الفصل الأول : علم التحقيق الجنائي العلمي إضافة إلى استخدام الأشعة والمواد المشعة للكشف العملات المزيفة [أو الوثائق المزورة) وفحص الأسلحة والأدوات المستعملة في الجريمة بأجهزة متطورة. فإن التحقيق الجنائي العلمي يمثل البعد التقني الدقيق العملية التحقيق} ويُعدّ مكملاً للتحقيق الجنائي العملي، إلى الحقيقة بكفاءة وموضوعية تامة. وهو يعتمد بالأساس على التعاون بين الأجهزة الأمنية والجهات القضائية والخبراء المتخصصين في مجالات متعدّدة؛ الطب الشرعي هلى فرع من فروع الطب يختص بتطبيق المعارف الطبية في المحال القانوني، الطب الشرعي اصطلاحا: هو أحد الفروع المتخصّصة في الطب الحديث والذي يعتمد على العلم والمعرفة الفنية في تقديم الأدلة بتقارير طبية شرعية لمساعدة القضاء في تقضّي الحقيقة ويعرّف أيضا بأنه "العلم الذي يمثَّل العلاقة بين الطب والقانون، فهو إذا «العلم الذي يطبّق المعارف الطبية والبيولوجية على المسائل التي تهمّ العدالة، ث او الاثار المادية، علمي يساعد السلطات القضائية في إثرات الوقائع أو نفيها)). إذ يوفّر للقضاء الوسائل العلمية اللازمة لتحديد أسباب الوفاة، وتقدير طبيعة الإصابات ودرجة العجز، وتحليل الآثار الجسدية والجنائية المختلفة، بما يجعله عنصرًا أساسيًا في منظومة الإثبات الحديثة 10. الفقرة الثانية: دور الطب الشرعي في اثبات الجريمة بينما يلتزم هذا الأخير ) دراسة ما يُعرض عليه من عناصر فنية براسة دقيقة تُمكّنه من الوصول إلى الحقيقة ودعم سلطة القضائر بأدلّة موضوعية قوي أسس العدالة. 1-الدور الاستقصائي للطب الشرعي ويُعدّ هذا الدور امتدادل لوظيفة الاستقصاء التي تهدف إلى جمع المعلومات وتحايلى علميًا بما يمقد لعمل السلطة القضائية في تقييم الوقائع وتحديد المسؤوليات بدقّة. فيطلب منهم توثيق لواقعة ما قبل أن تصبح جريمة كإعطاء شهادة طبية أولية بطلب من المتضرر قبل التشكي أو حتى بعد أن قام بإبلاغ السلط المعنية بالأمر . أ : السلط المختصة بالاستعانة بالطبيب الشرعي يرجع طلب رأي ( اللجوء أو العرض على أو الاستعانة ) الطبيب الشرعي لأعوان الضابطة العدلية ١١ وأيضا لسلط التحقيق 12. كما يمكنه أن يتخذ قرارا بالإذن بالدفن أو بفتح تحقيق وفي هذا الصدد نص الفصل 17 من قانون عدد 12 لسنة 1997 المؤرخ في 25 فيفري 1997 المتعلق بالمقابر وأماكن الدفن على ما يلي " لا يمكن اخراج الرفاث والجثث من المقابر وأماكن الدفن إلا في الحالات التالية: في إطار الأبحاث العدلية المأذون من السلطة القضائية. ففي جرائم العنف) مثلا يمكن أن يتوجه المتضرر إلى المستشفى للحصول على شهادة طبية أو (هتلا في جريمة السياقة) في حالة السكر يُأخذ (عينة من دم السائق) ويُطلب توثيقا لنسبة الكحول وكما يمكن لعرض المظنون فيه على الفحص الطبي) وفقا لما اقتضاه الفصل 13 مكرر في فقرته الثامنة ويتعين في هذه الحالة تسخير طبيب للغرض لإجراء الفحص الطبي وتجدر الإشارة أن الطبيب يلعب دورا هاما على مستوى الإجراءات فيمكن للمحتفظ به أو أبنائه أو قرينه أو أحد الأشخاص المذكورين بالفصل 13 مكرر م ١ ج في طلب إجراء فحص طبي عليه وما وجده في الفحص السريري من علامات عنف بدنية، واللجوء للاختبارات مكن عن) طريق الاختبار الفني الطبع حيث قام المشرع بتنظيمها تحت عنوان في الاختبارات من القسم التاسع للباب الأول) وجاء بالفصل 101 م ١ ج" لحاكم التحقيق أن يكلف عند الاقتضاء خبيرا أو عدة خبراء بإجراء بعض الاختبارات ذات صبغة فنية يضبطها كما يمكن إجراء فحص طبي نفساني على المتهم أي صورة الفصل 54 من م ١ ج في فقرته الثانية والثالثة ويكون العرض على الفحص الطبي النفساني وجوبيا إذا ارتكب المتهم جريمة قبل أن تمضي 10 أعوام على قضاء العقاب الأول أو على اسقاطه أو سقوطه بمرور الزمن وكانت الجريمتين مستوجبتين للعقاب بالسجن لمدة تساوي أو تزيد عن عشرة أعوام. تعد دائرة الاتهام درجة ثانية من درجات التحقيق وهي تنظر في استئناف القرارات الصادرة عن قاضي التحقيق ولهل عند الاقتضاء الإذن بإجراه بحث تكميلي بواسطة أحد مستشاريها أو بواسطة حاكم