تاريخ لبنان المعاصر لا يعرف عنه سوى القليل هذا البلد الصغير الرئيسي في الشرق الأوسط الذي كانت تطمح إليه القوى الإقليمية والدولية منذ ثلاثة قرون غالباً ما يتم كتابتها وفقا للجغرافيا السياسية الدولية ، مما يحظر التعرف على الواقع المعقد لهذا المجتمع ، ومن هنا ، واقعة في خضم الصراع الإسرائيلي العربي والحرب الباردة من سويسرا الشرق الأوسط" ، أصبح لبنان بعد ذلك نوعا من الرقائق والأشكال المثالية لحالات التفتت والتواصل المجتمعي على عكس هذه الصور النمطية ، من أجل تجاوز الألسنة الخشبية التي تؤكد فقط على المجتمعات وتنوعها أو تطوراتها المتباينة. حتى آخر التطورات وتوزيع المجتمعات الدينية. فمنهم من يشدد على قصور النظام الطائفي الذي يسير البلاد، ومنهم من يتكلم عن النمو غير المتوازن فيما بين الطوائف أو بين القطاعات والمناطق، أما الثانية فتتصل بالسلوك الإنساني الذي يصدر في أشكال أو أنماط منتظمة، نجد أن أنواعاً معينة من هذا النشاط تتكرر بنفس الصورة تقريباً، أو بمعنى آخر يميل الناس في المجتمع الى الإتفاق أو التشابه فيما يصدر من سلوك في المواقف المختلفة. إن ملاحظة هذه الأنماط السلوكية، وإن كانت لا تعني الإتفاق التام بين . سلوك الناس في المجتمع، إلا أنها تعني أن هناك عناصر مشتركة في هذا السلوك يمكن تجريدها. والواقع أن صفة الاطراد والتواتر في الظواهر الإنسانية تشكل أساساً لا يمكن إنكاره بالنسبة للعلوم الاجتماعية، لولا هذا التواتر لما نشأت العلوم الإجتماعية، وقد استخدموا لذلك مفهومين مازالا من المفاهيم الأساسية في الحقل الإجتماعي، والمعروف أن العلاقة وثيقة بين المفهومين نظرياً وفي الواقع الاجتماعي كذلك، وحتى لو أمكن التفرقة النظرية بينهما الا أن الظواهر التي يعبران عنها لا ينفصل بعضها عن بعض في الحقيقة والواقع. ثم إن المجتمع لا يقوم ويبقى الا بالثقافة. وعليه فإن الثقافة هي: نمط متكامل الحياة الأفراد . الثقافة تمد المجتمع بالأدوات اللازمة لاطراد الحياة فيه . لا فرق في ذلك بين الثقافات البدائية والحديثة. الذين توفروا على دراسة المجتمعات البدائية، فإن هذه الظاهرة قد أصبحت موضوعا للعديد من العلوم الإجتماعية في مقدمتها علم الاجتماع نسبة للارتباط بين الثقافة والمجتمع. حاول كثير من العلماء الإجتماعيين منذ القرن الماضي، سنحاول فيما يلي تقديم بعض التعريفات لهذا المفهوم. تعريف "إدوارد تايلور الذي قدمه في أواخر القرن التاسع عشر في كتابه عن الثقافة البدائية" والذي يذهب فيه الى أن الثقافة هي: " كل مركب يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفنون والأخلاق والقانون والعرف وغير ذلك من الإمكانيات أو العادات التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضوا في مجتمع". وهكذا يبرز هذا التعريف العناصر اللامادية لحياة الناس في جماعة كالأخلاق والقانون والعرف التي تنشأ نتيجة للتفاعل الاجتماعي، وتأخذ طابعا إلزامياً الى جانب العنصر المادي للثقافة ، علاوة على تعریف " روبرت بیرستد ": "إن الثقافة هي ذلك الكل المركب الذي يتألف من كل ما نفكر فيه، أو نقوم بعمله ، أو نتملكه كأعضاء في المجتمع". يبرز هذا التعريف الصيغة التأليفية للثقافة لتصبح ظاهرة مركبة تتكون من عناصر بعضها فكري وبعضها سلوكي وبعضها مادي. ينظر أحدهما للثقافة على أنها تتكون من القيم والمعتقدات والمعايير والرموز والإيديولوجيات وغيرها من المنتجات العقلية. حاول " كريستوفر جينز