المحور الثاني: الفكر الاقتصادي في الحضارات القديمة تمحور الفكر الإنساني بالظواهر الاجتماعية وتميز هذا بأفكار غيبية، كما تميز الفكر الاقتصادي باختلاطه بالفكر الديني والفلسفي والأخلاقي حتى بداية العصر الحديث، وسنشخص الواقع الاقتصادي لعدة مراحل، مع ابراز بعض الأفكار الاقتصادية المختلطة بالفكر الديني والفلسفي والأخلاقي. أولا- الفكر الاقتصادي في حضارات الشرق والحضارة الصينية. فعرفت هذه الحضارات ازدهار كبيرا في الزراعة المتقدمة، بفضل اعتماد نظام الري فعال، واستعمال الانهار ومجاري المياه في نقل، فسهلت حركة انتقال الاشخاص والسلع وتوسع التبادل التجاري بين المناطق. لقد افتقدت هذه المرحلة الى الوثائق والكتابات لمعرفة الفكر الاقتصادي في هذه الحضارات، واقتصرت الكتابات القديمة على بعض الأفكار الدينية وتنظيم الحكم. أ- الحضارة البابلية: بلاد بابل أو البابلية  تعني بالأكّدية (بوابة الإله)، وكان الفرس يطلقون عليها « بابروش » دولة بلاد ما بين النهرين القديمة،  كانت تعرف قديما ببلاد سومر التي تقع بين نهري دجلة والفرات جنوب بغداد حاليا بالعراق، فظهرت الحضارة البابلية ما بين القرنين الثامن عشر و السادس قبل الميلاد، وكانت مدينة بابل مركز الدولة والتي مرّ عليها العديد من الشعوب والحكام خلال فترات وجودها م، حيث هزم  آشور في عام 1760 ق. م، وأصدر قانونه ( شريعة حمورابي) وظل حكم سلالة حمورابي قائما حتي عام 1595ق. م. تعتبر من أقدم الدول في التاريخ، وتميزت هذه حضارة بالعديد من الميزات وتعتبر نقلة في ذألك الوقت حيث تطورت الحرف اليدوية، وساعدها الموقع الاستراتيجي في منتصف بلاد ما بين النهرين مما أعطاها المجال الواسع لممارسة الأعمال التجارية ولهذا تطورت فيها التجارة وان تطور التجارة بحاجة إلى سك النقود وقد كانت بابل تصنع الدروع وتصدرها إلى مصر مقابل التبادل ببضاعة أخرى (المقايضة أو الشراء)، ان تشريع حمورابي اهتم بالجانب القانوني والديني وليس الجانب الاقتصادي، والرقيق، - حماية طبقة الحرفيين الأحرار، الذين كانوا يمتلكون بعض الأشغال البسيطة؛ - تطرق تشريع حمورابي بطبقة الرقيق التي تشكل السواد الأعظم في دولة بابل، حيث كان الرقيق يمثل الطبقة المستغلة المحرومة من الحقوق الإنسانية؛ وخلاصة القول إن لهذه القوانين علاقة بالنشاط الاقتصادي، ولها دلالة اقتصادية، وكان هناك إسهام فكري اقتصادي لدى الحضارة البابلية، إضافة إلى ما ورد عن الملكية وتنظيمها، وهذا أيضًا قضية اقتصادية. وأنها من أهم المراحل في تاريخ هذه العقيدة، بحيث تم فيها الاعتماد على الوحي المكتوب، ان الكتابات المصرية القديمة قاصرة على تسجيل بعض الأفكار الفلسفية والدينية كلها مرتبطة بنظام الحكم. سفر التثنية او تثنية الاشتراع، سفر يشوع، سفر القضاة، سفر راعوث) في قد أجازوا العمل بالتجارة، وحرم اقتضاء فائدة على القروض بين العبرانيين واجازها مع الغير. فقد ساد في تلك المرحلة النظام القبلي والسيطرة الأبوية، وكان للنفوذ الديني دور كبيرا في الحياة الاقتصادية والسياسية. فالنشاط الاقتصادي الرئيسي تمثل الزراعة والارض هي مصدر الثروة وظهر مفهوم الملكية الخاصة للأرض حسب جودتها وقربها من مصادر المياه، وتم الاعتراف بحق الإرث للابن الأكبر. عرفت الحضارة المصرية القديمة وحضارة البابليين والحضارة الصينية نوعا من