بعد هذا الاستعراض المتعمق للإطارين المفاهيمي والقانوني للمنشآت الحساسة، يمكن استخلاص مجموعة من الحقائق الجوهرية التي تشكل خلاصة هذا الفصل وتمهد للفصل التالي. فالخلط بين المنشأة الحساسة والبنية التحتية الحيوية، أو تجاهل مفهوم نقطة الانهيار الواحدة، كلها أخطاء مفاهيمية تؤدي حتماً إلى توزيع خاطئ للموارد، بل هي أدوات تحليلية تعين صانع القرار على رؤية الصورة كاملة: أين تكمن الحساسية الحقيقية، والمنشآت الحساسة ليست كغيرها من المنشآت، فالترابط الشديد بين القطاعات يعني أن هجوماً محدوداً على منشأة واحدة قد يتسع كالنار في الهشيم ليشل قطاعات بأكملها لم تكن مستهدفة أصلاً. والانتشار الجغرافي الواسع يعني أن توفير حماية مادية متكافئة لكل موقع هو أشبه بالمستحيل، والاعتماد المتزايد على التقنيات الرقمية يعني أن العدو الجديد قد لا يحتاج إلى كسر سياج أو قتل حارس، بل يكفيه اتصال بالإنترنت وأمر خبيث يرسله من قارة أخرى. وقابلية التأثر بالعامل البشري تعني أن أغلى استثمارات الحماية يمكن أن تذهب هباءً بسبب خطأ موظف واحد أو خيانته. والجاذبية كأهداف استراتيجية تعني أن المنشآت الحساسة ستكون دائماً في مرمى جماعات إرهابية، والتكلفة الباهظة للحماية تخلق معضلة دائمة بين ما هو مطلوب أمنياً وما هو ممكن ميزانياً. والإطار القانوني هو الذي يحول التوصيات النظرية إلى التزامات عملية. فبدون قانون يلزم مشغل المنشأة ببناء سوار بالارتفاع الفلاني، وتوفير كاميرات بعدد كذا، وإجراء فحوصات أمنية للعاملين، والإبلاغ عن الحوادث خلال ساعتين، فإن كل هذه الإجراءات تظل رهينة بحسن نية المشغل، من قانون التصنيف إلى قانون الأمن السيبراني إلى قانون العقوبات المشدد إلى قانون الطوارئ، تشكل معاً سوراً قانونياً يحيط بالمنشآت الحساسة، الحماية مسؤولية جماعية لا يمكن إلقاؤها على كاهل جهة واحدة. فالدولة تتحمل المسؤولية السيادية في سن القوانين وتصنيف المنشآت وتوفير الحماية الخارجية، والمجتمع الدولي يتحمل مسؤولية وضع المعايير وتسهيل التعاون. وبهذا الفصل نكون قد أعددنا الأرضية النظرية والقانونية الصلبة، ويعرف تاريخاً من الإرهاب المسلح، حيث سننتقل من العالم النظري للمفاهيم والقوانين إلى العالم العملي للتهديدات والتحديات، محاولين الإجابة عن سؤال مركزي: هل المنشآت الحساسة في الجزائر محمية بما يكفي،