أن يميز أربع معاني رئيسية لمصطلح الثقافة 1- الثقافة ينظر اليها أحيانا كحالة للفكر. انجاز طموح انساني 2 من هذه الزاوية تعتبر الثقافة كنوعية تكتسب من جانب الأفراد القادرين على التعلم وتحقيق الصفات المرغوبة لدى الكائن المثقف. -أما التعريف الثالث فيرى الثقافة كإطار جماعي للفنون والأعمال الذهنية لدى أي مجتمع منفرد. بهذا المعنى يطلق على الثقافة أحيانا "الثقافة العليا". بناء على ما تقدّم يمكن تحديد ثلاثة مفاهيم تمثل الثقافة وهي: - التحيزات الثقافية. أكد كل من "فرنسيس فوكوياما "1995 و"لورانس هاريزون" و"صموئيل هنتنجتون" 1996 بروبرت بوتام 1993 أن التقاليد الثقافية تتسم بخاصية الثبات على نحو ملحو، وهي التي تصوع شكل السلول السياسي والإقتصادي في مجتمعاتها اليوم. وهنا يمكن اعتبار الرأيين صواب، وهي مستقلة عن المعايير الإجتماعية المطلقة، وفي اتجاه قيم أكثر عقلانية وتسامحا وثقة وحداثة. إن تحديد مفهوم الثقافة يصبح أمراً أساسياً في العلوم الانسانية والاجتماعية من سيكولوجيا وسوسيولوجيا وأنتروبولوجيا. ويستعمله ابن خلدون على أنه مجموعة الأشكال والمظاهر لمجتمع معين، كما تربط شعوب وبلدان المشرق التي أصبحت في المائة عام السابقة متقاربة ثقافيا من حيث اللغة والمشارب والأذواق التعبيرية. وتسهم في تشكيا ظواهر مهمة ابتداء من معدلات الخصوبة الى السلوك الإقتصادي كذا المؤسسات الديمقراطية. ولاسيما أن العلم الإجتماعي غارق في الثنائيات: "الثقافة والبنية" ، (التغير والاستقرار، الديناميات والاستاتيكيات، الطوعية والجبرية، الطبيعية والرسمية ، الموضوعية والذاتية ، الحقائق والقيم ، . وبرغم أن هذه الثنائيات مفيدة أحيانا كتقسيمات تحليلية، إلا انها غالبا ما تؤدي الى نتيجة سيئة وهي إخفاء مظاهر الإعتماد المتبادل بين الظواهر. وكثيرا ما يتمسك العلماء الإجتماعيون بجانب واحد من هذه الثنائيات والإدعاء بأنه أكثر أهمية. نظرية الثقافة توضح أنه لا داعي للإختيار بين الجمعية والفردية مثلا أو بين القيم والعلاقات الإجتماعية. بينما تجاهلت دراسات العلاقات الاجتماعية كيف يقوم الناس بتبرير طريقتهم في الحياة لأنفسهم وللغير ونحن نفترض ضرورة التقريب بين هذين الجانبين من الحياة الإنسانية. إذ يؤثر فيها عدد من العوامل من بينها على سبيل المثال: الجغرافيا والمناخ والسياسة والتاريخ. ويقول "دانييل إيتونجا - مانجويل" فيما يختص بالعلاقة بين الثقافة والمؤسسات :"الثقافة هي الأم والمؤسسات هم الأبناء". ويصدق هذا بوجه خاص على المدى البعيد، أما على المدى القصير، كذا كان حال إيطاليا حين اختارت أن تطبق لامركزية السياسة العامة والإدارة في السبعينات ، وهذه هي الحالة التم "أرخها في مراحلها الزمنية المختلفة "روبرت بونتام" في كتابه تفعيل الديمقر ARE وخلص بونتام الى نتيجة محورية مؤداها أن الثقافة هي جذر الإختلافات الواسعة بين شمال وجنوب ايطاليا. وهذه هي المنطقة ذاتها التي درسها إدوارد بانفيلد دراسة تحليلية كظاهرة ثقافية تعاني من حالة "مرضية لها أسبابها الإجتماعية وذلك في كتابه "الأساس المعنوي لمجتمع متخلف في النظرية التي THEORY OF SOCIOCULTURAL VIABILIT نظرية للقابلية الإجتماعية الثقافية للنماء شرح لنا كيف تحافظ أنماط الحياة على بقائها وكيف تفشل؟ إن من طرح هذه النظرية حاول أن يبرهن على أن استمرارية نمط الحياة تعتمد على وجود علاقة تساندية متبادلة بين تحيّز ثقافي معين ونمط محدد للعلاقات الإجتماعية.