وقد تناولها الدكتور عبد الله بوخلخال بالدرس المتأني العميق في رسالته " التعبير الزمني عند النحاة العرب"(1)أما من حيث ملاحظة الفروق النسبية للزمن ، فمنها ما يسبق هذا الماضي ومنها ما يليه. وكذاك المستقبل وأحداثه حين يقارن بعضها ببعض ، فهناك أحداث مستقبلية يمكن أن تكون قبلها أحداث ، ويمكن أن تكون بعدها أحداث وكلها في الزمن المستقبل. وهكذا تقسم فسحتا الماضي والمستقبل الطويلتان إلى أزمنة فرعية. نظاما يقابل بين الماضي والمستقبل، ومن ناحية أخرى، فإن كلا من الماضي والمستقبل يمكن أخذهما بحيث يكون لكليهما ماضيه ومستقبله . (4) فيوجد إذا زمن ماضي الماضي، أي: " ماضي سابق، الماضي ماضي لاحق الحاضر مستقبل سابق المستقبل مستقبل لاحق وكثير من فروض الفصيلة الهندية الأوربية. فيسوق الأمثلة التالية: نسردها للمقارنةكما وردت في كتابه: من أسرار اللغة (1) Agreed to all the had done قبل الماضي لقد وافقت على كل ما قام به من عمل قدمت الموافقة في الزمن الماضي على أحداث تمت قبله) I visited London with my father الماضي (1 5) المستقبل: سأذهب معك I shall go with you we shall not yet have dined, وفي تعقيبه على هذه الأمثلة يرى الدكتور إبراهيم أنيس أن الإنجليزية قد استعانت ببعض التراكيب ولكن اللاتينية قد اتخذت صيغة فعلية معينة لكل زمن من تلك الأزمنة وسنرى ذلك مع اللغة ومن(2) قبل المستقبل : (المستقبل السابق الصيغ المستعملة للإحالة على زمانه سيرحل بعدما يغني الفعلان في المستقبل لكن الغناء Futur antérieur : dès qu'il aura chanté il partira 3) المستقبل: (البسيط الصيغ الصرفية المستعملة للإحالة على زمانه il chantera سيغني غدا 3) بعد المستقبل: (المستقبل اللاحق) ولعل هذه الصيغ المتعددة والتي توظف للإحالة على الفروق النسبية الفرعية للزمن في الفرنسية بهذه الكثرة والغاية في الدقة وعدم مقابلتها بنفس الكيفية في عدد الصيغ التصريفية وتقابلها) واختلاف لعل هذا كله ما دفع بهنري فلايش إلى القول بأنه لا يوجد في اللغة العربية - وهو ينظر إلى بناء الفعل - إلا زمانين التام وغير التام (1). فهو القائل: "ولا شك أن الدارس الذي تعود سلوك الفعل في الفرنسية يتيه أمام وضع الفعل العربي - ففي الفرنسية أزمنة كثيرة هذه الأزمنة تحصر على وجه التحديد حدوث هذا الخط المثالي : خط الزمن، Futur dans le passé والمستقبل في الماضي ، Futur والمستقبل ، وجميع طوائف الماضي مثل الماضي الناقص Imparfait والماضي المركب Passe composé والماضي الأسبق التام Passéantérieur، والماضي الأسبق الناقص Plus que parfait إلى أن يقول : "أما العربية فإن تصريفها لا يحتوي سوى "زمنين" و "كلمة زمن" "Temps" كلمة ينبغي استعمالها (مع المبادرة بتصحيح هذا الاستعمال لأن العربية تحتوي من ناحية أخرى على الكثير من الصيغ المتفرعة (أو على وجه التحديد أربع عشرة صيغة بالنسبة إلى الفعل الثلاثي ذات وظائف مازالت مجهولة لدارس اللغة . وكلها مع تنوعها في حدود "زمن" . (1) ثم يضيف قائلا: "حتى لقد يشعر الدارس بما يشبه الانقلاب في المعاني والأفكار (2) وبعد هذا يخلص إلى القول بأن الفعل العربي لا يقوم على الزمن بل على الشكل أو الصورة. لا على "الزمن" بل على الصورة أو الشكل.