‎فقه اللغة العربية يعد أوّل من استعمل هذا المصطلح في عنوان كتاب هو أبو الحسين أحمد ابن فارس (ت 395 هـ) في كتابه الصاحبي في فقه اللغة ومسائلها وسُنن العرب في كلامها. إلاّ أنّ المتأمّل في محتواه يجد صاحبه قد حشد فيها مسائل شتّى تنتمي إلى علوم لغويّة مختلفة منها أصل اللّغة العربيّة ولهجاتها وفصاحتها ومعاني الأدوات النّحويّة والحذف وإضمار وتقديم وتأخير والعدد والحقيقة والمجاز والاشتقاق والتّغيّرات الصّوتيّة التي تطرأ على بعض أنواع الكلمات. وهوما يوحي بأنّه كتاب تعليميّ موجّه إلى الرّاغبين في الإلمام بخصائص اللّغة العربيّة بعد قطع شوط في تعلّم مبادئها. ‎والإقبال على تفهّمها من الدّيانة، وهي التي سمّوها بعلوم الوسيلة لاعتبارهم كلّ علوم اللّسان العربيّ في خدمة الدّين ونصّه الأساس. فقد انصرف من اشتغل بهذا الفنّ إلى تبيّن الفروق المعنويّة الدّقيقة الناشئة عن استعمال أبناء اللٌغة للغتهم وعاداتهم في تخصيص المعاني بضمّ المفردة إلى أختها حتّى تتكوّن بينهما صلة خاصّة تحدث معنى خاصّا. ومن أمثلة الضّمائم في أساس البلاغة: "له عولة كعولة الثكلى وصرخة كصرخة الحبلى ولبن صريح (ذهبت رغوته) وكأس صراح (لم تمزج). وهو العسل الغليظ وضرب على يده إذا أفسد عليه، والنّعام يخفّ والذئب يعسل والظّبي يمزع. أمّا من تبيّن فعلا حقيقة هذا العلم فهو العلاّمة الفذّ ابن خلدون عند تصنيفه العلوم. فقد جعل هذه الفوارق المعنويّة راجعة للاستعمال خلافا لتلك المعاني الأولى الراجعة إلى الوضع. فرّق ذلك عندنا بين الوضع والاستعمال، كما وضع الأبيض بالوضع العامّ لكل ما فيه بياض، ثمّ اختصّ ما فيه بياض من الخيل بالأشهب ومن الإنسان بالأزهر ومن الغنم بالأبلج حتّى صار استعمال الأبيض في كلّها لحنا وخروجا عن لسان العرب" (مقدمة ابن خلدون ط 3، ‎وقد رفع ابن خلدون من منزلة العلم بهذا الفنّ وجعله أجل حتّى من النّحو، وأشار إلى كتاب أبو منصور الثعالبي قائلا: «وهو آكد ما يأخذ به اللّغويّ نفسه أن يُحرّف استعمال العرب عن واضعه. فليس معرفة الوضع الأوّل بكاف في التّركيب حتّى يشهد له استعمال العرب. وقد اشتهرت المدرسة الإنكليزيّة المنسوبة إلى فيرث وهالّيداي بإرساء هذا التوجّه وصارت تصدر قواميس خاصّة بالضّمائم على غرار معجم أكسفورد للضّمائم. ولا شكّ في أنّ علماء اللّغة عندما ألّفوا كتبا في هذا المعنى سمّوها فقها إنّما كانوا واعين بهذه المشكلة. وعلى العموم فكلّ ما يؤلّف من قواميس تعتني بالمركّبات من المركّب الجزئي إلى الجملة في الأمثال وغيرها من العبارات المجهَّزة يدخل في هذا الفنّ. ‎ما هي مفهوم فقه اللغة؟ ‎ويعرف فقه اللغة بأنه دراسة اللغة في المصادر الأدبية المشتملة على تراكيب من الدراسات الأدبية والتاريخ واللغويات.