الزراعة المتقدمة والمنظمة، إلى جانب هذا فقد تبلورت ملامح بسيطة لفكر اقتصادي ساد في هذه المرحلة، ومن أهم هذه الأفكار تتمحور حول: غير أن هذه التنظيمات قد تناولت بصفة أساسية الجانب القانوني والديني، - الكتابات المصرية القديمة قاصرة على تسجيل بعض الأفكار الفلسفية والدينية ونظام الحكم. نجد ملامح الفكر اقتصادي في القانون العهد القديم الذي أجاز العمل بالتجارة، وفي ظل هذا هذا المجتمع البدائي اعتبرت الأرض المظهر الرئيسي للثروة، والزراعة هي النشاط الاقتصادي الرئيسي؛ فقامت الملكية الخاصة على الأرض. ولعل من أهم ما تميزت به هذه الحضارات ما يلي : - انها عرفت مجتمعات منظمة بمعنى أن التجمعات البشرية كانت منظمة ومجتمعة في كيانات وفي دول، ويغلب عليها التنظيم، ومن جوانب هذا الفكر ما له علاقة بالاقتصاد. - سيطرة الدولة على الحياة الاقتصادية، بمعنى أن الدولة كانت هي المسيطرة، من حيث التنظيم. ب - الحضارة المصرية، أو الفرعونية : الدولة في تلك الفترة كانت سلطة مركزية في مصر، و نشاط الزراعي في تلك الفترة على وجه الخصوص له دور كبير؛ وكان عملها مقصوًرا على النواحي الفكرية فقط. من الأمور التي تدل على أن الحضارة المصرية، - تقسيم العمل؛ - استقرار الزراعة في الحقول ثابتة؛ والبشرية؛ -السماح بالعمل بالتجارة، فلعمل بالتجارة لم يكن مسموحًا به في تشريع العهد القديم؛ ج- الحضارة الصينية: تميزت أو أسهمت بالكثير في بزوغ الأنشطة الاقتصادية، وله جانب اقتصادي اختراع الورق، ويعتبر هذا دليلًا على أن الحضارة الصينية كانت متقدمة، لكن لم يصلنا عنها الكثير، وهذا لا يعني أن ننفي وجود فكر اقتصادي لدى الحضارة الصينية. : ثانيا الفكر الاقتصادي في اليونان: عرفت هذه خلال القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد، أما النشاط الاقتصادي كان قائما على الزراعة ، وعلى استخراج المعادن وتصنيعها، وعلى التجارة الخارجية. بدأ الاقتصاد الاغريقي عائليا وبالتالي لم تنشأ مشاكل اقتصادية نظرية وعرف الاقتصاد في هذه المرحلة على أنه علم إدارة المنزل أي سيطرة الاقتصاد العائلي على الحضارة اليونانية. وتعتبر العمل اليدوي خاص سَخرية، تحصل على الريع العقاري دون أن تساهم في الإنتاج. تشمل هذه الطبقة صغار الملاك والحرفيين. طبقة العبيد: وهي التي تقع في أسفل الهرم والذين يقع على عاتقهم، وحدهم، صناعي، تعديني( والأعمال المنزلية وخدمة المحاربين في الحروب، لهذا كانت تجارة العبيد من النشاطات الاقتصادية المربحة. التنظيم الاقتصادي: الزراعة: شغلت الزراعة مساحة قدرها 20 % من إقليم الدولة وظهرت الوحدات الإنتاجية مثل: . وحدات كبار الملاك: تسيطر على احصب الأراضي ذات مردودية مرتفعة، وتمثل نسبة ضئيلة من إجمالي المساحات المزروعة، وحدات كبار الملاك: : تمثل معظم الأراضي الزراعية ذات جودة منخفضة يملكها أكثر من نصف السكان، يقوم بالعمل الإنتاجي الأسري مستعمليين في ذالك أبسط أدوات الإنتاج، ومعتمديين على وما يملكون من عبيد. الصناعة: اهتم المجتمع اليوناني بصناعة الأسلحة والأواني المنزلية، وقامت وحدات حرفية تجمع أفراد عائلاتهم وعبيدهم وبعض العمال الأجراء، وكان محرك الإنتاج الطلبات المسبقة من التجار وغيرهم، عن طريق التجارة. كما انتشرت النقود ونشطت المبادلات النقدية وعمليات البيع والشراء، أما حق التعامل