ثالثاً: التحديات الناجمة عن الإعلام الرقمية سوف نعرض أولا للجرائم الإلكترونية، ثم حروب الجيل الرابع كتحديات للأعلامالرقميأ) الجرائم الإلكترونيةالجريمة الإلكترونية فعل يسبب ضرراً جسيما للأفراد أو الجماعات أو المؤسسات بهدف ابتزاز الضحية وتشويه سمعتها، لتحقيق مكاسب مادية أو خدمة أهدافسياسية، باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، فالجريمة الإلكترونية يمكن أن تتم دونوجود مرتكب الجريمة في مكان الحدث.من أكبر هذه الجرائم شيوعاً وانتشارا:1 - السب والقذف والتشهير :تحولت منصات التواصل الاجتماعي في ظروف معينة إلى منصات لتبادل السباب والقذف والتشهير من دون دراية أنها أفعال يحاسب عليها القانون بالحبس والغرامة ويعرف السب بانه خدش شرف شخص عمدًا ولا يتضمن ذلك إستاد واقعة معينة إليه، أما القذف فهو استناد واقعة محددة لشخص تستوجب عقابه أو احتقاره من دون وجه الحقيقة، أما التشهير فهو يشمل جميع أشكال التعبير التي تجرح كرامة الشخص أو المؤسسة، وتشكل تلك الجرائم مجموعة من العقوبات منها ما يخص السب ومنها ما يخص القدف أو التشهير، وانتهاك لحقوق الإنسان، وأخيرا تعرض فاعلها للمساءلة القانونية- التعدي على البيانات والمعلومات الشخصيةتعتمد مواقع التواصل الاجتماعي على الحسابات الشخصية على الإنترنت ، وهي تتطلب لإنشائها إدخال بيانات شخصية للمتفاعلين والتعريف بأنفسهم، وتشمل الاسم والبريد الإلكتروني، وتاريخ الميلاد والوظيفة، ومحل الإقامة ورقم الهاتف، والصورة الشخصية، ومن خلال ما ينشره الفرد على حسابه، يمكن استنتاج قدرته المالية وعاداته، وميوله، والبيانات التي تتعلق بصحته وأفراد أسرته وعلاقاته الاجتماعية هذا مع عدم إدراك المتفاعلين أن هناك من يتابع ويرصد ويصنف تلك المعلومات الشخصية ويرسم ملامح كاملة عن صاحب الصفحة، التي ترسل مضمونا أو خدمات أو إعلانات غير مرغوب فيها، أو في إطار تحليلات اتجاهات الرأي العام التي قدتستخدم لأغراض أملية أو تجسسية أو مخابراتية لدول أخرى كما سنوضح فيما بعد. وعلى جانب آخر فإن توافر المعلومات الكاملة من الأشخاص على شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، قد يستخدمها بعضهم في سرقة الحساب أو انتحال هوية أشخاص آخرين، وإنشاء صفحات وملفات بأسمائهم وصورهم، تحمل أفكارًاوسلوكيات معايرة لصاحبها الحقيقيتجارة المخدرات عبر الإنترنت :وجدت تجارة المخدرات سوقا جديدا لها على مواقع التواصل الاجتماعي عالميا ومحليا، باستخدام صفحات مجهولة يصعب تتبعها أمنيا، والتواصل على البريد الخاص لهم، والمثير للقلق أن تجار المخدرات يروجون لبضاعتهم ويجتذبون الأطفال والشباب لتعاطيها، بأشكال ومسميات جاذبة، وإيحاءات باللذة والطعم والإحساسالناتج عن تعاطيها، مثيرة بذلك الطبيعة الفضولية لدى هذه المراحل العمرية. وكشفت صحيفة ديلي ميل" البريطانية في تحقيق لها من تجار المخدرات في بريطانيا، وخاصة الفيسبوك وتويتر وانستجرام لبيع المخدرات للأطفال والمراهقين وينشرون صور المخدرات على هذه المواقع، ويطلبون من المشتري اتباع خطوات الاستخدام شبكات مشفرة للشراء مثل شبكة TER التصفح بشكل خفي وهي شبكة تم تطويرها من قبل البحرية الأمريكية لحماية الاستخبارات العسكرية على الإنترنت، وبعدها أصبحت سلاح العصابات فيما يطلق عليه الإنترنت المظلم The Dark WEB ، الأمر الذي يصعب معه التتبع الأمني لحماية المواطنالاتجار