‎شبه الله -عز وجل- كلمة التوحيد الطيبة ( لا إله إلا الله ) في قلب المؤمن، جذورها ثابتة في الأرض، وفروعها وأغصانها ممتدة نحو السماء، إذ تعطي ثمرها الطيب في كل وقت بإذن ربها ومشيئته، وهذا حال المؤمن مع رسوخ كلمة التوحيد في قلبه، فإن آثارها تظهر على جوارحه عملا طيبا، وأخلاقا رضيّة تصعد إلى الله - تعالى - آناء الليل وأطراف النهار، وأما الكلمة الخبيثة - التي تخرج المرء من دين الله فإنها كشجرة كريهة الطعم، لا جذور ثابتة لها في الأرض، ولا ثمر طيب تنتجه ، وكذلك من لا يدين بالدين الحق لا ثبات له، ولا يصعد له عمل صالح إلى ولا يتقبل منه . ‎ثم يخبر تعالى بأنه يثبت عباده المؤمنين في الدنيا عند الشبهات بالهداية واليقين، وعند الشهوات بثبات الإيمان، وتقديم رضا الله على شهوات النفس، ويثبتهم عند الموت بحسن الخاتمة، وعند سؤال الملكين في القبر بالقول الصادق الحق الثابت في قلوبهم، ثم يخبر تعالى عن المكذبين من قريش، الذين غيروا نعمة الله عليهم - بإرسال النبي الله إليهم فلم يؤمنوا بالله، ولم يشكروا الله عليها، وهي جهنم . وما كان هذا إلا بسبب تكذيبهم، واتخاذهم شركاء لله في العبادة . قل - يا نبي الله لهؤلاء المشركين على وجه التهديد : استمتعوا في حياتكم الدنيا فإنها فانية، ثم مالكم إلى جهنم وبئس المصير، وأمر - يا نبي الله المؤمنين بأن يقيموا الصلوات المفروضة تامة في أوقاتها، وينفقوا مما رزقهم الله في الحقوق الواجبة عليهم، في الخفاء والعلن من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا سبيل فيه إلى استدراك ما فات،