تمثل الوظيفة العامة الوسيلة أو الأداة التي تتمكن الدولة من خلالها من ممارسة نشاطها المرفقي والضبطي، وتحقيق الأهداف التي يمليها عليها نظامها السياسي وفلستها الاجتماعية سعيا وراء إشباع الحاجات العامة لمواطنيها.السلطة فالنظام الإجرائي لتأديب الموظف أو العامل هو السبيل لتحقيق هذه الأهداف بتوقيع الجزاء التأديبي عليه، سواء من الرئاسية في حدود اختصاصها التأديبي أو الجهة القضائية المختصة، حيث تدخل المشرع لتحديد نظام إجرائي لتأديب الموظف.وقد كرس المشرع الجزائري النظام التأديبي للموظف العام من خلال تشريعه لعدة أوامر ومراسيم محاولا بذلك سد الثغرات و الهفوات التي تطرأ كل مرة عبر أربع مراحل تختلف باختلاف التوجهات السياسية والاقتصادية للدولة وتختلف فيها طبيعة إجراءات التأديب، حيث أن المرحلة الأولى هي المرحلة الانتقالية (1962 1966 حيث لجأت السلطات إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمعالجة الوضع وإبقاء العمل بالقوانين الفرنسية ماعدا ما يمس بالسيادة الوطنية أو الدين الإسلامي، ثم جاءت المرحلة الثانية (1966) (1978) التي تميزت بصدور الأمر 133 المتضمن القانون العام للوظيفة العامة. لكن لم تحقق هذه الإصلاحات الأهداف المرجوة العمومية القانون الأساسي، وفي هاتين المرحلتين غلب عليهما مجال التأثيم والعقاب كونهما مستمدتين من القانون الفرنسي . في 02 جوان 1966 ثم جاءت المرحلة الثالثة وهي مرحلة توحيد عالم الشغل (1978-1990) بدأت بصدور القانون الأساسي العام للعامل رقم 78/12 المؤرخ في 05 أوت 1978 ، تبعه صدور المرسوم الرئاسي رقم 59-85 المؤرخ في 24 مارس من سنة 1985، والمتضمن القانون الأساسي لعمال المؤسسات والإدارات العمومية غير أنه من الناحية التطبيقية لم تصدر الإدارة النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيق المرسوم الرئاسي رقم 5985 الأمر الذي أدى إلى تطبيق النصوص التنظيمية التي صدرت سنة 1966، أما المرحلة الرابعة وهي مرحلة إصلاح الوظيفة العمومية وهي المرحلة الأهم بالنسبة لبحثنا ، فقد تزامنت مع الإصلاحات المترتبة تطبیق دستور 1989 المعدل والمتمم بدستور 1996 الذي تبنى . مبدأ الفصل بين السلطات وأقر التعددية السياسية والنقابية عن وأعطى مفهوما جديدا للدولة ، وكان لزاما على السلطات العمومية الشروع في إصلاح المنظومة الوظيفية العمومية إصلاحا عميقا، خاصة وضع إجراءات تأديبية لتأديب الموظف العام من أجل محاولة إصلاح وتقويم السلوك الإداري للموظف من خلال العقوبات التأديبية، ومن جانب أخر المحافظة على كيان الوظيفة وحفظ هيبتها وضمان حسن سير المرافق العامة بانتظام واطراد.