آخر تحديث: 1/6/2023 احفظ المقالات لقراءتها لاحقا وأنشئ قائمة قراءتك لكن البعض في بداياته كان لا يحتمله لأسباب عنصرية أو دينية أو سياسية، هو “الأعظم” في التاريخ، ”، الأسود الذي يقول رأيه مهما كلفه، والذي يدفع ثمن الحرية ويغدو رمزا عالميا للبطولة والتمرد والحرية والشجاعة. هل كان من خلال شخصيته القوية والمصير الذي صاغه بقبضتيه وكلماته “أكمل تجسيدا لروح القرن العشرين” كما كتب الروائي “نورمان ميلر”؟ كيف تمكن الإحاطة بشخصية أشهر ملاكم في كل العصور، بطل العالم في الملاكمة للوزن الثقيل ثلاث مرات، “كين بيرنز”. كما فعل في وثائقيات أخرى متسلسلة، و”حرب فيتنام” (The Vietnam War) عام 2017. وفي فيلمه الأخير “محمد علي” (Muhammad Ali) الذي عرض عام 2021 عبر أربعة أجزاء وثائقية عرضتها المحطة التلفزيونية الثقافية الفرنسية الألمانية “آرتي”؛ يسرد سيرة الملاكم في أربع جولات متسلسلة زمنيا. يسمي كل جزء جولة، ويعتمد فيها أرشيفا ضخما غنيا من صور وتسجيلات فيديو لم يسبق لبعضها أن عرض. لتكشف وتعلّق على بعض مما أحاط به من أحداث ومواقف، ومن تلك الشخصيات ابنتاه رشيدة وهنا وأمهاتهما، وكاتبا سيرته الذاتية “ديفيد ريمينيك” و”جوناثان إيج”، جولات فيلمية -كما كانت جولات محمد علي في الملاكمة- تشكّل لوحة فريدة مليئة بالحياة والمتعة والجهد والمرح، موهبة القبضة والكلمة منذ الطفولة وتكشف الأحداث بطريقة الإلقاء وبثّ التسجيلات الأرشيفية كثيرا من ملامح الشخصية، ومن خلالها أجواء ذلك العصر، اشترك في النشرة البريدية وتابع أحدث أفلامنا الوثائقية اشترك الآن عند قيامكم بالتسجيل، فهذا يعني موافقتكم على سياساتنا للخصوصية محمي بخدمة reCAPTCHA فاز كلاي وهو في عامه الثامن عشر ببطولة الألعاب الأولمبية في روما عام 1960، وقد كشف عن ثقة بالغة بالنفس، وإيمان قويّ بقدراته الذاتية، فبدأ تمرده المبكر في رفضه طاعة مدرب وظّفه رعاته ليدخله عالم الاحتراف، مثل تنظيف المعسكر والطبخ. فجيء له بـ”أنجيلو دندي” الذي بقي معه أكثر من عقدين، وهي صفة لازمته حتى النهاية، إنه شاب وجميل و…”، “كل ما أعرفه أني أنا الأعظم”. فضائح الساحر المغرور وذلك عبر عرض لمقاطع من مباريات كلاي، وإرفاقها بتحاليل الخبراء حينها أو بمعاصرين استعان بهم المخرج، فكانوا يلفتون النظر لأدائه المتميز بالرقص على الحلبة، وطريقته في إرباك الخصوم وإنهاكهم، وكذلك تحديده المسبق لعدد جولات المباراة التي سيحتملها الخصم. وأسلوبه في تفادي الضربات، ولإضافة التشويق على المباريات لم يقصر المخرج اهتمامه على النتائج أو على كلاي، بل اهتم بذكاء بخصومه، مثل “سوني ليستون” و”فلويد باترسون” وغيرهم، ليقدّروا فوز كلاي أو يتفهموا خسارته، كما لم يغفل الإشارة إلى السمعة السيئة التي لحقت بالملاكمة آنذاك لعلاقتها بالمافيا، وعمليات النصب والاحتيال من جهة، كل ما أعرفه أني أنا الأعظم”، فضحك كل من في القاعة، لكنه شاب ساحر”. مع أنه كان “كدراجة أمام دبابة”. وقد كادت أن تلغى مباراته هذه مع “ليستون”، لدخول عنصر جديد في حياة هذا الشاب. منظمة السود الأمريكيين التي قلبت كل شيء هنا أفرد الفيلم مساحة مهمة للتعمق في مواقف كلاي السياسية والدينية، من خلال بدء وتطور علاقته مع منظمة “أمة الاسلام”، ومن خلال شهود رافقوا كلاي تلك الفترة وتسجيلات تلفزيونية؛ تطرق الفيلم إلى تاريخ المنظمة وتأثيرها على السود الأمريكيين، ودورها الكبير لدى السجناء السود والطبقات الفقيرة أولا، وعلاقة كلاي به. صورة تجمع محمد علي كلاي الذي جمعته علاقة قوية مع مؤسس وزعيم منظمة “أمة الإسلام” “إيليجاه محمد” لقد كانت منظمة انفصالية يعيش أفرادها في مجتمع “مقلوب تماما، حيث الأسود هو كل شيء”، تعرّف فيها كلاي على “مالكوم إكس” وبدأت صداقة قوية بينهما. لقد أصبح كلاي بطل العالم وتحوّل “كاسيوس” إلى محمد علي. الجولة الثانية تحت عنوان “ما اسمي؟ (1964-1970)”، لا سيما صبيحة الفوز، ولا شيء سيكون كالسابق “أنا حر في أن أكون ما أكون، وأفكر كما أريد”. كما تناول تأثير انتمائه إلى هذه الحركة الانفصالية التي كانت تنادي بدولة للسود في أمريكا، بل جزءا من السود ومنهم والداه. مما اعتبر ظلالا سوداء في مسيرة محمد علي الذي أدار ظهره لصديقه تماما. وحين اغتيل “مالكوم إكس” عام 1964 برصاص ثلاثة من أمة الاسلام؛ لم يذهب محمد علي لجنازته، لا سيما هؤلاء الذين كانوا يُصرّون على مناداته باسم “كاسيوس”. على يمين الصورة محمد علي كلاي وعلى يسارها “مالكوم إكس” الذي حفز محمد على الانضمام لمنظمة “أمة الإسلام” ويردد بازدراء بصوت عال قائلا: “ما اسمي؟”. وألقت خيانات محمد علي الزوجية المتعددة ظلالا على حياته الشخصية التي كرس هذا الجزء فقرات لها، ظنا منهما أن الزوجة المسيحية ستبعده عن المنظمة، وكل هذه الظلال اعترف بها محمد علي في الجزء الأخير من الفيلم، “أنا مستعد حتى للذهاب إلى السجن”. أبدى الفيلم هذه الفترة المليئة بالتحولات في حياة محمد علي وفي أمريكا، مع حرب فيتنام والمظاهرات، فحُرم من لقبه ومن اللعب، وأُدين بالعصيان والسجن والغرامة. واحتقار لرفضه التجنيد، ومن جهة أخرى بات نموذجا كمقاتل من أجل الحرية بعد الحكم عليه، لكن إن اختفت جماهيرية محمد علي الرياضية في هذه الفترة، فقد عوضها الإخراج في إبراز جولاته في أفريقيا، حيث ظهرت جماهيريته الواسعة خارج حدود الولايات المتحدة. على الرغم من منعه من اللعب فيه، وُلدت في الولايات المتحدة، أنا مستعد حتى للذهاب إلى السجن”. مثل سرقة بالسلاح، وحتى القتل وليس لمحمد علي مثل ذلك، ليعود عام 1970 للحلبة بعد انقطاع إجباري دام 3 سنوات. “مباراة العصر”. حفل أوسكار حضره النجوم وهمّ به الرئيس الجولة الثالثة هي بعنوان: “التنافس (1970-1974)”، كرس معظم هذا الجزء لما سمي حينها “مباراة العصر” التي جرت عام 1971 مع “جو فريزر” في أجواء من التشويق برع الإخراج في خلقها، وذلك من خلال رسمه لوحة ممتعة لكل الاستعدادات لهذه المباراة المهمة، فنجح في وضعها في سياقها الزمني والاجتماعي والسياسي من خلال تبيان الحرب الكلامية بين البطلين، هذه المباراة وُصفت بأنها تشبه حفل أوسكار، واستعد الرئيس الأمريكي “ريتشارد نيكسون” لمشاهدتها. والمدافع عن مبادئه، واختفت سنوات الستينيات. فالقذافي في حداد، خسر لكنه كسب قلب أمريكا، مثل كرمه الشديد، فكان يدفع لبناء المدارس والمساجد، ولا يرد طلب أحد حتى لو كان لا يعرفه، اعتزل محمد علي في مزرعته مع زوجته خليلة (بليندا سابقا) عازما على أن يصبح الأعظم من جديد، لا سيما بعد أن ألغى مجلس الاستئناف بالمحكمة العليا إدانته. ألم العودة من القمة إلى الصفر الجولة الرابعة كانت تحت عنوان: “القدر (1974-2016)”، وهي الجولة الأكثر إثارة للمشاعر مع التراجع التدريجي لمن كان في حلقات سابقة مليئا بالحيوية والجاذبية والقوة، في خريف عام 1974 يحبس العالم أنفاسه عندما يواجه محمد علي (عمره 32 عاما حينها) “جورج فورمان” في زائير، ورغم كل الصعاب فاز كلاي بالقتال وأصبح بطل العالم للمرة الثانية. وفي العام التالي هزم “جو فرايزر” في لقاء ثالث في “مانيلا”، ظلّ محمد علي في الحلبة لمدة خمس سنوات، ومع أنه قد فاز للمرة الثالثة بلقب بطولة العالم (وهو رقم قياسي لا مثيل له في تاريخ الملاكمة) ضد “ليون سبينكس” في عام 1978، فقد شارك في مباريات رتبها عديمو الضمير من المدراء، ومع ذلك بقي يواصل السفر حول العالم لمشاركة إيمانه، توفي محمد علي عام 2016، محمد علي. بطل داخل الحلبة وخارجها بل خارجها أيضا، كما اهتم الإخراج بالخصوم والشخصيات الأخرى التي أحاطت بمحمد علي في سياق زمني يُلقي الضوء على تاريخ هذه الرياضة ونجومها. أم أنه شخصية البطل بمرحها وبطولتها وكرمها؟ فمحمد علي كان قادرا بأسلوبه في الكلام وحضوره المذهل وشخصيته الطفولية على مفاجأة الجميع، وشاب ذكي مرة أخرى، يُفحم من حوله بردوده غير المتوقعة والذكية والتلقائية.