بالبشرتعد من أخطر الجرائم الإلكترونية؛ نظرا لأنها قد تنهي حياة بعض المستخدمين أو تغيرها للأسواء وتسلب الضحايا حقوقهم الإنسانية الأساسية، وتشير التقديرات إلى أن جريمة الإتجار بالبشر بصورها المختلفة تمثل ثالث أكبر نشاط إجرامي في العالم يجني أرباح بعد تجارة السلاح والمخدرات، تستغل الظروف المعيشية المتدنية للبعض، أو ظروفهم السياسية غير المستقرة في بلادهم، نتيجة للحروب والصراعات الداخلية في تلك البلاد، وتنقل تلك العصابات ضحاياها منموطنهم الأصلي إلى دول أخرى تمهيدا لاستخدامهم بصورة غير مشروعة. كما أن هناك عصابات على المستوى المحلي تقوم - أيضا - بتلك الجرائم داخل الدول نفسها، وقد عرفت منظمة العفو الدولية جريمة الاتجار في البشر من منطلق الحقوق الإنسانية التي تنتهكها بأنها انتهاك حقوق الإنسان بما فيها الحق في السلامة الجسدية والعقلية والحياة والحرية، وأمن الشخص وكرامته، والتحرر من العبودية وحرية التنقل والصحة والخصوصية، والسكن والأمن، وتتعدد جرائم الاتجار بالبشرويعد أكثرها انتشاراه الأعمال المنافية للآدابوالمقصود بها استخدام شخص أو تشغيله في أغراض الفجور، ومن أبرز صورهاالمتاجرة بالنساء وإرغامهن على ممارسة البغاء عبر الإنترنت، أو تسفيرهم إلى إذ يتم عبر شبكات التواصل الاجتماعي إيهام الفتيات بالحصول على فرص عمل باجور مجزية في أحد الدول، يتم تسفيرهم إلىالدول التي سيتم استغلالهم فيها في أغراض غير مشروعة، كما أنهم يدفعون أموالا لبعض الأهالي من الطبقة الفقيرة والجاهلة مقابل الموافقة على سفر بناتهم بحجةالعمل أو الزواج.وتوجد منظمات ارهابية مثل داعش وغيرها تعمل على بث رسال إلى النساء المسلمات في المجتمعات الأوربية اللاني قد لا يلقين الاحترام والخصوصية الكافيةفي تلك المجتمعات ويقدمون لهم الدعوة للذهاب إلى ما يرون أنها من العدالة المفترضة، أرض الخلافة، فإذا بهن يجدن أنفسهن رقيقا ورهن المقاتلين الذينيستخدموهن جسديا.إقحام الأطفال في الصراعات المسلحةيختطف بعض الأطفال للمشاركة في صراعات مسلحة لا محل لهم بها، ويتم استخدامهم من قبل جماعات إرهابية في صرعات دامية، ويتواصل الجداة بحرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتقدر منظمة اليونيسيف أن ما يقارب من ۳۰۰ألف طفل دون سن الثانية عشر يستغلون في الوقت الحاضر في أكثر من منطقة نزاع مسلح في العالم. بل يتقدم هؤلاء الأطفال الصفوف العسكرية لحماية الجيوشالحقيقية،مشروعة هي جريمة يتم فيها استقلال فقر بعض الشباب واحتياجهم العمل، في ظل انتشار ظاهرة البطالة عالميا، وتقدم لهم عروض الهجرة عبر المواقع الإلكترونية، إلى بلدان أوربية مقابل مبالغ يدفعونها، ويتم تسفيرهم في بداية الرحلة بقوارب بحرية صغيرة غير آمنة إلى سفن بحرية يتم تهريبهم عليها، وإيداعهم بمستودعات سرية فيها من دون علم المسؤولين عنها، ويُقصد بالهجرة غير المشروعة الدخول غير المشروع الشخص ما، إلى دولة ما ليست موطنا له؛ من أجل الحصول على منفعة مالية، وغالبا يتم استغلال تلك العمالة بعد تهريبها ، ولا تصرف لهم مستحقاتهم، ويتم تسكينهم فيمساكن مكدسة بالعمال، ويعيشون في حالة أقرب من الاسترقاق.