التحقيق ولها الحق كذلك في الإجراء بإجراء ( تتبع جديد) أو في البحث بنفسها أو بواسطة عن أمور لم يقع إجراء تحقيق في شأنها) وذلك بعد سماع ممثل النيابة العمومية 17، ب : شكليات اللجوء إلى الطب الشرعي في الجرائم يتمثل هذه الإجراءات في التسخير أم الاذن أو مأمورية اختبار بالنسبة للتسخير يمكن أن يقوم به أعوان الضابطة العدلية أو قاضي التحقيق ويقع التسخير بذكر اليوم والسنة والساعة أين يقع التعريف بأنفسهم بالاسم والصفة ووظيفتهم ثم القضية التي تعهدوا بها ووقائعها التي تكوون عادة الأفعال أو المعطيات التي يكون لها علاقة بما سيكشفه الطبيب أي على أساسها يقع معرفة المسألة الطبية المراد معرفتها روإرفاقها بجملة من الطلبات والتوقيع في الأخير. 2-دور الطب الشرعي في الإثبات أين يتدخّل الطبيب الشرعي كباحث عن الدليل الجنائي بما له من خبرة بالبحث عن الدليل في مسرح الجريمة أو على جسم الضحية وحتى على جسم الجاني نفسه. والأمر يُترك للقاضي في اعتماد ما يقتنع به من أدلة 19. يظلّ خاضعًا لتقدير القاضي الذي يمكنه موازنته مع بقية الأدلة القائمة في الملفع فالخبرة الطبيّة ليست دليلًا قاطعًا بذاتها، فقد يتين للمحكمة أن الواقعة تثبت بادلة أخرى كانت متظافرة ومتماسكة وأقرت أن ما تم تقديمه من وثائق طبية اثباتية للجريمة المرتكبة لم يكن كافيا لقناعتها. ففي قرارا تعقيبي جزائي عدد 85032 مؤرخ في 19 أكتوبر 2019 اعتبرت محكمة التعقيب في جرائم الاعتداء المبنية على شهادة طبية قد تُحدد الاعتداء والأضرار اللاحقة بالمعتدي عليه وأحيانا نسبة السقوط لكنها لا تُحدد من قام بهذا الاعتداء أي اعنصر الاسناد. أيضا قد يكون لتقرير طبي حجية نسبية يدفع المحكمة إلى طلب راي خبير اخر ( طبيب شرعي) وهو ما ذهبت إليه محكمة التعقيب في القرار التعقيبي الجزائي عدد 85032 المؤرخ في 15 جانفي 2020 بخصوص استبعاد تقرير طبيبين يؤكدان أن المتهم يعاني من اضطرابات نفسية تسببت له في صعوبات التأقلم انجر عنها وضعه تحت الحجر القانوني لكونه يستهلك أدوية مضادة وانتهى الخبير إلى القول بانعدام مسؤوليته. بالتالي البصمة الوراثية من الناحية العلمية وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقيق لنسبة الجرائم لمرتكبيها إلا أنه وبالرغم من كون البصمة الوراثية تكشف الهوية الحقيقية للإنسان عن طريق صفاته الوراثية المرتبة في تسلسل فإنها مع ذلك لا تعتبر دليلا علميا قاطعا في مجال الاثبات حيث يرى جانب من الفقه أنها تخضع وباقي الأدلة للسلطة التقديرية للقاضي وأيضا مما يؤكد حسب هذا الرأي أن اثبات البصمة الوراثية ليس مطلق لوجود أمور من شأنها / أن تقلّل قيمة الحمض النووي إلى مستوى الإثبات كاحتمال تلوث العينات أو اختلاطها بعينات أخرى، وبالنسبة لجريمة السياقة تحت تأثير حالة كحولية جرّم المشرع هذا الفعل وحدد عقوبة مستوجبة . وقد جاء الأمر الحكومي المتعلّق بالسياقة تحت تأثير حالة كحولية لتحديد نسبة الكحول الصافي في الدم وينص الفصل 6 من الأمر " يعتبر الصائق تحت تأثير حالة كحولية عندما تثبت نتائج التحريات المجراة طبقا لأحكام الفصل الثالث من هذا الأمر الحكومي وجود نسبة تساوي أو تفوق 0. توجد أيضا جريمة استهلاك مادة مخدرة فقد نص الفصل 4 من قانون 1992 المتعلق بالمخدرات على ما بلي " يعاقب بالسجن من عام إلى خمسة أعوام وبخطية من الف إلى ثلاثة الاف دينار كل من استهلك أو مسك لغاية الاستهلاك الشخصي نباتا أو مادة مخدرة في غير الأحوال المسموح بها قانونا والمحاولة موجبة للعقاب". ويلاحظ أن اتباع التحاليل البيولوجية لمعرفة مدى وجود المادة المخدرة في جسم المشبوه فيه قد يؤدي إلى إضفاء نوع من الحقيقة المطلقة على عماية التحليل هذه فتضبح نتيجة التحليل سلبا أو إيجابا بمثابة الدليل الهام على ثبوت الاتهام أو نفيه على المتهم وبالتالي يقع ترجيحه على غيره من عناصر الاثبات مهما بلغت قوتها الثبوتية. المحاكم في مسألة استهلاك فإن التحاليل البيولوجية لها لاحية تكاد تكون مطلقة بالرغم من كون المشرع لم يلزمه باعتماده ولم يقر بكونه قطعي الثبوتية.