، حتى قيل انه من غير المتصور إكتساب الشخص المعنوي لصفة المؤلف إلا بشكلٍ "مجازي"، ومن ثم فلايمكن له أن يجمع بين الحقوق المالية والحقوق الأدبية لما يمثله ذلك من تعدٍ على حقوق المؤلف وقيل أيضاً ان إكتساب الشخص المعنوي لصفة المؤلف في إطار المصنفات الجماعية، يعد "شذوذاً عن الأصل الثابت" في مجال الملكية الفكرية والذي يوجب إسناد هذه الصفة الى الشخص الذي له القدرة على الخلق والابتكار، في حين وضع بعض القيود على الحقوق الأدبية للمؤلفين بالقدر الذي يسمح للمنتج بمباشرة نشاطه المعتاد دون إعاقة من جانبهم، ويعُد المؤلف –نظير الأجر او المكافأة التي يتقاضاها- انه قد تنازل عن حقوقه المالية في المصنف الجماعي، لصالح الشخص المعنوي الذي يعمل لحسابه"، ومن هنا فقد ذهب آخرون الى ان المصنفات الجماعية التي يتم إبتكارها بطلب و مبادرة أشخاص طبيعيين او معنويين والتي يقوم بتفيذها أشخاص "طبيعيين" فحسب يعملون لمصلحة الشخص المعنوي او تابعين له، لذا كان مايجب أن يوصف به هو "صاحب حقوق التأليف" بشقها المادي فحسب، ومن دون أن يكون ملزماً بالحصول على تنازل من أي من المؤلفين المشاركين . مع الاشكاليات المتقدمة على منح الشخص المعنوي صفة "المؤلف" في إطار المصنفات الجماعية ومنها تلك المصنفات في صورتها الرقمية، فقد ذهب الى انه مع صعوبة تصور "إنتقال الحق الأدبي للمؤلف في نسبة المصنف الى الشخص الموجه لهذا النوع من المصنفات، إلا ان الاعتبارات العملية قد أرغمت المشرع على الخروج من هذه القاعدة العامة ولاسيما بالنسبة للدولة ومؤسساتها او بالنسبة للأشخاص الطبيعيين الذين يرغبون في تأليف مصنفاً ما، باسمهم، يظل إستثناءاً لايجوز التوسع فيه او القياس عليه، وذهب آخرون الى القول ان الاسناد الكلي لحقوق المؤف المالية والأدبية في المصنفات الجماعية لغير من قام بالتأليف الحقيقي، وان كان يبدو أمراً غريباً فضلاً عن كونه وضعاً خاصاً يأتي على خلاف القواعد العامة، إلا إن ما يبرره هو إعتبارات الحرص على الهدف الذي يتوخاه الشخص الموجه للعمل، حتى وإن أسهمت بأفكارها في إعداد المصنف بل حتى لو كانت هذه الافكار من عندها لأن العبرة الفكرة الام التي تعد أساس العمل، وكل مما يترتب عليها أفكار سيكون تابعاً لها، ومن ثم فان المصنف هنا سينسب الى صاحب الفكرة الأساس، وليس لأصحاب الافكار التابعين الذين يعملونو تحت توجيه وأشراف الشخص الطبيعي او المعنوي الموجه الذي له رفض المصنف في حال لم يصل المؤلفون الى تنفيذ ما إبتغاه . فيما ذهب آخرون الى رد الاعتراض القائل "ان المشرع لم يمنح صفة المؤلف للشخص المعنوي صراحةً، وان كل ما منحه إياه في هذا الشأن هو ملكية حقوق المؤلف . "، بقولهم ان التعبيرات التي جائت بها التشريعات في هذا الصدد والتي تتضمن "مباشرة حقوق المؤلف او ملكيتها" يمكن أن تؤدي الى منح صفة "المؤلف" للشخص المعنوي في إطار المصنف الجماعي، وان الأمر لو كان مقتصراً على الحقوق المالية فحسب لكان المشرع قد إكتفى بالنص على تمتع الشخص المعنوي بهذه الحقوق فقط، وإذا لم يترتب على ذلك منحه صفة المؤلف، ويبدو ان إكتساب الشخص المبادر والموجه لحقوق التأليف حتى وان كان شخصاً معنوياً لم تقتصر على بعض الفقه فحسب، فقد كان القضاء الانجليزي منذ عام 1824 قد ذهب الى القول "ان الشخص الذي وجه الى إبتكار المصنف وضارب في المنافع المتحصلة منه وإستخدم عدة أشخاص للاسهام في وضع أجزاء المصنف كلاً حسب إختصاصه، كما ذهب قضاء الاستئناف في مصر ومنذ وقت ليس بالقريب الى انه إذا أجهدت الدولة نفسها بواسطة موظفيها الذين يأخذون مرتباتهم من خزانتها العامة في تأليف كتاب جديد او تصحيح كتاب قديم وزادت فيه وعلقت عليه من مصادر أُخرى، ورتبته ووضعت مقدمة وفهرست له، فان كل ذلك يعتبر ملكية أدبية لايصح معها لفرد أن يستغل هذا المجهود إستغلالاً تجارياً لنفسه بدون أي مقابل من جهته . لأن ما تملكه الحكومة من مال يؤول بمجرد أيلولته اليها الى خزانة الدولة، العامة أي يصبح من الاموال العامة التي لاتُصرف الا في سبيل المصلحة العامة . "، وفي حكم لمحكمة النقض الفرنسية في 1970 ذهبت فيه الى ان مصنف المنهج الدراسي الذي تم إعداده للمتدربين في "المركز الدولي للملاحة الشراعية" يعد مصنفاً جماعياً، مما تذوب معه شخصية المؤلفين لصالح الشخص المعنوي الموجه والمبادر والذي تثبت له حقوق التأليف،