أنهار كثيراً وأحاول أستوعب إنه رحل، أعيش مراحل الحزن كلها في كل وقت وفي كل يوم، فجأة أشعر بالإنكار وثم أتقبل الفكرة، أنصدم وأكتئب وأعيش المراحل كلها مرة ثانية. يمر البعض بمراحل الحزن ابتداءً من الصدمة، عندما يبدو كل شيء غير منطقي فكيف لشخص اعتدت وجوده في حياتك ثم يرحل إلى الأبد. تمرعليك كشريط فيلم يسردها بتسلسل محاولًا جعلك تستوعب ما حدث، لتشعر بأن استمرار الحياة بعد هذه الفاجعة أمر مستحيل، نلجأ للإنكار كوسيلة للبقاء على قيد الحياة في الفترة الأولى. تأتي بعدها مرحلة الغضب كرد فعل لما حدث قد تصب غضبك على الأطباء أو الأصدقاء والعائلة، أو قد تغضب على فقيدك لأنه رحل عنك، وقد تغضب على نفسك تشعر بأن ما يحدث غير عادل وتتساءل: لماذا أنا؟ وما الذي فعلته لأستحق هذا؟. بعد ذلك مرحلة المساومة تبدأ تساؤلات عديدة من نوعية ماذا لو؟ تليها أمور نظن أننا لو فعلناها لاختلف وضعنا الآن، يرافقنا الشعور بالذنب بأن هناك ما كان بإمكاننا فعله ولأننا لم نفعله، نشعر بحزن عميق يبدو وكأنه سيستمر إلى الأبد، من الطبيعي أن يكتئب شخص بعد خسارة من يحب، والاعتراف بأن هذا الواقع الجديد هو الواقع الدائم. لكننا سنتقبله ونتعايش معه لأنها الوسيلة الوحيدة للاستمرار. متناسين أنها مشاعر يمكن أن تستمر لدقائق أو ساعات، ونحن نتقلب بينها ونخرج من شعور لنعيش آخر، قد تتقبل الموضوع في بادئ الأمر ولا تشعر بالحزن، ثم تنهار من الصدمة بعد مرور أشهر، قد تظن مثلًا أنك تخطيت الصدمة وتنهار باكيًا على أمر سخيف، لكلمة عابرة فد تذكرك به، وهذا لا يعني أنك عدت لنقطة الصفر فهذه التفاصيل ليست سوى محطات قد تحتاج للمرور بها في رحلتك للتصالح مع واقعك الجديد. أتذكر أني بكيت مرة بعد سهرة سعيدة قضيتها مع صديقاتي فقط لأني نظرت إلى التاريخ فكان يوم عيد ميلاده، شعرت بحزن شديد أنني لا أستطيع الاحتفال بتلك المناسبة لذا استمتعي واحتفلي بهذه الذكرى الرائعة مع عائلتك وأصدقائك "ينعاد عليك بالسما"، اما عن الاغاني أتذكر صوته وهو يغني وأبتسم، تلك الكلمالت تعيش في ذاكرتي بدأت أتجنب سماعها بعدما اصبحت تحت التراب. ستحزن وتشاهد صور فقيدك وتكتب له وتتحدث عنه باستمرار انتظر مكالمة هاتفية، ترعبنا هذه الفكرة بقدر ما نتمنى حدوثها، ولكننا في نفس الوقت نشعر بنوع من الخيانة لفقيدنا عندما نقضي وقتًا ممتعًا أو حتى نعيش يومًا طبيعيًا. لا تضع قالبًا لحزنك ولا تقسَ على نفسك.