وأضطر أشور بانيبال إلى إرسال حملة أخرى إلى مصر نتيجة لحدوث ثورة أخرى فيها ، فدخل الجيش الأشوري طيبة مرة أخرى . واستمر التعاون قائماً بين أشور بانيبال وأخوه ملك بابل مدة عشرين عاماً إلى أن ثار عليه أخوه ملك بابل . وقد بدت بوادر ذلك بعد فراغ أشور بانيبال من حروب له في عيلام ٫ومما شجع ملك بابل على تحدي سلطة أخيه ، انحياز الزعماء الكلدانيين إليه بعد أن عرفوا ما بين الأخوين ، وعلى هذا فقد أخذ ملك بابل يتهيأ للصدام ، فبدأ بالمفاوضات السرية مع ملك عيلام واتصل بأمراء العرب وكثير من أمراء فلسطين وبملك مصر (نخاو) . م نشبت بين الأخويين حرب قاسية طويلة ، لعلها كانت أخطر الحروب الأهلية في تاريخ الأشوريين، وقد أظهر فيها شمشي - شوم - أوكين مزايا عسكرية فذة ونصره البابليون بحرارة وانضم إليه بعض الأمراء الأشوريين وحكام المناطق ، واشترك معه العيلاميين ضد أخيه ، ولكن كل ذلك لم يجد نفعاً تجاه جيوش أخيه المتفوقة، فاضطر إلى الاعتصام في عاصمته بابل حوالي سنتين ، حتى عملت المجاعة والحصار الشديد فعلهما في سقوط المدينة بيد الجيش الأشوري بعد أن لحقها كثير من التخريب والتدمير، وقضي شمش - شوم - أوكين نحبه وسط النيران التي نشبت في قصره . وهكذا اختتمت حوادث النزاع بين الأخوين في عام ٦٤٨ ق . وتلا ذلك أن وجه أشور بانيبال همه لتأديب القبائل العربية التي اشتركت في مساعدة أخيه ضده ، ثم التفت إلى عيلام وكان غضبه شديداً، فقضى على المدن العيلامية ودمر عاصمة البلاد (سوسة ونبشت قبور الموتى وأرسلت عظام ملوك عيلام وأمرائها إلى (نينوى) وبهذا انتهت حياة مملكة عيلام . وظل أشور بانيبال يحكم حتى عام ٦٢٦ ق . ولكن أخباره الرسمية انقطعت عنا قبل ما يزيد عن عشر سنوات من هذا التاريخ،