ثم نزل عليه بالمدينة إلى أن توفاه الله، وقيل كانت ثلاثا وعشرين سنة على حسب الاختلاف في سنّه صلّى الله عليه وسلّم يوم توفي، وأوّل ما نزل عليه من القرآن: صدر سورة العلق، فرجع بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرجف فؤاده، فلما توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قعد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في بيته، فلما قتل جماعة من الصحابة يوم اليمامة في قتال مسيلمة الكذاب أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بجمع القرآن مخافة أن يذهب بموت القراء. فأشار حذيفة بن اليمان على عثمان بن عفان رضي الله عنهما، وجعل معه ثلاثة من قريش: عبد الله بن الزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسعيد بن العاصي بن أمية، فلما كمل المصحف نسخ عثمان رضي الله عنه منه نسخا ووجهها إلى الأمصار وأمر بما سواها أن تخرق أو تحرق «يروى بالحاء والخاء المنقوطة» فترتيب السور على ما هو الآن من فعل عثمان وزيد بن ثابت والذين كتبوا معه المصحف، وقد قيل إنه من فعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأما نقط القرآن وشكله فأوّل من فعل ذلك الحجاج بن يوسف بأمر عبد الملك بن مروان وزاد الحجاج تحزيبه وقيل: أوّل من نقطه يحيى بن يعمر وقيل أبو الأسود الدؤلي، وأما وضع الأعشار فيه فقيل: إنّ الحجاج فعل ذلك وقيل بل أمر به المأمون العباسي. فسمي القرآن به لما فيه من ذكر الله أو من التذكير والمواعظ،