فهو اكتمال مائة وعشر سنوات على ميلاده هذا العام بعد أسابيع قليلة الذكرى (يوم7 نوفمبر)، مناسبة للتأمل والتمعن فى أفكاره ونظرياته عن اللامبالاة وعبثية الحياة الإنسانية وقسوتها التى تبعث على التمرد الذى يبدو فى الكثير من النصوص المُوقّعة باسمه، بدأ «كامو» مسيرته الإبداعية برواية «الغريب» (1942) التى تُعد الآن واحدة من أكثر الأعمال الأدبية الفرنسية ذيوعًا فى العالم، وفى هذه الرواية التى لا يتجاوز حجمها 154 صفحة، إذ تبدأ الحكاية التى يرويها «ميرسول» بطلها نفسه بتلقيه رسالة قصيرة تأتيه من دار المسنين التى تعيش فيها أمه منذ ثلاث سنوات، لكنه يقرر الذهاب إلى جنازتها، وفى الجنازة يدهش حضورها القليل أن الأبن لا يظهر أية عواطف، فى اليوم التالى للجنازة يلتقى بامرأة تدعى ماري، كانت زميلته فى الشركة التى يعمل بها، يتبادلان الحديث قليلًا ثم يذهبان للهو معًا على شاطئ البحر، وفى لحظة تسأله مارى إن كان يحبها فيجاوبها: بأن هذا الذى تسأل عنه لا يعنى له شيئًا على الإطلاق! تمضى حكاية ميرسول على هذا المنوال من العدمية واللامبالاة بأى شئ بما فى ذلك الأخلاق، فنجده يلتقى بصديقه ريموند الذى يطلب منه مساعدته فى الانتقام من عشيقته التى هجرته إلى شخص آخر. يوافق ميرسول على أن يؤدى هذه الخدمة، يعرف شقيق القتيلة بما حدث فيقرر هو وأصدقاؤها الثأر من القاتل، لكن ميرسول يحصل على سلاح هذا الأخير ويطلق عليه عدة رصاصات قاتلة، وفى السجن لا تبدو على هذا «الغريب» أية مشاعر ندم أنه على وشك الإعدام بسبب ارتكابه جريمة قتل شخص لا يعرفه ولا ارتكب بحقه أى شئ. تمر عليه أيام السجن الكئيبة وهو على هذه الحال من اللامبالاة، وفى يوم يأتى إلى زنزانته قسيس يطلب منه التوبة والعودة للإيمان فيستشيط غضبًا ويعلن الرفض بصخب شديد،