## معركة الزاب: بعد سيطرة الجيش العباسي على خراسان، تم تعيين قحطبة بن شبيب الطائي قائداً عاماً للجيش العباسي في خراسان، وعيّن أبو مسلم الخراساني والياً على خراسان. صدرت أوامر من الإمام العباسي إبراهيم، رئيس الدعاة في الكوفة، بالتوجه إلى العراق للسيطرة عليه، حيث كانت الأوضاع العامة مهيئة للتغيير. زود أبو سلمة الخلال الجيش العباسي بمعلومات دقيقة عن الوضع العسكري الأموي في العراق، مما سمح لقادة الجيش العباسي بتصور كامل للوضع. توجه الجيش العباسي من خراسان إلى العراق وانقسم إلى شعبتين: الأولى شمالية بقيادة أبي العون عبد الملك بن يزيد الأزدي، والثانية جنوبية بقيادة عبد الله بن علي. اشتبك الجيش العباسي مع الجيش الأموي بقيادة ابن الخليفة عبد الله بن مروان في موقعة شهرزور، وانتصر الجيش العباسي، مسيطرًا على معظم مناطق شمال العراق. أدرك الخليفة الأموي مروان بن محمد خطورة الموقف، وقرر التوجه إلى منطقة استراتيجية على ضفة دجلة، حيث اختار موقعاً على التقاء نهر الزاب بنهر دجلة، محصّنًا موقعه بـ "المخلط" ليمنع أي هجوم من خلفه أو من جهة مخاضة في نهر الزاب. من جهته، كان عبد الله بن علي متلهفاً للقتال، فقرر عبور نهر الزاب عبر مخاضة. لم يتحمل عبد الله بن علي التوقف خوفاً من المجهول، فأرسل فرقة من الجند بقيادة المخارق بن لخوض المعركة. هُزمت الفرقة العباسية، وأسر قائدها، مما أرغم عبد الله بن علي على عزلها عن بقية الجيش خوفاً من انهيار معنويات الجند. اعتقد مروان بن محمد أنه يستطيع استثمار النصر، فقام بعقد جسر على نهر الزاب. أمر ابنه عبد الله بعبور الزاب للضفة الشرقية لمواجهة الجيش العباسي بقيادة عبد الله بن علي. لم يخطر ببال مروان مصير ابنه في حالة الهزيمة، فكان من المفترض أن يعود إلى معسكر الأمويين عبر الجسر. اشتبك الجيشان في معركة رهيبة، وازاح ضغط القوات العباسية عبد الله بن مروان عن موقعه، فحاول التراجع عبر الجسر. أدى الزحام على الجسر إلى غرق قسم كبير من الجيش الأموي، وتراجع الباقون إلى المعسكر، حيث لحقتهم القوات العباسية وعبروا وراءهم. كان على مروان بن محمد أن يتفادى هزيمة حاسمة، لكنه لم يغير قادة الجيش، بما في ذلك ابنه، رغم عدم كفاءته. طلب من القبائل العربية التابعة له النزول للقتال، لكنهم رفضوا، مُعلنين أنهم ينتظرون دور القبائل الأخرى. رأى مروان بن محمد تراجع معنويات جيشه، فأمر بفتح الكنوز وإغراء الجنود بالمال، لكنهم نهبوا الأموال وفرّوا. انتهت معركة الزاب بهزيمة الجيش الأموي وانتصار الجيش العباسي، الذي تتبع المنهزمين وقتل الكثير منهم. غرق عدد كبير من الجنود الأمويين في نهر دجلة. أبلغ عبد الله بن علي الخليفة العباسي أبي العباس بالانتصار، وأخبره بتوجه الجيش الأموي إلى الموصل، فطلب منه أبو العباس تعقبهم والتخلص من الخليفة الأموي مروان بن محمد. بعد انتهاء المعركة، تابعت القوات العباسية المنهزمين من بقايا الجيش الأموي، وتتبعتهم من مدينة لمدينة ومن قرية لأخرى. توجه مروان بن محمد إلى الشام، حيث عزل بعض الولاة وعين آخرين بدلاً عنهم، وغير في بعض المناصب. واصلت القوات العباسية مسيرها إلى الموصل، وسيطرت على المدينة التي استقبلت الدولة الجديدة على أمل تحسين ظروفها. لكن خاب ظن أهلها بالدولة الجديدة، وفرض واليها محمد بن صول ضرائب ثقيلة على الموصل. صدرت أوامر مشددة من الخليفة العباسي أبي العباس للقائد عبد الله بن علي بمتابعة الخليفة الأموي والتخلص منه. نفذ عبد الله بن علي الأوامر، وقتل كل الأمويين في الشام، سواء الذين كانوا مع مروان بن محمد أم ضده. وتم نبش قبور جميع الأمويين عدا الخليفة عمر بن عبد العزيز. أدى هذه التصرفات غير المتزنة، التي كانت مشوبة بالحقد والغضب، إلى قتل كل من وقف إلى جانب الأمويين. تم تعيين بعض أعمام أبي العباس في مناصب إدارية هامة.