في هذا العصر، ارتقت الحياة العقلية بشكل ملحوظ، بدعمٍ من ترجمة العديد من الكتب من الهند وفارس واليونان، إلى جانب الحوارات والمناظرات بين أصحاب الملل والنحل. بشار بن برد، على سبيل المثال، كان يبحث عن المعرفة ويسعى إلى حل الشكوك، وكتب: "شفاء العمى طول السؤال وإنما دوام العمى طول الشكوت على الجهل". لم يقتصر بحث الشعراء عن المعرفة على سؤال العلماء وحضور محاضراتهم، بل شملت أيضًا قراءة الكتب المترجمة من مختلف المجالات. أظهرت تلك الفترة نزعة قوية لدى الشعراء للحصول على المعرفة من جميع المصادر، مما أدى إلى ازدهار الحياة العقلية، وتجسد ذلك بوضوح في "بشار" الذي خصّص جزءًا كبيرًا من قصائده للمشورة. أثّرت الثقافة اليونانية بشكل كبير على الشعر، حيث فتحت أبواب الفكر الفلسفي والمنطق أمام الشعراء. أظهر شعراء تلك الحقبة اهتمامًا كبيرًا بالفلسفة اليونانية، ودرسوا مختلف جوانبها، مما أدى إلى اكتشاف عالم عقلي جديد، واستنتاج آراء جديدة مدعومة بالمنطق والبراهين. تجلّى هذا الشغف في شعر "بشر بن المعتمر" الذي قال: " لله در العقل من رائد و صاحب في العشر و البشر و حاكم يقضي على غائب قضية الشاهد للأم". استخدم "بشر" عقله في نظم قصائد تتعلق بالتاريخ الطبيعي، ووصف مشاهد الطبيعة ودلالتها على قدرة الخالق. إنّ التأثير الكبير للحياة العقلية على الشعر في تلك الحقبة لا يمكن تغطية جميع جوانبه في هذا النصّ، نظرًا لِغزارة مادة هذا الموضوع.