المندوب السياسي لجلالتها إلى أليك دوغلاس هوم، وانفتاح البلاد على الحداثة. هنا يكمن الفارق الكبير بينه وبين أخيه، هذا لا يعني مع ذلك أن الشيخ زايد سيكون حاكماً نستطيع أن تتلاعب به كما نشاء لأنه يمتلك كل أنفة البدو ومتمسك جداً باستقلاليته من المؤكد أنه لا نحن ولا أي سلطة أخرى سنكون قادرين على التأثير في قراراته، غير أنه لما كان مدركاً الأهمية المشكلات التي تواجهها بلاده فلا شك في أنه سوف يقبل المساعدة التي يمكننا تقديمها لحل تلك المشكلات. نحن مقتنعون بأنه شخصية يمكن لحكومة جلالتها التعامل معها لما فيه مصلحة المنطقة كلها. بناء على المعلومات التي تملكها، لم أعلم بهذه الرسالة الموجهة إلى دوغلاس هوم إلا بعد سنوات طويلة غالب الظن أنني لو علمت بها في حينه لذهبت لرؤية العقيد بوستيد وأوضحت له بحدة طريقتي في التفكير. منذ بعض الوقت - تحديداً منذ اكتشاف النفط أخذ الأمريكان يبدون اهتمامهم بناء قبل أسبوعين تقريباً قام وقد من القنصلية الأمريكية في الظهران بزيارتي في العين. وأول ما علينا القيام به هو تشكيل جيش لا لمهاجمة أي كان بل للدفاع عن أنفسنا إذا ما تعرضنا لعدوان، كما كنت قد أوضحت ذلك لثيسيغر. في السادس من يوليو 1962 تلقيت من رسول لشخبوط النبأ السار: عشية ذلك اليوم غادرت جزيرة داس ناقلة نفط إنجليزية وخزاناتها ممتلئة بالنفط الخام حتى الحمام. كان هذا أكبر مبلغ تلقيناه حتى ذلك الحين وأول سؤال خطر على بالي هو كيف سيستخدم أخي هذه الهبة السماوية؟ كان علي أن أذهب إلى لندن لسببين: إجراء لقاءات مع المسؤولين البريطانيين، ويحضر رسالة الماجستير في الاقتصاد لم أتخيل آنذاك أن قدرينا سوف يتقاطعان في يوم ما ولما عدنا من لندن بعد أسبوع كانت في انتظاري مفاجأة كبيرة. كل ما علمته أنه منح الحكومة الأردنية مبلغ 700 ألف جنيه استرليني هبة. بقدر ما هو غير مفهوم، لم أسع إلى طرح السؤال على أخي. وهذا ما أكده لي بعد ذلك السير وليام لوس، لقد تلقيت منه بعد فترة وجيزة رسالة يعلمني فيها أنني بت من ذلك اليوم فصاعداً مطلق الصلاحية في توقيع شيكات وإجراء تحويلات مالية باسمه. كنت على اطلاع بشأن أرابيكون، فالأمر يتعلق باتحاد شركات أسسه بريطانيون قبيل ذهابي إلى لندن وعرضوا خدماتهم الاستشارية على أخي. أنا وعائلتي وعيل صبر الإنجليز وأخذوا يهددون بوقف دعمهم أصبحت بلادنا عبئاً عليهم. ما عدت أذكر على وجه الدقة : متى انقلب الوضع رأساً على عقب. أعمامي وأقاربي وإخوتي وأمي إلى العين لمقابلتي. اجتمعنا في إحدى القاعات التي اعتدت على أن أتلقى فيها شكاوى سكان الواحة والزوّار. كانت الوجوه مقطبة والنظرات تعبر عن العزم والأسى في آن واحد وفي الخارج تعصف رياح رملية تضيف مزيداً من الوجوم على الجو الخانق. بما أن أحداً لم يقرر بعد أن يتكلم، - يا ولدي قالت ، لكن آمال بلادنا يا زايد بانت معقودة عليك. في الاجتماعات السابقة كانت قد تبلورت لكن ليس بهذه الطريقة الحاسمة. قال خالد بصوت أحش: أضاف عم، وقد لمسنا أيضاً تأييداً من الإنجليز، تدافعت في رأسي الأفكار. عاودني مشهد رأيته منذ بضع سنوات. كنا، أنا وأخي، ما كدت أغفو حتى استيقظت على طلق ناري فتحت عيني كان شخبوط أمامي، لولا تدخل أخي لكنت ميتاً. وإذا رفض؟ تذكرت القسم الذي أديناه أمام أمي : احلفوا أنكم لن تسفكوا دماً البتة. هذا غير وارد. - كنت أداعب منذ زمن بعيد أحلاماً متفاوتة لبلدي. وشغفاً.