وتتفاوت درجات اختلاف لغة الأدب عن اللغة العلمية باختلاف الأنواع الأدبية. فإن جرس الألفاظ مثلاً أقل أهمية في القصة منه في القصائد الغنائية التي تستحيل ترجمتها بدقة. كما إن جانب التعبير في القصة الموضوعية التي لا تكاد تبين عن موقف كاتبها، سيكون أقل منه في المقطوعة الغنائية التي تبرز الإحساس الشخصي. كذلك لا يكاد الشعر المطلق أن يتضمن جانباً عملياً، بينما يتضح هذا الجانب في القصة ذات الهدف أو في القصيدة التعليمية أو التهكمية . أضف إلى ذلك أن درجات الإستخدام العقلي للغة قد تتفاوت، فهناك قصائد فلسفية وتعليمية لا يمكن فصلها عن الأدب، ومع ذلك فإن لغتها أقرب ما تكون في بعض الأحيان إلى اللغة العلمية . وعلى الرغم من هذا فإنه مهما يتضح عند فحص أعمال أدبية محددة من امتزاج بين اللغتين، فإن الفارق بين الإستعمال الأدبي والإستعمال العلمي للغة بين . فاللغة الأدبية عميقة الجذور في البنية التاريخية للغة . إنها تؤكد إدراك الرمز ذاته، ولها جانبها التعبيري والبرجماتي ، الذي تسعى اللغة العلمية إلى تخفيفه بقدر الإمكان أصعب من هذا أن نحدد الفارق بين اللغة اليومية الدارجة وبين لغة وبين الأدب . فاللغة الدارجة ليس لها مفهوم متجانس، ورطانة الطلبة، بيد أنه من الواضح أن أغلب ما قيل في لغة الأدب ينطبق أيضاً على الإستعمالات الأخرى للغة فيما عدا لغة العلم. فاللغة الدارجة أيضاً لها وظيفتها التعبيرية، وإن كانت هذه تتفاوت بين الإعلان الرسمي الباهت وبين المناشدة الحارة الناجمة عن لحظة أزمة عاطفية، كما إنها تحفل بكثير مما لا يقبله المنطق، وبالتغيرات التي تمر بها اللغة عبر التاريخ ، وإن كانت أحياناً تهدف إلى دقة الوصف العلمي . ونادراً ما يظهر الإهتمام بالرمز اللفظي في اللغة الدارجة، وإن كان ذلك يظهر أحياناً في الرمز الصوتي الذي يدل على الأسماء والحوادث . ومما لا شك فيه أن اللغة الدارجة تهدف غالباً إلى تحقيق غايات والتأثير على مجريات الأمور واتجاهات الأشخاص، ولكن يخطىء من يأخذها على أنها وسيلة اتصال فكري فحسب، فالطفل الذي يتكلم الساعات دون مستمع والبالغ الذي يثرثر في المجتمعات فيما هو غير ذي بال،