بالفضة فكان حكرا على الدولة فقط. بالنسبة للتنظيم الاجتماعي، كان مجتمع رق وعبودية ساد فيه نظام الطبقات النظام الاجتماعي: ففي قمة الهرم الاجتماعي يتصدر طبقة الملاك الأرستقراطيين التي تنظر للعمل اليدوي نظرة سخرية، وتلي هذه الطبقة طبقة متوسطة من صغار الملاك والحرفيين ثم طبقة الأجانب المحرومين من الحقوق السياسية و في أسفل الهرم تقع طبقة العبيد الذين يقع على عاتقهم العمل الإنتاجي "زراعي، صناعي وتعديني" والأعمال المنزلية وخدمة المحاربين في الحروب، قصد تجديد طاقتهم الانتاجية، كانت لنشاط تجارة العبيد سوق رائجة و المربحة. 3- الأفكار الاقتصادية عند أفلاطون: يعد أفلاطون من أشهر فلاسفة الإغريق، وهو تلميذا للفيلسوف سقراط لمدة تزيد على خمس سنوات وتعلم منه " أن الفضيلة هي المعرفة " لذلك وبعد وفاة سقراط رحل أفلاطون متوجها إلى مصر بحثا عن المزيد من العلم والمعرفة، ثم انتقل بعدها إلى صقلية. وتأكده من أن قناعاته تخالف قناعات الأثينيين. تناول أفلاطون بعض المشاكل الاقتصادية في كتاباته الفلسفية وبوجه خاص في كتاب لجمهورية والقوانين، فحاجات الإنسان متعددة، اذ لا بد من اجتماع الأفراد في جماعة سياسية حتى يمكن إشباع هذه تلك الحاجات. دعا أفلاطون في "الجمهورية" إلى إقامة مدينة مثالية قوامها تقسيم العمل والاختصاصات والمزايا بين طبقات المجتمع، والعمل على تحقيق المساواة بين المواطنين. قسم أفلاطون المجتمع إلى ثلاثة طبقات، تختص كل منها في تأدية عمل محدد حسب فكرته حول تقسيم العمل. الطبقة الحكام: تمثل الحكم المتمثلة من طبقة الفلاسفة والحكماء، ويدخل في الدرجة الثانية طائفة الحكام أيضا النبلاء والمحاربون. الطبقة المحكوميين: تتضمن هذه الطبقة العمال اليدويين و الزراعيين والصناع. ان تصميم المجتمع في تفكير افلاطون فهناك فئة قليلة كلهم اثرياء يقيمون في مدينة ولا وجود لغني أو فقير، فالكل متساوون. كما أن السعي وراء الثروة يؤدي إلى المنافسة من اجل امتلاك الأرض المنتجة، كما ان الفقر المدقع والغنى الفاحش لا ينبغي وجودهما في مجتمعه المثالي، وقد صحح افلاطون كتاباته واعادة تقسيم المجتمع الى ثلاثة طبقات الطبقة الأولى: هي طبقة الصناع الذين يبنون المنازل ويحكون الملابس ويعدون الطعام، وهنا نلمح فكرة تقسيم العمل التي ركز عليها آدم سميث بعده بمئات السنين، فأفلاطون يجد في تقسيم العمل أساسا للتنظيم الاقتصادي لدولته المثالية، الطبقة الثانية : فهي طبقة المحاربين الذين يدافعون عن الدولة تجاه الاعداء والطامعيين في ثروتها، وهؤلاء يجب أن يربوا تربية خاصة، ليشبوا متصفين بالشجاعة والإقدام وحب الوطن، ولذلك فان الألعاب الرياضية والموسيقى والتاريخ هي المواد الأساسية اللازمة لتربيتهم وتثقيفهم وتثقيفهم ثقافة رفيعة، وهنا تبرز دراسة الفلسفة والمنطق والموسيقى والإدارة الطبقة الثالثة : فهي طبقة الحكام أو الفلاسفة الذين يجب العناية بهم وتثقفهم ثقافة رفيعة وهنا تبرز دراسة الفلسفة والمنطق والموسيقى والإدارة. الا ان الحكام يجب ان يتحلوا بصفات وسلوكات مميزة لخدمة الدولة، كما يجب أن يتحلوا بالصدق والجلد وضبط النفس، وهم يجب أن يعيشوا معا، كما يفعل الرجال المحاربون في المعسكرات، وتحرم عليهم الملكية الخاصة وامتلاك الذهب والفضة أو التحلي بهما وتؤدي كل طبقة من الطبقات في هذا الأفلاطوني العمل