يمكن القول إن نظام المقاول الذاتي يعتبر خطوة جيدة ومكسبا قانونيا واقتصاديا كونه سوف يؤطر أنشطة تنشط بطريقة غير رسمية خاصة الرقمية منها، لذا جاء هذا النظام لترسيم هذه الأنشطة وجعل الخاضعين لهذا النظام يتمتعون بمجموعة من الامتيازات إذا ما توافرت فيهم الشروط اللازمة، دون أن ننسى بأن نظام المقاول الذاتي سوف يكون له شأن في امتصاص البطالة خاصة الشباب. وحتى يحقق نظام المقاول الذاتي نجاحا لابد من أن تكون النصوص التنظيمية المرتبطة به مفصلة وواضحة تسهل الولوج له، كما أن هذا النظام يبقى مبتورا دون تكييف النصوص القانونية المرتبطة به وجعلها تتلاءم واحتياجات المشاريع الصغيرة فمثلا بالرغم من أن المقاول الذاتي يتمتع بامتياز المعاملة الضريبية التفضيلية، غير أنه سيجد نفسه مضطر لدفع الضريبة على القيمة المضافة عند اقتناء بعض المواد الأولية. إن هشاشة النظام البنكي في الجزائر يعتبر من بين أهم معوقات الاستثمار سواء بالنسبة للمشاريع الكبيرة أو الصغيرة و الأمر نفسه سوف يكون بالنسبة لنظام المقاول الذاتي لذا لابد من عصرنة هذا القطاع وجعله جهة مساعدة لأصحاب المشاريع وليس معرقلة خاصة وأن المقاول الذاتي إن كان نشاطه رقمي فستكون له معاملات خارجية كثيرة والبنك سوف يلعب دور مهم في ذلك. كما أن سياسة التمويل المعتمدة غير كافية لإنجاح نماذج المشاريع التي تم طرحها مؤخرا نظرا للشروط التعجيزية ، ولذا لابد من التنويع من مصادر التمويل وتحفيز أصحاب المشاريع الكبرى لدعم أصحاب المشاريع الصغرى كطريقة من طرق التمويل. إن تقييم الإطار العام المنظم للمقاول الذاتي يبقى ناقصا حتى تطبيقه وكذا تنفيذ النصوص التنظيمية المرافقة له مع مراعاة الواقع و هذا بأن تكون رؤية شمولية تأخذ بعين الاعتبار الواقع الاقتصادي والاجتماعي وهشاشة الفئة المستهدفة.