## القول الثالث: الإسلام والإيمان متلازمان يؤكد القول الثالث على أن الإسلام والإيمان متلازمان، رغم اختلاف أسمائهما، وأن حال ارتباطهما يختلف عن حال انفرادهما. يشبه هذا الارتباط بارتباط الشهادتين، فشهادة الرسالة وشهادة الوحدانية تختلفان في الأعيان، لكنهما مترابطتان في المعنى والحكم، كشيء واحد. لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا إيمان له. فالإسلام هو شرط لتحقيق الإيمان، والإيمان هو أساس صحة الإسلام. يعزز هذا المعنى بتوضيح أن لكل من الإسلام والإيمان حقيقة شرعية مستقلة وحقيقة لغوية مستقلة، إلا أنهما متلازمان في الوجود، وليس مترادفان في الحقيقة والمعنى. يشبه شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التلازم بروح البدن، فالروح متصلة بالبدن، ولا يمكن وجود بدن حي بدون روح، لكن الروح والبدن مختلفان. يدعم هذا القول حديث جبريل المشهور و حديث وفد عبد القيس. في حديث جبريل، يُعرّف النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بالإقرار بالشهادة، إقامة الصلاة، إيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت. ثم يعرّف الإيمان بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر. وفي حديث وفد عبد القيس، يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الوفد بأربع، منها الإيمان بالله، ثم يفسره لهم بالشهادة، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتأدية الخمس. من خلال هذين الحديثين، يتضح أن الإسلام والإيمان مترابطان، ويشكلان أساس الدين، ولا يمكن تحقيقهما بشكل مستقل عن بعضهما.