الخصائص اللهجية التي تنتسب إلى قبائل مداها ثم دخلت الفصحى وصارت جزءا منها ، أي صار لها مستوى من الفصاحة يقرأ به القرآن وينظم به الشعر الواقع اللغوي قبل الاسلام إذ كنا نريد في هذا البحث أن نقدم دراسة عن اللهجات العربية قبل الإسلام ، فمن الطبيعي أن تواجهنا مجموعة من الأسئلة لاسبيل إلى إهمالها ، إن العلاقة التي بين اللغة واللهجة هي العلاقة التي بين العام والخاص ، ويشترك في هذه الخصائص أفراد هذه البيئة. لكل منها خصائصها ، وفهم ما قد يدور بينهم من حديث ، وتنشأ اللهجات عادة لعدة أسباب : 1 - أسباب جغرافية : فإذا كان أصحاب اللغة الواحدة يعيشون في بيئة جغرافية واسعة، فإن ذلك يؤدى مع الزمن إلى وجود لهجة وتختلف عن لهجة ثانية تنتمى إلى نفس اللغة. والذين يعيشون في بيئة زراعية مستقرة يتحدثون لهجة غير التي يتحدثها الذين يعيشون في بيئة صحراوية بادية. -2 أسباب اجتماعية : إن المجتمع الإنساني بطبقاته المختلفة يؤثر فى وجود اللهجات ، فالطبقة الأرستقراطية مثلا تتخذ لهجة غير لهجة الطبقة الوسطى أو الطبقة الدنيا من المجتمع ، وإذ تؤكد لهجات تجارية وأخرى صناعية وثالثة زراعية وهكذا . وهو يقرر أنه ( يوجد من العاميات الخاصة بقدر ما يوجد من جماعات متخصصة . والعامية الخاصة تتميز بتنوعها الذي لا يحد ، وأنها في تغير دائم تبعا للظروف والأمكنة فكل جماعة خاصة وكل هيئة من أرباب المهن لها عاميتها الخاصة (1) ) . - احتكاك اللغات واختلاطها نتيجة غزو أو هجرات او تجاور : وهذا الاحتكاك أو الصراع اللغوي يعد من أهم الأسباب التي تؤدى إلى نشأة الجهات (۲)، بل إن فندريس يقرر أن (تطور اللغة المستمر في معزل عن كل تأثير خارجي يعد أمرا مثاليا لا يكاد يتحقق في أية لغة. فاللهجات العربية التي اندلعت في البلاد الإسلامية بعد الفتح دليل عليه ، ولهجاتنا العامية الحالية فيها مظاهر كثيرة من آثار الاحتكاك اللغوي . - أسباب فردية : من الحقائق المقررة أن اللغة إذا كانت واحدة فهو متعدد بتعدد الأفراد الذين ومن المسلم به أنه لا يتكلم شخصان بصورة واحدة لا تفترق (۱) واختلاف الأفراد في النطق يؤدى مع مرور الزمن إلى تطوير اللهجة أو إلى نشأة لهجات أخرى ، وأهل ما يمكن أن نضعه في هذا المجال ما روى من أن لهجة تميم فى بناء اسم المفعول من الأجوف على مفعول فيقولون ) مبيوع ومديون ( قياسا على الفعل الصحيح . واللهجات العربية التي كانت منتشرة في شبه الجزيرة قبل الإسلام لا تختلف أسباب وجودها عن هذه الأسباب العامة فى نشأة اللهجات ، فالبيئة الجغرافية ممتدة واسعة على النحو الذى بيناه فى التمهيد ، ففيها التهائم والنجود والمسائل والوديان، وفيها مناطق الاستقرار والتحضر حيث يوجد شيء من زراعة أو نصيب من تجارة . وفي هذه الجزيرة حدثت هجرات بشرية حدثتنا عنها كتب التاريخ والأنساب، وتجاورت لهجات مع لهجات ومع لغات أخرى ، ولكن ما هي هذه العربية ، وما هي هذه اللهجات التي كانت تعيش معها قبل الإسلام ؟ . . . ليقل نساب اليمانية إن أول من تكلم بها يعرب بن قحطان ، ولتذهب النزارية إلى أن أسماعيل هو أول من نطق بها (۱) ، فإن ذلك لا يعنينا في شيء . وأرخوا له بقرن ونصف قبل البعثة المحمدية ، بل كانت لها لهجات كثيرة تختلف فيما بينها اختلافا يكبر أو يصغر حسبما يكون بينها من تقارب أو تباعد . لكن هذه اللهجات المختلفة لم تكن تمنع من وجود لغة مشتركة عامة يصطنعها أصحابها فيما يعن لهم من فن أو من جد القول فكيف تكونت هذه اللغة العامة ؟ . أمن كل هذه اللهجات المختلفة أم من لهجة واحدة تهيأ لها من أسباب القوة والسلطان ما حقق لها السيادة على ما عداها من لهجات ؟