المنوط بهم، يبني أفلاطون فكرته في تقسيم العمل في جانبين: الأول وهو اختلاف المواهب الطبيعية وفي هذه الحالة فان عملية التخصص تزيد من الإنتاج كما تقوم بتحسين النوعية، أما الجانب الثاني فيتجلى في تصوره لتنظيم الدولة. أما في مجال النقد فيري أفلاطون أن النقود ما هي إلا عبارة عن وسيلة التبادل، وأن قبولها في المعاملات يرجع إلي قيمةا لمادة التي ت صُنع منها النقود، ومن أجل هذا لا يجد مبرر لاستخدام الذهب والفضة كنقود، لأن المادة المصنوعة منها سوف تكون لها قيمة معينة، أما في مجال النقد فيري أفلاطون أن النقود ما هي إلا عبارة عن وسيلة التبادل، وأن قبولها في المعاملات يرجع إلي قيمة المادة التي تصُنع منها النقود، ومن أجل هذا لا يجد مبرر لاستخدام الذهب والفضة كنقود، لأن المادة المصنوعة منها سوف تكون لها قيمة معينة، ولذا اقترح أفلاطون استخدام نوع من النقود ذو قيمة صورية تقبل بعلتها. ومن هنا يحق القول بأن أفلاطون أول من نادى أن تكون قيمة النقود مستقلة تماما عن قيمتها الذاتية كما يؤكد أفلاطون علي ضرورة التفرقة بين النقود المحلية المقبولة فقط داخل الدولة وبين النقود العامة التي تحتفظ الدولة للأسفار والتحويلات، حيث يري أنه يجب علي الأفراد الذين يعملون خارج البلاد عند عودتهم الى البلاد أن يسلموا ما لديهم من عملات أجنبية للدولة، ويحصلوا مقابلها على نقود محلية. لأن من أسباب كما يدعوا أفلاطون إلى إلغاء الملكية الخاصة و الميراث والأسرة بالنسبة للطبقة الحاكمة حتى تتوفر لديهم الرغبة في الاستمرار في الأداء و الحفاظ على المصلحة العامة، لأن من أسباب انحراف البشر حب الملكية الفردية والرغبة في توريث الأولاد. بينما أكد في المقابل على أهمية الملكية الخاصة بالنسبة لطبقة الصناع والحرفيين والمزارعين لأنهم يهدفون الى تحقيق مصالحهم الخاصة، ولكن حرية الملكية الخاصة بالنسبة للمنتجين ليست حرية مطلقة بلا حدود، ولكن لا بد من تدخل الدولة لمنع الثراء الفاحش، ومنع الفقر المدقع علي حدا سواء. وكلمة الشيوعية في اللغة أتت من معنى المشاع بمعنى وضع الملكية عامة لكل الشعب وأن يعمل الفرد على قدر طاقته وأن يأخذ على قدر حاجته، أفلاطون اعتمد هذه النظرية لكي يبعد عن طبقات المجتمع الدنيا التناحر فيما بينها في ملكية العقار، يتميز أرسطو عن غيره من مفكري العصور القديمة بأنه حاول تحليل بعض المشكلات والظواهرالاقتصادية، وقد وردت معظم أفكاره في كتابيه (الأخلاق والسياسة) انتقد أرسطو الأفكار التي تنادي بإلغاء الملكية الخاصة وإنشاء نظام جماعي- عكس ما ذهب إليه أفلاطون- ، لأن النظام الجماعي يؤدي إلى منازعات سوف تقضي على النظام مفضلا الملكية الخاصة، لأن كل فرد يسعى لتنمية ملكيته، فيزيد الإنتاج ، مع إدخال اعتبارات الأخلاق - حسب رايه - و يرتكز التحليل الاقتصادي لأرسطو مباشرة على الحاجات وإشباعها عن طريق الحصول على الأموال، عبر ممارسة الزراعة و الصناعة و تربية المواشي و الصيد، إلى جانب التجارة، ويعتقد أرسطو أن العائلة هي الوحدة الإنتاجية التي تعمل على تحقيق اكتفاءها الذاتي. و قد استخدم أرسطو في دفاعه عن الملكية الخاصة ثلاثة براهين: - الملكية سبب في تحقيق السعادة البشرية - الملكية الخاصة ترتبط ارتباطا وثيقا بالحرية كأرقى مطلب تسعى إليه النفس البشرية. يرى أرسطو أنه يمكن التوفيق بين