وفي مواجهة هذا التدهور الأخلاقي تحاول بعض المجتمعات الإنسانية استعادة الخطاب الأخلاقي ووقف هذا التدهور القيمي الجارف الذي يدمر نسيج الحياة الاجتماعية لصالح النزعات المادية والفردية التي تندرج ضمن مطالب الروح الأنانية التي تفقد المجتمع جوهره الأخلاقي وتألقه القيمي. ويبدو واضحا في سياق ذلك كله معالم إخفاق المشروع التربوي في المجال الأخلاقي حتى اليوم رغم الجهود الكبيرة التي تبذل في هذا المسار الأخلاقي وذلك في عالم أصبحت فيه مصالح الفرد تطغى على مختلف مظاهر الحياة والوجود الثقافي للإنسان المعاصر. ولكن المشكلة أن المعلمين والمربين يحتاجون أنفسهم إلى مهارات فكرية وثقافية كبيرة جدا تؤهلهم للخوض التربوي في معترك الصراع المحتدم ضد كل المظاهر السلبية للحياة الأخلاقية في المدرسة وفي المجتمع على حدّ سواء. وهذا يعني أن المعلمين أنفسهم يحتاجون إلى درجة عالية من التأهيل والإعداد التربوي في مجال التربية الأخلاقية كي يكونوا قادرين على أداء الدور التاريخي المناط بهم في مجال الإعداد الأخلاقي للناشئة والأطفال في المجتمع. ولا بد من القول في هذا السياق أن إعداد المعلم وتأهيله أخلاقيا يحتاج إلى جهود كبيرة وجبارة في الميدان التربوي، ولاسيما عندما نأخذ بعين الاعتبار الوضع الثقافي المتدني للمعلمين في مجتمعاتنا بصورة عامة وضعف التأهيل التربوي في المجال الأخلاقي بصورة خاصة. وهذا يعني أن المجتمعات الإنسانية المعاصرة مطالبة بإعداد المعلمين إعدادا متخصصا في هذا المجال التربوي للأخلاق. ولا يغيب عن الأذهان ابدا أن التربية الأخلاقية تحتاج من المعلم ثقافة عميقة وأصيلة في مجال علم الأخلاق ونظريات التربية الأخلاقية في المستويين الفلسفي والسيكولوجي على حدّ سواء، ويقتضي هذا المطلب من الوزارات التربوية المعنية تأهيل مدربين مؤهلين لهذه الغاية وإخضاع المدرسين والمعلمين أنفسهم إلى دورات تدريبية مستمرة في الميدان الأخلاقي.