ومتغيرة في حين أن الشخص ينبغي أن يتمتع بقيمة مطلقة، فالعلاقات التي تبنى على خصائص متغيرة تتغير بتغير هذه الخصائص، بمعنى يجعل من الشخص مجرد وسيلة، بمعنى يصبح الشخص مجرد سلعة أو بضاعة تقدر بثمن، وهو ما يجعل فكرة احترام وتقدير الشخص رهين بالسلطة والثروة المادية، وهو ما انتبه إليه كانط الذي اعتبر الشخص غاية في ذاته، وأن ما يجعله موضع احترام وتقدير هو كرامته، فالانسان له عقل أخلاقي عملي هو الذي يدفعه إلى جعل احترام كرامة الأخرين بمثابة واجب أخلاقي، لكن من الأفضل أن يكون للشخص عقل أخلاقي لكن في نفس الوقت ينبغي أن يشارك الاخرين ويتعاون معهم من أجل أن يكسب الشخص قيمته المطلقة، وهو نجده في نموذج عائشة الشنا الفاعلة الجمعوية التي قدمت مساعدات للأمهات العازبات، فالفكرة أخلاقية لكنها لا تمنح الشخص قيمة،يتبين مما سبق أن إشكالية قيمة الشخص هي إشكالية ذات طابع معقد، وذلك ما يبرره الاختلاف والتباين بين الأفكار الفلسفية، بحيث نجد منها من يرى أن احترام الشخص وتقديره مصدره الثروة والسلطة بمعنى المكانة الاجتماعية، ومنهم من يرى أن هذا الاحترام والتقدير مصدره هو العقل الأخلاقي العملي، بالاضافة إلى المشاركة الاجتماعية، وفي اعتقادي الشخصي الشخص مادام كائن متميز بالوعي والفكر وهو أشرف المخلوقات فينبغي غض الطرف عن خصائصه المتغيرة والنظر إلى خصائصه الانسانية الثابتة، لأن قد يتغير كل شيء لكن الانسان يبقى دائما إنسان، وهكذا فإشكال قيمة الشخص له قيمة تاريخية تتجلى في كونه مثل ثورة على الاستعباد، لكن مادام أن الاستعباد عاد بطرق أخرى (الشغل الاشهار مثلا) فإنه يجعل من قيمة الشخص إشكالا أكثر راهنية، وهذا ما يثير سؤالا آخر وهو سؤال الحرية، فإلى اي حد يمكن أن يتصرف الانسان باستقلالية في ضل الاستعباد الجديد؟.