تجارة الأعضاءمن أكثر جرائم الإتجار بالبشر انتشارا وربحا، كما أتاحت لهم التواصل مع الضحايا، إذ تقوم العصابات إما باستغلال الطبقات الفقيرة في المجتمعات ومساومتهم لبيع أعضاء من جسدهم، أو يخطف الأطفال والشباب السرقة أجزاء من أجسادهم، ويتم نقلهم إلى أماكن بها معدات طبية يتم فيها عمليات جراحية قد تفضي إلى الموت، لتلبية احتياجات قوائم الانتظار العالمية لزراعة الأعضاء مقابل أموال باهظة. والفقراء في الدول النامية هم الفئة المستهدفة من تجار الأعضاء وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية، إذ تستغل هذه الجماعات الفقر والبطالة للإيقاع بالضحايا وتقديم العروض المجزية لشراء أعضاء جسدهم، وغالبا ما يكون الضحايا من الأطفال والمراهقين لضمان سلامة أعضائهموخلوها من الأمراضوترفض كل الأديان السماوية الإتجار بالبشر بمختلف أشكالها، وتم عقد العديد من المؤتمرات والاتفاقيات بين ممثلي الأديان بهذا الشأن، ولقد شارك الأزهر الشريف في اجتماعات مع بابا الفاتيكان وممثلي الديانات الأخرى.الديانات الكبرى في العالم، للقضاء على تلك الجرائم خاصة في منطقة الشرقالأوسط. لذا ينبغي على المؤسسات التعليمية والدينية والاعلامية الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني نشر الوعي بتلك المخاطر والجرائم وتعليم وتدريب الأطفال والشباب علىكيفية التعامل الأمن مع وسائل الاتصال الحديثة.تطبيقاتأكتب عن جريمة تعدى على البيانات والمعلومات الشخصية أو العملية، قرأت عنها،وناقش سبل الحماية التي تخدها حتى لا تقع ضحية لمثل هذه الجرائم. أكتب قصة حقيقية أو من وحي الخيال حول ضحية تعرفها أو تتخيلها تعرضتلإحدى جرائم الاتجار بالبشر.إن حروب الجيل الرابع وسيلة أمريكية طورها الجيش الأمريكي وأطلق عليها الحرب اللامتماثلة A symmatric Warfare وهي لا متماثلة لأنها لا تتم بين جيشين نظاميين على أرض المعركة، وإنما في حرب مستحدثة يتم من خلالها استخدام الوسائل الاقتصادية والسياسية والإعلامية والثقافية كافة في هدم العدو أو الأعداء المحتملين ، وإجبارهم على تنفيذ أمور محددة من دون الاشتباك في معركة مسلحة، ويرى بعض المهتمين أن أحداث ۱۱ سبتمبر ۲۰۰۱ كانت سببا في بدء استخدام تلك الحروب ، حيث وجد الجيش الأمريكي نفسه لا يحارب دولة، وإنما تنظيمات إرهابية منتشرة حول العالم تنظيم القاعدة وغيرها)، تمتلك إمكانات ومعلومات تؤهلها لضرب مرافق حيوية داخل الدول، وإحداث الفوضى بها،وإضعاف حكوماتها أمام الرأي العام .بينما يرى بعضهم الآخر أن مفهوم حروب الجيل الرابع ظهر في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين، ولكنه أصبح أكثر وضوحا واستخداما بعد الحرب الأمريكية على العراق عام ۲۰۰۳ ،قادحة، فأدركت أن المواجهات غير المباشرة أفضل من المواجهات العسكرية. ويعرف أنطوليو إتشيفاريا Echevarria. Antulio J.Echev الأكاديمي العسكري الأمريكي، حروب الجيل الرابع بأنها تلك الحروب التي تعتمد على نوع من التمرد التي تستخدم فيه القوات غير النظامية كل الوسائل التكنولوجية والسياسيةسياسته وأهدافه الإستراتيجية .وتتميز حروب الجيل الرابع من حروب الأحمال الثلاث السابقة عليها، وإنما نشأ التميز من اختلافالأطراف المتصارعة في الحروب.حروب الجيل الأول: هي حرب بين جيشين تقليديين للدول المتحاربة، في مواجهةحروب الجيل الثاني: هي حرب بين دولة ولا دولة، أي حرب بين جيش دولة وجماعات إرهابية أو قوات غير نظامية، مثل حروب أمريكا اللاتينية ويطلق عليهاحرب العصابات.حروب الجيل الثالث: وهي الحرب الوقائية أو الاستباقية، وفيها تستيق الدول هجوم دول أخرى عليها، وتبادر بمهاجمتها وتحطيم أسلحتها على أراضيها، حيث شئت الحرب لتوقع امتلاك العراق لأسلحة خطيرة تهددأمن الولايات المتحدة الأمريكية.