المصالح الخاصة و العامة، و أن الدوافع الشخصية هي من أقوى الدوافع و قد تكون من أهمها لتحقيق المصلحة العامة، وقد فرق أرسطو بين نوعين من القيمة يكونان لكل سلعة من السلع، وهما - قيمة الاستعمال: تعني منفعة الشيء للمستهلك، - قيمة المبادلة: تمثل مانحصل عليه من سلع في السوق نتيجة لمبادلة سلعة بغيره من السلع. كذلك عرف أرسطو الاحتكار بالتعريف - الذي ما زال مستخدما في الوقت الحاضر- وهو انفراد بائع وحيد ببيع سلعة في السوق، لأنه يقوم على الاستغلال ؛ أما في مجال النقد نجد أرسطو أكثر واقعية من أفلاطون، حيث يتناول في البداية كيفية وأسباب نشوء النقد، ويرى بأن التبادل يمكن أن يتم عن طريق المقايضة، ولقد تطرق أرسطو إلى موضوع الربا، فانتقده اشد الانتقاد طالما أن النقود لا تلد نقودا - كما يقول- ومن هنا كسب المال من الربا هو اشد طرق تنافي للطبيعة البشريةوهو خروج عن الغرض الأصلي والحقيقي من وجود النقد والمتمثل في تسهيل التبادل. أما عن قيمة النقد، فقد أوضح أرسطو أنها تخضع لنفس القوانين التي تحكم قيمة السلع، ولو انها ليست عرضة للتقلب الشديد الذي تتعرض له السلعة العادية. وفيما يتعلق بتحديد قيمة التبادل فقد اهتم أرسطو بتحديد فكرة الثمن العادل بالرجوع إلى اعتبارات أخلاقية، ولهذا السبب أدان أثمان الاحتكار باعتبارها غير أخلاقية وغير عادلة. لموضوع الرق ومسوغاته، وعلى الرغم من أن أفكاره عن الرق تدخل ضمن فلسفته في الحياة فإنها تمس صميم الحياة الاجتماعية في ذلك الوقت، ومن ثم فهي أفكار اقتصادية يجب عدم إهمالها، وأرسطو لا ينادي بإلغاء الرق، إذ يعتبره جزءا لا يتجزأ من تكوين المجتمع اليوناني القديم، بل هو نوع من الملكية الخاصة. يرى أرسطو أنه لا مناص من وجود فئة من الناس لتحكم، وظاهر من هذا الرأي ما يتصف به من تزمت وصرامة، ومن ثم لم يكن هناك بد من تأثره بظروف عصره. حيث أضحت ملكية الأرض الزراعية الاستثمار الوحيد المأمون، والرقيق هم محرك النشاط الاقتصادي. حيث تخصصت منتجات المزارع الكبرى بصورة رئيسية للبيع في السوق، ولهذا اعتبر أن ما يميز النشاط الاقتصادي آنذاك تطور أهداف الإنتاج من مجرد إشباع الحاجات الاستهلاكية إلى الإنتاج بهدف المبادلة وتكوين الثروات من قبل التجار وأصحاب رؤوس الأموال. فيما يخص التجارة فقد انحصرت في البداية بتبادل منتجات القرية الغذائية بمنتجات المدينة الحرفية، وبعد الفتوحات الرومانية نشطت الحركة التجارية وتكونت طبقة التجار وأصحاب رؤوس الأموال الجديدة، وأخذ التحول ينتقل تدريجيا من الاقتصاد الزراعي إلى الاقتصاد التجاري وأخذت تختفي معه الطبقة المتوسطة من الزراع. وأدى نمو التجارة والتداول النقدي إلى تطور الرأسمال النقدي الربوي وأخذت تنشأ شركة الملتزمين الذين كانوا يقومون بالعمليات التسليفية ويلتزمون بجبي الضرائب وانتشرت بصورة واسعة مكاتب الصرافة حيث كانت عملية حفظ النقود و تحويلها تتم هناك. أما الأشخاص الذين كانوا يمارسون مهنة التجارة والربا. وتقديم القروض بفائدة، بدؤوا ينفصلون تدريجيا و شكلوا طبقة اجتماعية مميزة سميت طبقة الفرسان، وسادت التجارة الخارجية فيما بعد فكانت تستورد روما من الولايات التابعة إليها المنتجات الزراعية، وتصدر إليها المصنوعات المعدنية. يعتبر النظام الروماني أوضح مثال على النظام الاقتصادي الزراعي، القائم على الرق،