ولهذا فإن توصيف العقد الذي تبرمه المنصة المتخصصة عند توسطها بين الأفراد لا يستقيم إلا بالنظر إلى العقدين معاً وإلى المُوسِّطين كليهما؛ إذ لا مبرر للاقتصار على أحد العقدين وإغفال الآخر المستوفي لأركان السمسرة بالقدر نفسه. مع إغفال علاقتها بالعارض، وهذا الاقتصار هو الذي أدى إلى تكييفها أجيراً مشتركاً للعميل، وإنما يقتصر دورها على التوسط بين الطرفين حتى يتمكن كل منهما من الوصول إلى الآخر. لأن كلا الطرفين يبرم معها عقداً مستقلاً بقصد واحد هو التوسط لإتمام التعاقد. ومن ثم فإن مركزها القانوني بالنسبة إليهما واحد، وعليه فإن تكييفها سمساراً للعميل وطرفاً من جهة العارض مغاير للواقع، بل إن اعتبارها طرفاً من جهة العميل أقرب إلى ما قرره الفقهاء في السمسار الأجير في الوساطة البسيطة، لو لم تكن العلاقة قائمة على عقد مستقل يسبق عقد الخدمة. لأن الوساطة فيها مركّبة تقوم على عقدين مستقلين مكتملَي الأركان. ومن ثم فإن تكييفها سمساراً للعميل مع اعتبارها طرفاً من جهة العارض لا يتفق مع الواقع ولا مع ما تقرره المنصات نفسها، فإن اعتبارها سمساراً للعارض وطرفاً من جهة العميل يبدو أولى؛ ولا تنفي استقلال علاقتها بكل من الطرفين. وأنها تقدم خدمات تقنية للتوسط فقط،