مفهوم النظرية المحاسبية و أهدافها لقد ساد الاعتقاد حتى الثلث الأول من القرن العشرين أن المحاسبة حقل تطبيقي أو فن أو مهنة تعتمد إجراءات مستقاة من معايير محاسبية قابلة للتطبيق أو مقبولة في محيط اقتصادي محدد، ولقد تبدل بعدئذ هذا الاعتقاد، وبدأ أكاديميو المحاسبة ينظرون إلى المحاسبة كعلم منفصل بذاته، وكحقل من حقول المعرفة ، وكأي علم آخر ، يقتضي الأمر لتطويره أن يستند التطبيق العملي على أسس نظرية تدعمه، وبدأت الحاجة ملحة لوجود نظرية محاسبية تكون الرافد الأساسي للتطبيق، سواء لتفسيره أو التنبؤ بالظواهر المتعددة المحيطة به، فلا يمكن تبرير التطبيق العملي فقط، لكونه مستخدماً وناجحاً فيما مضى، ولكن لا بد من وجود أساس نظري لهذا التطبيق، وكذا قدرته على تفسيره والتنبؤ بمعطياته، وهنا ظهرت الحاجة لبناء نظرية المحاسبة . عليه، فالنظرية المحاسبية تبدأ انطلاقاً من التطبيق العملي لتفسير إجراءاته ومخرجاته نظرياً، ولكن الاختبار الرئيس للنظرية يكمن في قدرتها على التفسير والتنبؤ بالسلوك المحاسبي والأحداث المستقبلية بأسلوب ومنهجية علمية. وباستعراض أدبيات المحاسبة نجد أن هناك اجتهادات متعددة لتعريف نظرية المحاسبة، عرف قاموس Webste النظرية بأنها : هي كم معرفي منظم ، بحيث يمكن تطبيقه في ظروف متعددة وكثيرة نسبياً ، عرفها (1977) Hendriksen & Breda بكونها مجموعة من المبادئ التي تعطي مرجعية، يمكن من خلالها تقييم التطبيق العملي، وتكون مرشدة لتطويره . وهدف نظرية المحاسبة هو توفير مجموعة من المبادئ والعلاقات التي توفر تفسيراً للممارسات المشاهدة والتنبؤ بالممارسات غير المشاهدة ، ومعنى ذلك يجب أن تكون قادرة على تفسير سبب اختيار منظمات الأعمال لبعض الطرق المحاسبية بدلاً عن طرق أخرى ، والتنبؤ بخصائص الشركات التي تختار مختلف الطرق المحاسبية ، وأشار (1986) Watts & Zimmerman في أن هدف النظرية أساساً يكمن في القدرة على التفسير والتنبؤ، ويقصد بالأولى إعطاء الأسباب المنطقية والعلمية للتطبيق العملي، وتهدف النظرية بصفة عامة إلى تحقيق ما يلي: ــ التقييم والتفسير المنطقي للظواهر موضوع البحث والدرأسة. ــ التنبؤ بسلوك هذه الظواهر في ظل ظروف محددة. ــ توجيه السلوك بما يكفل تحقيق قيم وأهداف محددة. إن النظرية في أبسط أشكالها ، قد تكون مجرد اعتقاد ، لكن لكي تكون هذه النظرية مفيدة يجب أن تحظى بالقبول على نطاق واسع ولا يوجد حتى الآن نظرية محاسبية مقبولة،