١٤٣/٣٦٧ إعلم أن الله تعالى لنافذ قدرته وبالغ حكمته خلق الخلق بتدبيره وفطرهم بتقديره فكان من لطيف ما دبر وبديع ما قدر أن خلقهم محتاجين وفطرهم عاجزين ليكون بالغنى منفرداً وبالقدرة مختصاً حتى يشعرنا بقدرته أنه خالق ويعلمنا بغناه أنه رازق فنذ عن (۱) بطاعته رغبة ورهبة ونقر بنقصنا عجزاً وحاجة ثم جعل الإنسان أكثر حاجة من جميع الحيوان لأن من الحيوان ما يستقل بنفسه من جنسه والانسان مطبوع على الافتقار إلى جنسه واستعانته صفة لازمة لطبعه وخلقة قائمة في جوهره ولذلك قال الله سبحانه ۱) فنذعن : يقال أذعن إذا انقاد، ١٤٣ وتعالى : وخلق الإنسان ضعيفاً يعني عن الصبر عما هو إليه مفتقر واحتمال ما هو عنه عاجز. ولما كان الإنسان أكثر حاجة من جميع الحيوان كان أظهر عجزاً لأن الحاجة إلى الشيء افتقار إليه والمفتقر إلى الشيء عاجز عنه وقال بعض الحكماء المتقدمين : إستغناؤك عن الشيء خير من استغنائك به. أعيرتني بالنقص والنقص شامل ؟ ومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل ؟ وأشهد أني ناقص غير أنني إذا قيس بي قوم كثير تقللوا تفاضل هذا الخلق بالفضل والحجا ففي أيما هذين أنت فتفضل ولو منح الله الكمال ابن آدم الخلده والله ما شاء يفعل ولما خلق الله الإنسان ماس الحاجة ظاهر العجز جعل لنيل حاجته أسباباً ولدفع عجزه حيلا دله عليها بالعقل وأرشده إليها بالفطنة. قال الله تعالى : والذي قدر فهدى. ثم لما كان العقل دالا على أسباب ما تدعو إليه الحاجة جعل الله تعالى الإدراك والظفر موقوفاً على ما سبحان من أنزل الأيام منزلها وصير الناس مرفوضاً (۱) ومرموقا (۲) فعاقل فطن أعيت مذاهبه وجاهل خرق (۳) تلقاه مرزوقا هذا الذي ترك الألباب حائرة وصير العاقل النحرير (2) زنديقا (٥) ومنها ما هو مغيب حكمة استأثر الله بها. ولذلك قال النبي ﷺ : حسن الظن بالله من عبادة الله ثم إن الله تعالى جعل أسباب حاجاته وحيل عجزه في الدنيا التي جعلها دار تكليف وعمل كما جعل الآخرة دار قرار وجزاء فلزم لذلك أن يصرف الإنسان إلى دنياه حظاً من عنايته لأنه لا غنى له عن التزود منها لآخرته ولا له بد من سد الخلة فيها عند حاجته. وليس في هذا القول نقض لما ذكرنا قبل من ترك فضولها وزجر النفس عن الرغبة فيها بل الراغب فيها ملوم وطالب فضولها مذموم والرغبة إنما تختص بما جاوز قدر الحاجة والفضول إنما ينطلق على ما زاد على قدر الكفاية. قال أهل التأويل : فإذا فرغت من أمور الدنيا فانصب في عبادة ربك وليس هذا القول منه ترغيباً لنبيه فيها ولكن ندبه إلى أخذ البلغة منها. وقال بعض الحكماء : ليس من الرغبة في الدنيا اكتساب ما يصون العرض فيها. وقال محمود الوراق : فإذا قد لزم بما بيناه النظر في أمور الدنيا فواجب سبر أحوالها والكشف عن جهة انتظامها واختلالها لنعلم أسباب صلاحها وفسادها ومواد عمرانها وخرابها لتنتفي عن أهلها شبه الحيرة وتنجلي لهم أسباب الخيرة فيقصدوا الأمور من أبوابها ويعتمدوا صلاح قواعدها وأسبابها وأعلم أن صلاح الدنيا معتبر من وجهين: أولهما ما ينتظم به أمور جملتها. والثاني ما يصلح به حال كل واحد من أهلها فهما شيئان لا صلاح لأحدهما إلا بصاحبه لأن من صلحت حاله مع فساد الدنيا واختلال أمورها لن يعدم أن يتعدى إليه فسادها ويقدح فيه اختلالها لأنه منها يستمد ولها يستعد ومن فسدت حاله مع صلاح الدنيا وانتظام أمورها لم يجد لصلاحها لذة ولا لاستقامتها أثراً لأن الإنسان دنيا نفسه فليس يرى الصلاح إلا إذا صلحت له ولا يجد الفساد إلا إذا فسدت عليه لأن نفسه أخص وحاله أمس فصار نظره إلى ما يخصه مصروفاً وفكره على ما يمسه موقوفاً. وأعلم أن الدنيا لم تكن قط لجميع أهلها مسعده ولا عن كافة دويها معرضه لأن إعراضها عن جميعهم عطب وإسعادها لكافتهم فساد لائتلافهم