كانت مدرستي تقيم كل سنة حفلة تكريم للواتي حفظن أجزاء من القرآن الكريم فكنت عند مشاهدتي للفتيات اللّاتي تكرمن أشعر بغيرة تجاههن وانني اريد ان اكون بجانبهن في هذا التكريم واقول بداخلي يا ليتني كنت معهن, ففعلا انتهيت من حفظي للجزء وفي موعد التسميع ذهبت الى المعلمة فبدأت أُسمع لها ولكن للأسف كانت هناك الكثير من الأخطاء وكنت أنسى بعض الآيات فتوترت جدا وبدأت أيدي ترتجف ولم أكن قادرة أن أكمل فبدأت المعلمة بتهدئتي وقالت لي بأني ما زلت صغيرة وان هناك الكثير من السنوات امامي وقالت بأن اعود السنة القادمة وان اسمعلها وكانت واثقة بأني سوف انجح وهي تقول هذا الكلام بدأت أبكي فقامت هي بحضني وتهدئتي واعطتني قطعة شوكلاطة وقلت لها حسنا وانني سوف اعود السنة القادمة وذهبت لصفي مع العلم انها لم تكن تعرفني ولم تدرسني من قبل لانها تدرس المرحلة الاعدادية اي الصف السابع وانا كنت بالصف السادس فمن هذا الموقف احببت جدا هذه المعلمة وكنت انتظر بفارغ الصبر ان اكون طالبة من طالباتها عند صعودي للصف السابع ، وبالفعل في الصف السابع حفظت وذهبت لأُسمع عندها ونجحت وتكرّمت أيضا وكنت في قمة سعادتي ، كانت تحبني جدا وكنت احبها جدا ففي يوم احضرت لها هدية كانت كأس مكتوب عليها اسمها وعبارة جميلة عن المعلم وهي في طبعها لا تحب ان يهديها احد هدايا فذهبت لأعطيها الهدية مع علمي انها لا تحب الهدايا ولكنها بالرغم من هذا قبلت هديتي ولم تجرحني ، وها أنا اليوم في المرحلة الجامعية وما زلت أتذكرها بكل خير حتى بعد انتهائي من المدرسة وخروجي منها كنت اقابلها كثيرا بالصدفة في المسجد الأقصى وخصوصا برمضان وفي احد لقائتنا حدّثتني عن الهدية التي أهديتها اياه وانها ما زالت محتفظة بها ففي تلك اللحظة شعرت بسعادة كبيرة ، هذه الحادثة جعلتني احب التعلم أكثر جعلتني أيقن بأن هناك أناس جيدين في هذه الدنيا وان المعاملة الحسنة وتحفيزها لي في كثير من الأحيان هو من جعلني واثقة من نفسي، وأن لا أيأس بمجرد أنني فشلت مرة وان أظل أحاول حتى أصل الى هدفي فشكرا لكل معلم لم يستخف بقدرات طلابه .