وتفتيت الهوية الثقافيةحروب الجيل الخامس: هناك من يرى أن العالم تخطى حدود الجيل الرابع إلى حروب الجيل الخامس، وهي وصف للحروب التي تعتمد على إحداث فجوة بين الدولة والمجتمع، وإحداث خلل في علاقتها باستخدام الوسائل المتاحة دون اللجوء إلى الأسلحة، ويمكن اعتبارها تطوير لآليات حروب الجيل الرابع،بالوسائل نفسها، وهي لا تختلف كثيراً عن حروب الجيل الرابع. وقد أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية في كلمته في الندوة التثقيفية الواحد والثلاثين للقوات المسلحة في ١٣ أكتوبر عام ۲۰۱۹ ، وهو الجيل الرابع من الحروب، وتحدد خصائص كل شريحة من حيث العمر والنوع وتحديد طرق التأثير في كل شريحة، وتقسم الشرائح إلى فئات ويمكن استخدام أي فئة في إشعال الفتن داخلها، وتتناقل بين الأفراد وتجد من يسير خلفها مكونة كتلة ضخمة قد تهدم البلد، لذا ينبغي على المواطن المتلقي لتلك الرسائل عدم المساس بمؤسسات بلاده بدلا من مؤسسة الرئاسة إلى أي مؤسسة أخرى، فهذاك نظام ودستور وقانون نلجأ إليه.ويحاول الرئيس من خلال كلمته توعية المواطنين بالعمليات المنظمة التي تستهدف ضرب أمن البلاد واستقرارها عبر وسائل الإعلام الرقمي، وأن المعلومات الشخصية للأفراد يمكن أن تيسر استهداف بعض الفئات في المجتمع، ويشير إلى أن الدولة لها قنواتها المشروعة للتعبير عن الرأي والحصول على الحقوق التي يكفلها القانونوالدستور كما يشير إلى مسؤولية الشعوب في حفظ أمن بلادها بقوله: أن ما حدث في الدول المجاورة من تدخل في شؤونها جاء بسبب الشعوب نفسها من دون أن تدري بسبب الاستسلام لحروب الجيل الرابع من شائعات تشعل الموقف لذا ينبغي على المواطن الوعي بأنه أصبح عليه دور بالغ الأهمية في الحفاظ على أمن واستقرار البلاد يتحرى الدقة فيما يتعرض له من فتن وشائعات، وعدم الانسياق وراء الحملات الهدامة، وتمسكه بثوابته الدينية والوطنية وانتمائه وثقته في الوطن وأجهزته الأمنية ومؤسساته السياسية، والحفاظ على التماسك الاجتماعي والتوافقالسياسي، ليكون الشعب هو درع الحماية الأول من الفتن ومواجهة تلك الحروب.الحروب النفسيةالحرب النفسية هي استخدام عوامل نفسية ومعنوية في خلق تصورات وأحكام وأفكار ومشاعر محددة سلفا لدى الغير، واستخدمت في السلم والحرب منذ أقدم العصور استخدمت في السلم بشكل إيجابي أحيانا لرفع الروح المعنوية لأفراد جماعة أو مجتمع، واستثارة القوة والترابط الاجتماعي والانتماء كما استخدمت بشكل سلبي في زمن اللاحرب أثناء الصراع البارد بين الدول من دون الحاجة لاستخدام السلاح لتحطيم معنويات شعوب الدول المعادية، وإيهامهم بقوة العدو الخارقة، وإحداث الشقاق فيما بين أفراد الشعب الواحدة والتشكيك في عدالة قضاياهم، وفي سلطاتهم وإنجازاتهم السياسية والاقتصادية والعسكرية، وتعتيت هويتهم الثقافية، وغيرها من الأهداف التي تصب مصلحة القائم بالحرب النفسية، لتحقيق النصر المعنوي علىالأعداء. وإشعارهم بقوة العدو المبالغ فيها، وأن الحرب محسومة لصالحه، وذلك بالدعاية والشائعات والأخبار غير الحقيقية والمراوغة الاستراتيجية، وكثيرا ما حققت تلك الحروب أثارا خطيرة تفوق الوسائل العسكرية، ويعرفها "جوزيف" نای Joseph Nye بأنها القدرة على تشكيل تصورات الآخرين، وهي الحصول على ما نزيد عن طريق الجاذبية بدلا من