شاعت بين الرومنطيقيين فكرة مؤداها أن لا إدراك لحقيقة العالم إلا إذا سلّمنا بأنّ للعالم روحا تسهر على النظام العجيب الذي يسيرُ الكون وفقه ، غير أنّه إحساس يُثير فى النّفس همّا وغمّا يُسبّبهما إدراك ما بين الموجود والمنشود من بون شاسع، يدفع بالشاعر إلى تبين سببه من جهة والسعي إلى تجاوزه من جهة ثانية ، ولعلّ تلك المحاولة وذلك السعي هما الإطار الذي يتنزل فيه إحساس الإنسان بالنقص والرغبة في سده استكمالا للكيان الحق. وهي رغبة يجد لها الشاعر في الأسطوري والرمزي خير سند للتعبير عنها ويجد لها مطيّته إلى تصوير ذلك النّموذج الأصلي من حيث هو شكل ديناميكي وبنية منظمة للصّور إلاّ أنّها دوما عمّا هو فردي وعمّا يُحيل على حياة الفرد في أطوارها . وعمّا هو إقليمي أو اجتماعي من العوامل التي تسهم في تشكيل الصورة وتجسيدها.