فإن الطب كالشرع وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، وكما لا يحل الإقدام للمتوقف في الرجحان في المصالح الدينية حتى يظهر له الراجح، فكذلك لا يحل للطبيب الإقدام مع التوقف في الرجحان إلى أن يظهر له الراجح. قد أكدت نتائج صلح الحديبية نجاعة السياسة النبوية في التفاوض بالموازنة بين المصالح والمفاسد، - انتشار الأمن بما تضمنته بنود الصلح من الاتفاق على هدنة بين الطرفين لمدة عشر سنوات، الذي وصفه الله تعالى بالمبين في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: 1]. قال الرازي في المقصود بالفتح بعد إيراد جملة وجوه: "والمختار من الكل وجوه: أحدها: فتح مكة، في ضوء الهدي النبوي الذي لا شك أن المتمسك به يبلغ غايته في دنياه كما في أخراه. ومن ذلك أن يمثلوا الوفاء بالعهد والمواثيق في تصرفاتهم ومواقفهم قبل دعوة الناس إلى هذه الحسنة، كما يتعين عليهم تعميق معارفهم الشرعية وثقافتهم بالواقع بالاجتهاد في تحصيل ما يفيد في ذلك،