عندما قال سقراط: لا فضيلة "بلا "معرفة كان يُسلّط الأضواء على قضيَّة الفضيلة، وسيكون من حقك أن تسأل عن أية فضيلة يتحدَّث: أهي الفضيلة كما أراها أنا أم الفضيلة كما يراها غيري؟ وأجيبك: فضائل عصرك ؛ والتزام فضائل العصر أمر ضروري لحياتك ؛ فأصبحت خُلُقًا وسلوكًا فاشحذ اهتمامك باختيار المواقف السليمة، والتزمها كلها من أشدّها ضآلة إلى أنفسها قيمةً، لتنسج منها فضائلك - أن تجعل مناط سعيك الأخلاقي أن تكون إنسانًا فاضلا لا محترف فضيلة، فشتان بين مَن يُكرّس جيده الخلقي ليكون فاضلا ، ومَن يكتفي بأن يتحلى بالفضائل بعض الوقت. إنَّ الذي ينقلك من محترف فضيلة إلى فاضل فعلا هو أن تضع في اعتبارك أنك تُنشئ من نفسك وطنا صالحًا لمعالي الأمور وفضائل الخلق. ومضينا تنمو رويدا رويدا ، وخلال ذلك نلقن من آداب السلوك، وحياتنا تنسج خيوطها وتُرسي قواعدها دون أن يكون لنا في هذا كله دورٌ فعَّال، ونعيش فوق الأرض ما نعيش حاملين على كواهلنا كل تبعات وجودنا ومسؤولياته. ويخلق من عجزها تفوقًا وإقدامًا، والذي يرتقي بجهده من السفح المتهدّم إلى القمَّة الشماء لا يمكن إلَّا أن يكون عظيمًا، ولنذكر أن أفضل مكاسبنا الحضاريَّة يكمن في النموّ الخُلُقي الذي يضع التسامح مكان التعصب، ونشدان الحقيقة مكان سيادة الهوى كن مهياً دومًا للسير في موكب الحقيقة، ولا تجعل القهر والإرغام سبيلك إلى تقويم نفسك؛ لا تظنُّنَّ أنَّك انتهيت إن أخطأت فهيهات لمثلك أنْ ينتهي، فلا تُنفق قواك البنَّاءة في إدمان الندم، حرّك إرادة الفضيلة فيك، فلن تكون إلا تفوقًا وخيرًا.