يرى أصحاب الفلسفة المثالية ان القيم مطلقة وغير متغيرة وهي صالحة لكل زمان ومكان فهي لا تتغير بتغير الأفراد من جيل إلى جيل أو من مجتمع إلى مجتمع فهي ثابتة في جوهرها إذ إنها ليست من صنع البشر بل هي جزء من طبيعة الكون ذاتها، فهو همزة الوصل بين الحدث (الواقعة) والقيمة وتعتمد الفلسفة المثالية على الأساس القيمي الذي وضعه الفيلسوف اليوناني أفلاطون وهو أساس يتمثل عالم القيم الذي يجمعه مثلث القيم العليا عنده وهو الحق والخير والجمال، فقيمة الحق تتعلق بكل ما هو معرفة وقيمة الخير بكل ما هو سلوكي، في حين تختص قيمة الجمال بكل ما هو وجداني، ان هذه القيم العليا الثلاث كامنة في طبيعتها وهي ثابتة لا تتغير بتغير الظروف والملابسات وكائنة في العالم الخارجي أي انها سابقة على الوجود المحسوس وكائنة في عالم المثل۔ فهي مطلقة في جميع الأزمنة والأمكنة تحدد الصالح والسيئ والخير والشر۔ وبما إن هذه القيم مطلقة وثابتة فهي أذن صالحة لكل زمان ومكان، واذا ما حصل تنافر بين هذه القيم وبين ما هو مطلوب للحياة، فان هذا لا يعني إن القيم غير صادقة وإنما أساليب حياتنا هي الخاطئة وتحتاج إلى تصحيح۔ يمثل كل من: أرسطو وتوما الاكويني وهوبز وغيرهم من الفلاسفة الواقعيين مثل بيري وهولت وفكن تصورات هذه الفلسفة، وتقوم فكرة هذه الفلسفة على ان مصدر كل الحقائق هو العالم الواقعي، فلا تؤخذ الحقائق او تستنتج من الحدس والإلهام، وبهذا ُتناقض الفلسفة الواقعية منطلقات الفلسفة المثالية، وان العالم الطبيعي ليس مستقلاً عن الإنسان وحقيقته داخل ذات الإنسان او عقله، إذ يعتقدون ان القيم نسبية وليست مطلقة وان هذه القيم تتغير وفقاً للظروف التي تنشأ في ظلها، ولذا فان دراستها تنصب على وصفها كما هي موجودة بالفعل دون ان تتجاوز المجال الواقعي الى تصوير ما ينبغي أن يكون مما ليس بكائن فعلاً۔ وينظر الواقعيون للقيم على انها معايير لضبط وتوجيه السلوك الإنساني في المجتمع، وتختلف القيم من مجتمع لآخر، فما هو خير في مجتمع، ذلك ان ثقافة كل مجتمع هي التي تضع للقيم مقاييس، لقد ظهرت الفلسفة البرجماتية أبان القرن التاسع عشر رد فعل لموجات الفلسفة المثالية التي كانت تطغى على الفكر الأمريكي والتي جاءت إليه من أوربا وعلى وجه التحديد من ألمانيا، لعل الصفة المميزة لديوي هي محاولته استعمال منهج العلوم في التفكير في القيم الأخلاقية والسياسية والجمالية وغيرها تفكيراً قد ينتهي إلى تغييرها تغييراً يناسب ظروف الحياة الحاضرة أو بعبارة أخرى اتخاذه من الفكر ذريعة للعمل على نحو يحقق للإنسان ما يبتغيه في مجتمع صناعي برجماتي من أول نشأته۔ والقيم في ضوء الفلسفة البرجماتية أمر نسبي تتوقف على الظروف والأفراد وخبراتهم، في الحكم على القيم لا يختلف عن الحكم على أي شي آخر من حيث اعتماده على الحقائق، فعليه القيم أمر نسبي أيضا، ونتيجة لذلك فان أحكام الناس ونظراتهم ورغباتهم إلى القيم متغيرة، وبما إن الفلسفة البرجماتية لا تؤمن بوجود قيم مطلقة، ويعتقد أصحابها ان هذه القيم من صنع الإنسان وهو الذي يخلق قيمه الخاصة وان هذه القيم تتغير بتغير الزمان والمكان، فالإنسان هو الذي يخلق الجمال من خلال التجربة۔ لذا تقاس القيم البراجماتية بنتيجتها، إذ يقوم الفرد باستنباط القيم من واقع خبرته بنفسه باستخدام ذكائه وتفكيره. يخلقها لتكون له وسائل يوائم بها بين نفسه وبين العالم الطبيعي والمجتمع الذي يعيش فيه، فهي ليست شيئاً سابقاً بوجوده على وجود العالم) لقد ركز أقطاب هذه الفلسفة على القيم الاجتماعية وذلك لتأكيد دور وأهمية المجتمع. وقد ذكر-جون ديوي- ما اسماه بالذكاء الاجتماعي وبهذا فالأخلاق لها طبيعة اجتماعية، وإنما يكتسب الفرد القيم الأخلاقية عن طريق خبراته وتفاعله مع ما حوله، لقد عد البرجماتيون القيم أساس الأخلاق، على الرغم من أن نقاد البرجماتية يقولون إنها تخلو من القيم، يؤكدون ان ما يعنيه مناهضوا البرجماتية ونقادها من انها تخلو من قيم ثابتة وان القيم فيها نسبية، الفلسفة الماركسية: للماركسية موقفان من القيم أحدهما صريح والآخر غير معلن، معبراً عنها في المستويات والمقاييس الخلقية وهي موضوعات غير ثابتة، وهي أسطورة ابتدعها رجال الدين للتغرير بالجماهير، لا تؤمن الماركسية بوجود أخلاق أبدية مطلقة، وإنما بوجود أخلاق نسبية واقعية، حتى لو كانت باسم الدين، وإنما تتبع مصالح النضال الطبقي البروليتاري، ومن إقامة المساواة بين الناس وتحقيق الاشتراكية العلمية۔ وترى الماركسية ان الإنسان من حيث هو فرد لا قيمة له، بل يستمد قيمته من مجتمعه الذي يعيش فيه والذي هو جزء منه، الفلسفة الوضعية المنطقية۔ مذهباً جديداً جمع بين المنطق والعلم والفلسفة في آن واحد، وقد دعا أتباع هذا المذهب إلى إيجاد فلسفة علمية تقوم على توحيد العلوم وجعل مهمة الفلسفة العمل على ربط اللغة بالتجربة ربطاً علمياً۔ وخلاصة فكرهم، انهم يؤمنون بالعلم إلى أقصى حد، ففي رأيهم ان قضايا الفلسفة خالية من المعنى أي منفصلة عن التاريخ والوقائع والأحداث، ولا يمكن أن نفسر وجود القيم عن طريق مختلف الظواهر الوجودية القائمة في الثقافة والمجتمع۔ القيم الوضعية نسبية حسب حاجات الفرد والمجتمع، فهي نتيجة تفاعل الأفراد مع بعضهم البعض، الأول (Existence) ويعني الوجود، إذ عدت الوجود الإنساني أولى المشكلات الفلسفية التي ينبغي ان يدور حولها التفكير الفلسفي، ، لان الموجودات الأخرى معانٍ ورموز حية يعيشها الإنسان إذ تبدا الوجودية بالأفعال في حين تبدا المثالية من الأفكار كما ان الوجودية ترى ان الإنسان يوجد خارج ذاته، بينما ترى المثالية ان وجود الإنسان وجود ذاتي فان اختياراتنا هي التي تصنع قيمنا، حتى وان كانت موجودة فسيظل الإنسان حراً في اختيارها۔ إذ ان كل فرد يبتكر قيمه الخاصة من خلال اختياراته وأفعاله، الفلسفة الطبيعية الرومانتيكية ۔ مؤسسها - جان جاك روسو - (1712-1778م) والذي يعد واضع الملامح الرئيسة لهذه الفلسفة إذ دعا إلى وجوب رجوع الإنسان إلى الطبيعة تلخص المعالم الفلسفية لهذه النظرية في نقطتين: النقطة الأولى هي الاعتقاد بان نفس الإنسان خيرة في تكوينها، أما النقطة الثانية هي التركيز على الحاضر وعدّه عماد المستقبل واصل تطوره۔ أما نظرة الطبيعيين وبخاصة -روسو- إلى القيم فأنهم يرون إن القيم والمعايير والمقاييس جميعها التي يعمل على وفقها الناس ما هي إلا انعكاس لميولهم وحاجاتهم ورغباتهم، وأن استمراريتها مرتبطة بالظروف التي خلقتها وأن القيم لم تكن مصنوعة بفعل قوة خارقة مسيطرة على هذا العالم وإنها غير مفروضة على الناس او خالدة. لذا انطلقت فلسفة التربية الطبيعية من فكرة العودة إلى الطبيعة فهي خير بيئة يمكن ان يعيش فيها مستغلاً، ذلك ان كل ما هو طبيعي يحمل صفة النقاء والسلامة،