كَانَتْ أمّ السَّعْدِ امْرَأَةً في الْعَقْدِ الْخَامِسِ مِنْ عُمْرِها، مَرْفُوعَةَ الرَّأْسِ أَبَداً، الْوَاقِعَةِ عَلَ ضَفّةِ الْوَادِي وَبِهَا عَاشَتْ وَتَزَوّجَت. ولَكِنَّها كانَتْ كَامِلَة النُّضُوجِ في وَقْتٍ مُبَكّر. فَأحَبَّها زَوْجُها لِخُلُقِها وَحُسْنِ سُلوكِها، ودَأَبَ عَلى احْتِرامِها وَتَقْدِيرِها مُنْذُ بِدَايَةِ حَياتِهِ الزَّوْجِيّةِ مَعَهَا. عِنْدَما بَلَغَتِ الْأرْبَعِينَ مِنْ عُمْرِها فَحَزِنَتْ عَلَيْهِ حُزْناً بالِغاً، مُنْذُ تِلْكَ الْفَاجِعَةِ الّتي ألَمّتْ بِها، أَخَذَتْ هيَ نَفْسُها تعْتَنِي ببُسْتانِها وَدَارِها. وَلَمْ تَكُنْ تَقْبَل أن يُسَاعِدَها أَوْلادُها في الْقِيام بِأَمْرِ الْبُسْتَانِ، لَمْ يَكُنْ مِنَ الصّعْبِ عَلَيْها أَن تُؤَدّي الْعَمَلَ وَحْدَها. وَكَانَتْ تَشْعُر باعْتِزاَزٍ كُلّما انْتَهَتْ مِنَ الْقِيَامِ بِعَمَلٍ ما. فَقَدْ تَعَوّدَتْ أَنْ تُرَاقِبَ زَوْجها في حَيَاتهِ وَهُوَ يُؤدّي وَاجِبهُ في الْبُسْتَان؛