لفصل الأول: التأصيل المفاهيمي للحق الدستوري في حماية المعطيات الشخصيةأفرزت التحولات التكنولوجية المتسارعة، وما صاحبها من تدفق هائل للمعلومات عبر واقعاً جديداً أعاد تشكيل المفاهيم القانونية الكلاسيكية، برزت الحاجة الملحّة إلى بناء إطارقانوني ومفاهيمي متكامل يهدف إلى حماية الفرد في بيئته الرقمية،ظاهرة المعالجة الآلية للمعطيات الشخصية وما قد تنطوي عليه من مخاطر تمسّ جوهرفلم تعد المعطيات الشخصية مجرد معطيات تقنية جامدة،مباشرة وغير مباشرة ملامح الشخصية الإنسانية في بعدها المعنوي والاجتماعي،امتداداً حقيقياً للذات البشرية في العصر الرقمي. فإن تحديد مفهوم هذه المعطياتوضبط نطاقها يُعدّ خطوة أساسية لبناء أي نظام قانوني فعال يرمي إلى حمايتها وضمان عدم تبرز أهمية التأصيل النظري لهذا الحق من خلال تتبع جذوره الفلسفية حيث شهد مفهوم الخصوصية تطو ا رً ملحوظاً، انتقل بموجبه من مجرد حق تقليدييقوم على فكرة "ترك الفرد وشأنه"، إلى حق حديث يتمثل في تمكين الشخص من السيطرة علىمعطياته الشخصية والتحكم في كيفية جمعها واستعمالها وتداولها. التي لم تعد تقتصر على منع التدخل،