جاء التغيير في عهد الياصابات على نوعين: أولاً، تغيير شكلي في التماثيل والطقوس وملابس القساوسة، أقرب إلى الكاثوليكية منه إلى البروتستانتية. ثانياً، تغيير في العقيدة، خاصةً في موضوع القربان، حيث اعتبرته الكنيسة الإنجليكانية حفلة تذكارية لإسداء الشكر والحمد، وهو فكر من أفكار زونجلي. نصوص قوانين المذهب الإنجليكاني اعتبرت زواج رجال الدين قانونيًا لكن دون تشجيع، وطلبت من القساوسة اختيار ملابس بسيطة. تُظهر هذه الأمور مدى سلطة الملكية على الشؤون الدينية والزمنية. التغيير في البند الثاني يعتمد على المذهب البروتستانتي، مما جعل الكنيسة الإنجليكانية كاثوليكية في مظهرها وبروتستانتية في عقيدتها. عارض المتطرفون البروتستانت الياصابات وانقسموا إلى فريقين: 1- فريق متطرف معتدل "المتطهرين" الذين أنكروا مظاهر الكنيسة الإنجليزية الجديدة الكاثوليكية، لكنهم رضوا بها لاعتقادهم بتعديلها تدريجياً. 2- فريق "الانفصاليين" من غلاة المتطرفين، رفضوا الخضوع للنظام الإنجليكاني وفضلوا كنيسة بروتستانتية في المظهر والعقيدة. عوقبوا بالقانون الإنجليزي. لاقى الوضع الجديد معارضة شديدة من الكاثوليك المتزمتين، الذين سعوا للتخلص من الملكة والنظام الإنجليكاني، متطلعين إلى مساعدة فيلب الثاني ملك إسبانيا والبابا ضد الياصابات. ظهر عداء بين مؤيدي البروتستانت ومؤيدي الكاثوليك، بدءًا من توتر العلاقة بين الياصابات وماري ستيورات ملكة إسكتلندة، والتي عادت من فرنسا بعد وفاة زوجها الملك الفرنسي فرانسوا الثاني وحاكت المؤامرات ضد الياصابات طمعًا في عرش إنجلترا. ثورة في إسكتلندة من قبل الشعب والنبلاء ضد ماري ستيورات أدت إلى هروبها إلى إنجلترا، حيث نفذت الياصابات حكم الإعدام عليها سنة 1587م. رأى الكاثوليك في فيليب الثاني وسيلة لعودة الكاثوليكية إلى إنجلترا، فأرسل الملك الإسباني أسطولًا ضخمًا "الأرمادا" لمحاربة إنجلترا. تحطم الأسطول الإسباني على شواطئ إسكتلندة وإيرلندة في أغسطس سنة 1588م بسبب الرياح المعاكسة والعواصف، وانهارت سيادة أسبانيا على البحار وتحطمت أحلام الكاثوليك بعودة إنجلترا إلى الكاثوليكية والتخلص من الياصابات. توطدت الكنيسة الإنجليكانية في إنجلترا، وخرجت إنجلترا من نضالها ضد إسبانيا ظافرة دينياً وسياسياً. في 24 مارس سنة 1603م توفيت الياصابات بعد حكم طويل، مما أدى إلى نهاية عصر الأسرة الثيودورية في إنجلترا وبدء حكم أسرة ستيوارت.