يُعَدُّ التخطيط التربوي من أهم الأدوات الاستراتيجية التي تعتمد عليها المجتمعات الحديثة في بناء أنظمتها التعليمية وتطويرها بما يتوافق مع متطلبات التنمية الشاملة. فهو ليس مجرد عملية تنظيمية أو إدارية، وبين الطموحات المستقبلية والواقع العملي. لقد نشأ مفهوم التخطيط التربوي في بدايات القرن العشرين مع تزايد الحاجة إلى تنظيم التعليم في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، خاصة بعد الحربين العالميتين، تطور التخطيط التربوي ليصبح علمًا قائمًا بذاته، والتحليل الاجتماعي والاقتصادي، مع انطلاق مشاريع النهضة التعليمية التي رافقت استقلال العديد من الدول. وتوسيع فرص التعلم لتشمل جميع فئات المجتمع، إضافة إلى تطوير المناهج بما يتناسب مع الهوية الثقافية ومتطلبات العصر. ازدادت الحاجة إلى التخطيط التربوي في ظل تحديات العولمة، ويمتاز التخطيط التربوي بخصائص أساسية تجعله مختلفًا عن غيره من أنواع التخطيط، فهو شامل يتناول جميع عناصر العملية التعليمية من مناهج، وهو مرن قادر على التكيف مع المتغيرات المستقبلية، ويُبنى على بيانات وإحصاءات موثوقة. وتبرز أهمية التخطيط التربوي في كونه يحقق التكامل بين أهداف التعليم ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعمل على ترشيد استخدام الموارد، الفجوة بين التعليم وسوق العمل، وذلك عبر وضع خطط استراتيجية طويلة المدى تتسم بالواقعية والقدرة على التنفيذ. بحيث يصبح التعليم مشروعًا وطنيًا جماعيًا. فإن التخطيط التربوي يُعتبر عملية ديناميكية متجددة، تسعى باستمرار إلى تحسين النظام التعليمي وتطويره بما يحقق التنمية المستدامة ويُعزز مكانة الإنسان كأداة وغاية في آن واحد.