بالاختلاف والتباين واتفاقهم بالمساعدة والتعاون فإذا تساوى حينئذ جميعهم لم يجد أحدهم إلى الاستعانة بغيره سبيلاً وبهم من الحاجة والعجز ما وصفنا فيذهبوا ضيعة ويهلكوا عجزا وأما إذا تباينوا واختلفوا صاروا مؤتلفين بالمعونة متواصلين بالحاجة لأن ذا الحاجة وصول والمحتاج إليه موصول. وقد قال الله تعالى : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم قال الحسن: مختلفين في الرزق فهذا غني وهذا فقير ولذلك خلقهم يعني للإختلاف بالغنى والفقر. وقال الله تعالى : والله فضل بعضكم على بعض في الرزق غير أن الدنيا إذا صلحت كان إسعادها موفوراً وإعراضها ميسوراً لأنها إذا منحت هنات وأودعت (۱) وإذا استردت رفقت وأبقت وإذا فسدت الدنيا كان إسعادها مكراً وإعراضها غدراً لأنها إذا منحت كدت وأتعبت وإذا استردت استأصلت (۲) وأجحفت (۳) ومع هذا فصلاح الدنيا مصلح لسائر أهلها لوفور أماناتهم وظهور دياناتهم وفسادها مفسد لسائر أهلها لقلة أماناتهم وضعف دياناتهم وقد وجد ذلك في مشاهد الحال تجربة وعرفاً كما يقتضيه دليل الحال تعليلاً وكشفاً فلا شيء أنفع من صلاحها كما لا شيء أخر من فسادها لأن ما تقوى به ديانات الناس وتتوفر أماناتهم فلا شيء أحق به نفعاً كما أن ما به تضعف دياناتهم وتذهب أماناتهم فلا شيء أجدر به ضرراً وأنشدت لأبي بكر بن دريد : ورجال دهرك مثل دهـ وكذا إذا فسد الزمان رك في تقلبه وحاله جرى الفساد على رجاله وإذ قد بلغ بنا القول إلى ذلك فسنبدأ بذكر ما تصلح به الدنيا ثم نتلوه بوصف ما يصلح به حال الإنسان فيها . اعلم أن ما به تصلح الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة وأمورها ملتئمة ستة أشياء هي قواعدها وان تفرعت وهي: دين متبع وسلطان قاهر وعدل شامل وأمن وخصب دار وأمل فسيح. فأما القاعدة الأولى) وهي الدين المتبع فلأنه يصرف النفوس عن شهواتها ويعطف القلوب عن إرادتها حتى يصير قاهراً للسرائر زاجراً للضمائر رقيباً على النفوس في خلواتها نصوحاً لها في ملماتها وهذه الأمور لا يوصل بغير الدين إليها ولا يصلح الناس إلا عليها فكأن الدين أقوى قاعدة في صلاح الدنيا واستقامتها وأجدى الأمور نفعاً في انتظامها وسلامتها ولذلك لم يخل الله تعالى خلقه من فطرهم عقلاء من تكليف شرع واعتقاد دين ينقادون لحكمه فلا تختلف بهم الآراء ويستسلمون لأمره فلا تتصرف بهم الأهواء وإنما اختلف العلماء رضي الله عنهم في العقل والشرع هل جاءاً مجيئاً واحداً أم سبق العقل ثم تعقبه الشرع فقالت طائفة : جاء العقل والشرع معاً مجيئاً واحداً لم يسبق أحدهما صاحبه. وقالت طائفة أخرى : بل سبق العقل ثم تعقبه الشرع لأنه بكمال العقل يستدل على صحة الشرع. وقد قال الله تعالى : أيحسب الانسان أن يترك سدى )) وذلك لا يوجد منه إلا عند كمال عقله فثبت أن الدين من أقوى القواعد في صلاح الدنيا وهو الفرد (۱) الأرض وكلاهما يرجع إلى العدل الذي به سلامة السلطان وعمارة البلدان لأن من ترك الفرض فقد ظلم نفسه ومن خرب الأرض فقد ظلم غيره. وقال سعيد بن حميد : أفصح المتنبي بذلك حيث يقول : لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى والظلم من شيم النفوس فإن تجد حتى يراق على جوانبه الدم ذا عفة فلعلة لا يظلم وهذه العلة المانعة من الظلم لا تخلو من أحد أربعة أشياء: إما عقل زاجر أو دين حاجر أو سلطان رادع أو عز صاد فإذا تأملتها لم تجد خامساً يقترن بها ورهبة السلطان أبلغها لأن العقل والدين ربما كانا مضعوفين أو بداعي الهوى مغلوبين فتكون رهبة السلطان أشد زجراً وأقوى ردعاً وقد روي عن النبي أنه قال: إن السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم وروي عنه أنه قال : إن الله ليزع بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن». وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «الإمام الجائر خير من الفتنة وكل لا خير فيه وفي بعض الشر خيار». وقال عبد الله بن مسعود السلطان يفسد وما يصلح الله به أكثر فإن عدل فله الأجر وعليكم الشكر وإن جار فعليه الوزر وعليك الصبر. وقال أبو هريرة رضي الله عنه : سبت العجم بين يدي رسول الله ﷺ فنهى عن ذلك وقال : لا تسبوها فإنها عمرت بلاد الله تعالى فعاش فيها عباد الله تعالى. وقال بعض البلغاء : السلطان في نفسه إمام متبوع وفي سيرته دين مشروع فإن ظلم لم يعدل أحد في حكم وإن عدل لم يجسر أحد على ظلم. ثم لما في السلطان من حراسة الدين والذب عنه ودفع الأهواء منه وحراسة التبديل فيه وزجر من شذ عنه بارتداد أو بغى فيه بعناد أو سعى فيه بفساد وهذه أمور إن لم تنحسم عن الدين بسلطان قوي ورعاية وافية أسرع فيه تبديل ذوي الأهواء وتحريف ذوي الآراء فليس دين زال سلطانه إلا بدلت أحكامه وطمست أعلامه وكان لكل زعيم فيه بدعة ولك عصر في وهيه (1) أثر كما أن السلطان إن لم يكن على دين تجتمع به القلوب حتى يرى أهله الطاعة فيه فرضاً والناصر عليه حتماً لم يكن للسلطان لبث ولا لأيامه صفو وكان سلطان قهر ومفسد دهر ومن هذين الوجهين وجب إقامة إمام يكون سلطان الوقت زعيم الأمة ليكون الدين محروساً بسلطانه والسلطان جارياً على سنن الدين وأحكامه. وقد قال عبد الله بن المعتز: الملك بالدين يبقى والدين بالملك يقوى واختلف الناس هل وجب ذلك بالعقل أو بالشرع فقالت طائفة : وجب بالعقل لأنه معلوم من حال العقلاء على اختلافهم الفزع إلى زعيم مندوب للنظر في مصالحهم. وعلى هذا اختلفوا في وجوب بعثة الأنبياء فمن قال بوجوب ذلك بالعقل قال بوجوب بعثة الأنبياء ومن قال بوجوب ذلك بالشرع منع وجوب بعثة الأنبياء لأنه لما كان المقصود ببعثتهم تعريف المصالح الشرعية وكان يجوز من المكلفين أن لا تكون هذه الأمور مصلحة لهم لم يجب بعثة الأنبياء إليهم. فأما إقامة إمامين أو ثلاثة في عصر واحد وبلد واحد فلا يجوز إجماعاً. فأما في بلدان شتى وأمصار متباعدة فقد ذهبت طائفة شاذة إلى جواز ذلك لأن الإمام مندوب للمصالح وإذا كان اثنان في بلدين أو ناحيتين كان كل واحد منهما أقوم بما في يديه وأضبط لما يليه ولأنه لما جاز بعثة نبيين في عصر واحد ولم يؤد ذلك إلى إبطال النبوة كانت الإمامة أولى ولا يؤدي ذلك إلى إبطال الإمامة. وذهب الجمهور إلى أن إقامة إمامين في عصر واحد لا يجوز شرعاً لما روي عن النبي ﷺ أنه قال : إذا بويع أميران فولوا أحدهما وروي فاقتلوا الأخير منهما. فبين بظاهر هذا الكلام أن إقامة جميعهم في عصر واحد لا يصح ولو صح لأشار إليه ولنبه عليه والذي يلزم سلطان الأمة من أمورها سبعة أشياء : أحدها حفظ الدين من تبديل فيه والحث على العمل به من غير إهمال له والثاني حراسة (۱) البيضة والذب عن الأمة من عدو في الدين أو باغي نفس أو مال والثالث عمارة البلدان باعتماد مصالحها وتهذيب سبلها ومسالكها. وروي عن النبي أنه قال : خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وشر أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم، وأصل هذا أن خشية الله تبعث على طاعته في خلقه وطاعته في خلقه تبعث على محبته فلذلك كانت محبتهم دليلا على خيره وخشيته وبغضهم دليلاً على شره وقلة مراقبته. وقال عمر بن عبد العزيز لبعض جلسائه: إني أخاف الله فيما تقلدت فقال له : لست أخاف عليك أن تخاف الله وإنما أخاف عليك أن لا تخاف الله وهذا واضح لأن الخائف من الله تعالى مأمون الحيف كالذي روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لأبي مريم السلولي وكان هو الذي قتل أخاه زيد بن الخطاب : والله إني لا أحبك حتى تحب الأرض الدم قال : أفيمنعني ذلك حقاً؟ قال: لا قال : فلا ضير إنما يأسي (۱) على الحب النساء. وروى عبد الرحمن بن محمد قال: أصدق طلحة ابن عبيد الله أم كلثوم بنت أبي بكر مائة ألف درهم وهو أول من أصدق هذا القدر فمر بالمال على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: ما هذا قالوا : صداق أم كلثوم ابنة أبي بكر فقال : أدخلوه بيت المال فأخبر بذلك طلحة وقيل له : كلمه في ذلك فقال: ما أنا بفاعل لئن كان عمر يرى فيه حقاً لا يرده لكلامي وإن كان لا يرى فيه حقاً ليردنه قال : فلما أصبح عمر أمر بالمال فدفع إلى أم كلثوم . وحكي أن الرشيد حبس أبا العتاهية فكتب على حائط الحبس : أما والله إن الظلم لوم وما زال المسيء هو الظلوم إلى ديان يوم الدين تمضي وعند الله تجتمع الخصوم ستعلم في المعاد إذا التقينا غداً عند المليك من الظلوم فأخبر الرشيد بدلك فبكى بكاء شديداً ودعا أبا العتاهية فاستحله ووهب له ألف دينار وأطلقه . وأما القاعدة الثالثة فهي عدل شامل يدعو إلى الألفة ويبعث على الطاعة وتعمر به البلاد وتنمو به الأموال ويكثر معه النسل ويأمن به السلطان فقد قال المَزْرُبان (۲) لعمر حين رآه وقد نام متبذلاً : عدلت فأمنت فنمت. وليس شيء أسرع في خراب الأرض ولا أفسد لضمائر الخلق من الجور لأنه ليس يقف على حد ولا ينتهي إلى غاية ولكل جزء منه قسط من الفساد حتىيستكمل. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال : بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد وقال ثلاث منجيات وثلاث مهلكات : فأما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا وخشية الله في السر والعلانية والقصد (۱) في الغنى والفقر. وأما المهلكات فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه. وحكي أن الإسكندر قال لحكماء الهند وقد رأى قلة الشرائع بها : لم صارت سنن بلادكم قليلة ؟ قالوا : لإعطائنا الحق من أنفسنا ولعدل ملوكنا فينا فقال لهم : أيما أفضل العدل أم الشجاعة؟ قالوا : إذا استعمل العدل أغنى عن الشجاعة. وقال بعض الحكماء : بالعدل والإنصاف تكون مدة الإئتلاف. فإذا كان العدل من إحدى قواعد الدنيا التي لا انتظام لها إلا به ولا صلاح فيها إلا معه وجب أن يبدأ بعدل الإنسان في نفسه ثم بعدله في غيره. فأما عدله في نفسه فيكون بحملها على المصالح وكفها عن القبائح ثم بالوقوف في أحوالها على أعدل الأمرين من تجاوز أو تقصير فإن التجاوز فيها جور والتقصير فيها ظلم ومن ظلم نفسه فهو لغيره أظلم ومن جار (٤) عليها فهو على غيره أجور. وقد قال بعض الحكماء : من توانى في نفسه ضاع. وأما عدله مع غيره فقد ينقسم حال الإنسان مع غيره على ثلاثة أقسام : فالقسم الأول عدل الإنسان فيمن دونه كالسلطان في رعيته والرئيس مع صحابته فعدله فيهم يكون بأربعة أشياء؛ باتباع الميسور وحذف المعسور وترك التسلط بالقوة وابتغاء الحق في السيرة فإن اتباع الميسور أدوم وحذف المعسور أسلم وترك التسلط أعطف على المحبة وابتغاء الحق أبعث على النصرة. وهذه أمور إن لم تسلم للزعيم المدبر كان الفساد بنظره أكثر والاختلاف بتدبيره أظهر روي عن النبي ﷺ أنه قال : أشد الناس عذاباً يوم القيامة من أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه. وقال بعض الحكماء : الملك يبقى على الكفر ولا يبقى على الظلم. وقال بعض البلغاء : أقرب الأشياء صرعة الظلوم وأنفذ السهام دعوة المظلوم. وقال اردشیر بن بابك : إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن طاعته . وعوتب أنوشروان على ترك عقاب المذنبين فقال : هم المرضى ونحن الأطباء فإذا لم نداوهم بالعفو فمن لهم. والقسم الثاني عدل الإنسان مع فوقه كالرعية مع سلطانها والصحابة مع رئيسها فقد يكون بثلاثة أشياء بإخلاص : الطاعة وبذل النصرة وصدق الولاء.