عبرت الصحراء وأنا أعلم أنني لن أعود، لا أحد ينتظرني في الصحراء، لكنني عبرتها دون أن أتخذ قراراً بالعودة. كنت أهرول كجمل حزين، كلما تذكرت الوتر الوحيد في الربابة هرولتُ أكثر. امرأة بشعر منفوش تعترض طريقي تسألني : هل أنت قديس ؟ لا ، أنا رجل الهدايا التذكارية والبطولة المُحطمة في عيني أسير لا حول له ولا قوة، الرمح الذي عثرت عليه في بيت الصياد كان قديماً، لكنه صالح للاستعمال والزينة. كل رمح هو بالضرورة قديم قال لي أبي : إذا أردت أن تعرف الحقيقة كما هي فاذهب إلى الصحراء؛ هناك، حيث الأشياء لا تبدأ ولا تنتهي، سترى الحقيقة عارية في حمام شمسي، أمواس في الهواء وزلاجات ليلية للموعودين في الجحيم. معلقة لشاعر يتنقل بين الحوانيت التف على رقبته حبل الوسيلة فقضى قبل أن يصعد إلى غايته، معلقة هائلة لكنها مجهولة كالجنين، لا تزال تبحث عن رواتها المشغولين بالبيض الفاسد، ليس للحقيقة محور تنتصب عليه الأقساط والمقادير، سراب أسود تختفي بين طياته غواصة مزوّدة بصواريخ ذات رؤوس نووية ضاحكة يراقبها بدوي بابتسامة بلهاء ، جواهر برّاقة وثعابين بألوان فاقعة تتصارع داخل حقيبة من حديد، لا توجد واحة بالجوار، الصحراء بنت اليأس، سليلة العدم، من يقطعها يدرك أن العين وحدها هي الوازنة للموت، كومة لحم في ميزان أعمى، هل للموت وزن معلوم ؟ لا وزن للموت إلا فيك.