تحت عنوان: إعداد عادل عبدالكريم توني إبراهيم وغنيمة فاغتنمها . ٢- الإستعداد لرمضان بتوبة صادقة . """""""""""""""""" الخطبة الأولي : العنصر الأول:إدراك شهر رمضان نعمة ، وغنيمة فاغتنمها وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ". وفي روايةٍ لمسلم: "كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يضاعَف، الحسنةُ بعشرِ أمثالِها إلى سبعمِائةِ ضعف، فإنه لي وأنا أجزي به، يَدَعُ شهوتَهُ وطعامَه من أجلي". إخوة الإيمان : كان النبي -ﷺ - يبشر أصحابه بمقدم شهر رمضان المبارك ، بطاعة الله تعالى ، أن يبلغه إدراك شهر رمضان المبارك ، وشهر الصيام والقيام، وشهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، وشهر الجود والكرم والبذل والإحسان. يحدثنا الصحابي الجليلُ، فَكَانَ إِسْلامُهُمَا جَمِيعًا وَاحِدًا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الآخَرِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ فَاسْتُشْهِدَ، فَرَأَى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ خَارِجًا خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ آخِرَهُمَا ثُمَّ خَرَجَ، فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى طَلْحَةَ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، وَاسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَخَلَ هَذَا الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا فِي الْمَسْجِدِ فِي السَنَةِ؟". وحَسنَ عملُهُ ، قالَ : فأيُّ النَّاسِ شرٌّ ؟ قالَ : مَن طالَ عمرُهُ وساءَ عملُهُ " صحيح الترمذي وقد كان السلف الصالح -رضوان الله عليهم - يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه خمسة أشهر بعدها حتى يتقبل منهم. وكان يحي بن كثير - رحمه الله - يقول : ( اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضَانَ، وَسَلِّمْ رَمَضَانَ لِي، شهر رمضان المبارك غنيمة ينبغي علي العاقل أن يغتنمها ولا يضيعها ، وغُلِّقتْ أبوابُ النَّارِ فلم يفتح منها بابٌ، ويا باغي الشر أقْصِرْ ولله عتقاء من النَّار، وذلك كل ليلة " رواه الترمذي، وابن ماجه، فَعَلَى المسلم أَنْ يُهَيِّئَ نفسَه، وأنْ يَعُدَّ الْعُدَّةَ لِلدُّخُولِ على هذا مَوْسِمِ مِنْ مَوَاسِمِ الطاعاتِ؛ أَخْبَرَ الرسولُ -ﷺ - في الحديثِ الصحيحِ ، فلما رقى الدرجة الأولى قال: “آمين”. ثم رقى الثانية، ثم قال : شقي عبد ذكرتَ عنه ولم يصل عليك. فقلت: آمين” صحيح الأدب للبخاري فمن أعظم الخسران، وأكبر الحرمان ، أن يدرك المرء هذا الشهر الكريم المبارك، فلا تغفر له فيه ذنوبه، ولا تحط فيه خطاياه؛ وتركه الإقبال على الله عزّ وجل في هذا الشهر الكريم المبارك . العنصر الثاني : الإستعداد لرمضان بتوبة صادقة . إن من أهم ما نستقبل به شهر رمضان : والإقلاع عنها وعدم العودة إليها، فهو شهر التوبة فمن لم يتب في شهر رمضان فمتى يتوب؟! والتوبة واجبة في كل وقت، ومما بينه وبين الناس من حقوق؛ ليدخل عليه الشهر المبارك فينشغل بالطاعات والعبادات بسلامة صدر، قال الله تعالى: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ النور/ من الآية 31] . [رواه مسلم (2702)] . ومن كرمه سبحانه على خلقه ورحمته بهم إذا رجع إليه العبد تائبا نادما فتح له بابه وقبل منه توبته وغفر له ، فإنه سبحانه يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات، وعن أبي مُوسى عَبْدِاللَّهِ بنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، رضِي الله عنه، عن النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: " إِن الله تَعَالَى يبْسُطُ يدهُ بِاللَّيْلِ ليتُوب مُسيءُ النَّهَارِ، وَيبْسُطُ يَدهُ بالنَّهَارِ ليَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مغْرِبِها " رواه مسلم. " قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " . وينادي وهو الغني عن عباده: كما في مسند أحمد : (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَا عَبْدِى مَا عَبَدْتَنِى وَرَجَوْتَنِى فَإِنِّى غَافِرٌ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَيَا عَبْدِى إِنْ لَقِيتَنِى بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً مَا لَمْ تُشْرِكْ بِى لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً » ، ـ وإن مما يعين علي القبول إخلاص النية وطهارة القلب من الأحقاد وإزالة الشحناء والبغضاء ، روى مسلم عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قال رسول الله -ﷺ-: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ فَيَغْفِرُ اللهُ عز وجل فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: اتركُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، اتركُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» رواه مسلم (6711). وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ »[ رواه مسلم (6697). وأستغفر الله العظيم الكريم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه . أما بعد : يقول الله تعالى :"وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ " (سورة الواقعة :١٠-١٢) ‏(‏وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏)‏ أي‏:‏ السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات‏. فاغتنموا الفرصة إخوة الإيمان ولا تضيعوها ، - أكثر أخي المسلم من ذكر الله تعالى ، وحافظ على أذكار الصباح والمساء ؛ إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأخبرني بشيء أتشبث به قال: " لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله " . وروى الترمذي وغيره عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ألا أخبركم بخير أعمالكم، قال: "ذكر الله تعالى". وَكَانَت لَهُ حِرزًا مِن الشَّيطَانِ يَومَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمسِيَ، وَلَم يَأتِ أَحَدٌ بِأَفضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكثَرَ مِنهُ». وَ مَعَ التَّهلِيلِ: التَّسبِيحُ وَالحَمدُ وَالتَّكبِيرُ، لَا یضَرُّكَ بِأَیِّهِنَّ بَدَأت: سُبحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكبَرُ»، رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَالحَمدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، متفق عليه. وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -ﷺ- قال: " قال الله -تعالى-: من عادى لي ولياً؛ فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرب إليِّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، وما ترددتُ عن شيءٍّ أنا فاعله، رواه البخاري. روي مسلم أن النبي-ﷺ-قال: "ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة، إلا بنى الله له بيتا في الجنة " - إحرص علي تلاوة القرآن الكريم ، فرمضان شهر القرآن كما قال الله تعالى: “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ” (البقرة185)، ومن ثم كان إقبال المؤمن الصائم على كتاب الله تلاوة وتدبرا وفهما وعملا، : روي التِّرمِذِيُّ وَصَحّحَهُ مِن حَدِيثِ عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- : «مَن قَرَأَ حَرفًا مِن كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَلَكِن أَلِفٌ حَرفٌ، وقال رسول الله -ﷺ-: "الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْته الطَّعَامَ وَالشَّهْوَةَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْته النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فالاعتدال في أمر الطعام والشراب هو المقصد الذي ذهبت إليه هذه الآية فهي دعوة للإنسان إلى الطعام والشراب ولكن باعتدال وعدم إسراف ، عَنْ جَدِّهِ، وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ، وَلَا مَخِيلَةٍ» رواه النسائي . وَعَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : « مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ » رواه الترمذي . وانكسار النفس، وضعف الهوى والغضب، وكثرة الغذاء توجب ضد ذلك . واحفظ صيامك من اللغو والرفت ،